بفضلِ اللهِ ، أبرزُ إليكم اليومَ بهذا الصرح ، الذي عمدتُ عند إنشائِه إلى أن أُصيِّرَه ميدانًا يُبترُ فيه كلُّ حيفٍ بفيصلِ الحقِّ .
وإنّي لا أجدُ أدعى من هذه اللحظة لأن تهنأَ فيها مهنةُ المحاماةِ بما مَنَّ اللهُ عليها من إشراقِ اسمي في جبينِها .
يعتقد البعض أنَّ "السند لأمر" متى صدر عبر منصة ”نافذ“ امتنع إبطاله ، تأسيسًا على أنه صدر من المنفذِ ضده عبر حسابه الشخصي ، غيرَ أنَّ هذا التصوّرَ مجانبٌ لجادّة الصواب .
ذلك أنَّ السند أيًّا كان مصدره لا يستمد سُلطانَه من مجرّد صدوره من حساب المنفذ ضده ، ولا ينعقدُ له استحقاقٌ بذاته ، بل إنَّ سُلطانَه الحقَّ إنما يقوم على سببِه الذي أُنشئ لأجله ، ويستمدُّ منه قوامَه وبقاءَه .
فإذا نوزِعَ في هذا السبب ، غدا المنفِذ مُلزَمًا عند إقامة دعوى عدم الاستحقاق بإثباته وبيان وجه استحقاقه ، فإن عجز عن ذلك ، تهاوى السندُ وسقط أثره ، إذ لا قيامَ لالتزامٍ بغير سببٍ صحيح .
وقد صدرت لموكليّ بفضل الله أحكامٌ عدّة قضت ببطلان سنداتٍ صادرة عبر منصة ”نافذ“ .
يسرُّنا استقبالُكم خلال أوقات العمل الرسمية ، من يوم الأحد إلى يوم الخميس ، وذلك من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الثالثة مساءً .
https://t.co/ve93Y2Cg30
بفضلِ اللهِ ، أبرزُ إليكم اليومَ بهذا الصرح ، الذي عمدتُ عند إنشائِه إلى أن أُصيِّرَه ميدانًا يُبترُ فيه كلُّ حيفٍ بفيصلِ الحقِّ .
وإنّي لا أجدُ أدعى من هذه اللحظة لأن تهنأَ فيها مهنةُ المحاماةِ بما مَنَّ اللهُ عليها من إشراقِ اسمي في جبينِها .
تُرَدّ في المحاكم الجزائية دعاوى عديدة يُطالَب فيها بإيقاع عقوبة تعزيرية بالحق الخاص ، وذلك بذريعة وجوب اللجوء ابتداءً إلى المحكمة العامة للمطالبة بالتعويض المالي ، استنادًا إلى القرار رقم ( ٧ / م ) وتاريخ ٦ / ٣ / ١٤٣٥ هـ الصادر من المحكمة العليا .
غير أني أرى أن مفهوم هذا التعميم قد أُنزِل على غير ما صدر لأجله ، وفُهِم على خلاف مقصوده .
وعليه تم التقدم باعتراض على حكم الدرجة الأولى القاضي برد الدعوى استنادًا إلى التعميم المشار إليه آنفًا ، لينقض الحكم بحمد الله ، بعد بيان أصحاب الفضيلة قضاة الاستئناف وجه الصواب في فهمه .
دونكم تسبيبهم ..
انتشر بين بعض الزملاء في الأيام الماضية خبرٌ مؤدّاه أن رسائل التبليغ بمواعيد الجلسات أصبحت خاضعة لاشتراك مدفوع ، فشاع في محيط المهنة ، وانتشر كانتشار النار في الهشيم . وتلقّفه من كان الأولى به التثبت والتبيّن ، ومما يؤسف له أن من بادر إلى نشر هذا الخبر غير الصحيح هو ممّن يُظنّ به التثبت والتحري ، غير أن شهوة الانتشار التي تعتري بعض الناس في كل شأن قد تعمي البصيرة عن واجب التبيّن .
والمفترض في المحامي أن يعلم من أين يستقي معلوماته الموثوقة ، وألا ينساق وراء كل ما يقرأ أو يُتداول . فإذا كان التبليغ الإلكتروني قد استقرّ حُجّةً معتبرة في الإثبات بتعميم صادر من معالي رئيس المجلس الأعلى للقضاء ، فإن الرجوع عن مثل هذا الأصل أو تعديله لا يكون إلا من ذات المصدر وبذات المرتبة .
