أعيشُ أيامًا لا تشبهني
في مكان لا أستطيع التقدم فيه
أستيقظ بلا دافع
وأنام من تَعبي
لا أعرف كيف أصبحت هُنا
في دائرةٍ مُغلقة
لا أستطيع فيها
سوى العودة للبداية
أستنفذني العُمر باكرًا
أشعر أنني نفذت تمامًا
من كل شيء
من الآمال والخيبات
من البرود والدِفء
من الشغف واليأس
عزيزي..
يقولون أن أكتوبر هو شهر الوقوع في الحُب
لكنني لا أُؤمن بذلك؛
أنا أُحبكَ في جميع شهور السنة حتى في ليالي أغُسطس الخانقة حين أكون بِالكاد أطيقُ نفسي.
ولا أزال في كُل مرة أراك بها اكتشف أن لديَّ القدرة
على الوقوع في حبك من جديد، كأنها أول مرة.
واسألُ نفسي
لما أحبك رغم اعترافي بأن هوانا مُحال مُحال؟
ورغم اعترافي بأنك وهمٌ وأنك صبحٌ سريعُ الزَوال
ورغم اعترافي بأنك طيف
وأنك في العشق بعضُ الخيال
ورغم اعترافي بأنك حلمٌ أطاردُ فيه
وليس يُطال
واسألُ نفسي لماذا أحبك
إذا كنتَ شيئًا بعيدًا لهذه الدرجة
لماذا أحبك في كل حال!
عَزيزي أ…
شؤونٌ صغيرة تمرُ بها أنتَ، دون إلتفاتِ
تُساوي لديّ حياتي، جميع حياتي
حوادثُ قد لا تُثيرُ اهتمامكَ
أُعمّر منها قصور
وأحيا عليها شهور
وأغزُل منها حكايا كثيرة
وألف سماءٍ وألف جزيرة
شؤون.. صغيرة
عزيزي أ…
لكن لماذا؟ أخبرني
كيف يمكن للجميع رؤيتك، بينما أنا
أعتصر قلقًا وأملًا أن المح كتفيك، عينيك أن أرى طيفك
هل كُتب عليّ عذاب الانتظار، أم ماذا؟
أُفضل ألف وجع على أن يخبرني أحد أنه رآك..
لماذا لا يُحالفني الحظ؟
أنفاسي تتعثر وقلبي يشتعل نارًا ويعتصر من كل هذا الشوق
أين أنت؟
عزيزي أ…
تقول الأسطورة الإغريقية: أنّ من ينظر في عينَي "ميدوسا"، يتحول فورًا إلى تمثال من حجر بارد
لطالما سخِرت من هذه الخُرافات الطُفولية…
حتى التقت أعيُننا،
وأنا الآن أحُاول منذ ساعة تحريك اصبعي.
تركتُ بابي مفتوحًا لك، فمَرّ منه الغريب وعبرت الطيور وتسلّل الهواء إلى أرجاء المكان
إّلا أنتَ
لم تمرّ، ولا مرّ طيفكَ
وكأنّ كل مافي هذا العالم وجدَ سبيلهُ إلى بالي إلّا أنت
أنت الذي أبقيتُ بابي مفتوحًا من أجلك…