أما خدمة التبليغ العدلي المشار إليها فهي قائمة منذ عدة سنوات ، ومهمتها مختلفة ، وترون شرحها في الصورة المرفقة . وقد وردتني بحمد الله عدة رسائل تبليغ بمواعيد جلسات خلال الأيام الماضية ، بما يؤكد استمرار العمل المعتاد دون تغيير .
قد تبتاع مركبة عن طريق إحدى جهات التمويل ، ثم يظهر في المركبة عيب ، فتتوجّه إلى وكيلها مطالبًا بالإصلاح أو التعويض أو بأي حقٍّ نظاميٍّ آخر ، فلا تلقى إلا الرفض ، فتستنفد سُبل الحل الودي ، ثم تُبادر إلى رفع دعوى قضائية ، فإذا بك تُفاجأ بردّ دعواك شكلًا لعدم الصفة .
فأين الإشكال ؟ وأين يكمن الحل ؟
من المقرّر نظامًا أن من شروط قبول الدعوى أن تُرفع من ذي صفة على ذي صفة ، وفي هذه الحالة تحديدًا لا تُعد مالكًا للمركبة من الوجهة النظامية ، إذ إن الملكية لا تزال منعقدة لجهة التمويل ، وأنت لا تعدو أن تكون مفوّضًا بالانتفاع بها فقط ، ومن ثمّ فإن مطالبتك المباشرة لوكيل المركبة تُقابل بردّ الدعوى شكلًا لانتفاء صفتك في الخصومة ، إذ إن الصفة النظامية منعقدة لجهة التمويل بصفتها المالكة .
فما الحل ؟
الحلّ النظري يتمثّل في أحد طريقين :
الأول : أن تتولّى جهة التمويل بنفسها رفع الدعوى ضد الوكيل .
الثاني : أن تصدر لك وكالة تخوّلك المطالبة بحقوق المركبة نيابةً عنها .
غير أنّ الواقع العملي يثبت أن هذا المسلك نادر الوقوع ، بل يكاد يكون معدومًا .
وعليه ، يبقى أمامك المسلك النظامي الأخير ، وهو أن ترفع دعواك أمام لجنة المنازعات التمويلية في مواجهة جهة التمويل ذاتها ، مطالبًا إياها بما حالت دونك ودون المطالبة به تجاه وكيل المركبة ، بسبب امتناعها عن تمكينك من مباشرة حقّك النظامي في الرجوع عليه .
وفي الحكم المرفق ، رفعت دعوى ضد جهة التمويل بعد أن رفضت إصدار وكالة تمكّن موكّلي من مطالبة وكيل المركبة بحقوقه النظامية ، فقضت اللجنة بإثبات انفساخ عقد التمويل ، وتعويض موكّلي عمّا لحق به من ضرر جرّاء عدم انتفاعه بمركبته بسبب العيب القائم فيها ، والذي حالت جهة التمويل دون مطالبته به أمام الوكيل ، وقضى كذلك لموكّلي بكامل أتعاب المحاماة .
دونكم منطوق الحكم ..
يعتني بعضُ المدّعين بالشقِّ الموضوعي في دعواهم ، غيرَ أنهم يُغفلون الشقَّ الشكليَّ الذي لا تُقبل الدعوى إلا بعد استيفاء شروطه النظامية . ولعلنا نُلفت النظر إلى نوعٍ من الدعاوى يحدث فيه هذا الإغفال من قبل البعض ، وهو ما يتعلّق بعقود إيجار العقارات وما يتفرّع عنها ؛ إذ يحدث أحيانًا أن يُبرم العقد دون توثيقه في منصة (إيجار) ، ويُكتفى بعقدٍ ورقي ، أو قد لا يُحرَّر عقدٌ مكتوب أصلًا ويُكتفى بالاتفاق الشفهي .
وهنا تكمن الإشكالية ؛ إذ نصَّ قرار مجلس الوزراء رقم (٢٩٢) على أن "العقود غير الموثقة في منصة إيجار لا تُنتج آثارها القضائية" ، وعند محاولة رفع الدعوى عبر منصة (ناجز) سيُغلق النظام باب القيد أمامك لعدم تحقق شرط التوثيق .
فما الحل إذًا ؟
الحلّ يتكوّن من شقّين :
الشقّ الأول :
إذا كان العقد مكتوبًا ولم يُوثَّق في المنصة ، ورفض أحد الطرفين توثيقه ، فيمكن التقدّم بطلبٍ عبر منصة (إيجار) بعنوان “تسجيل الحالة التعاقدية لعقود الإيجار الورقية” ، وبعد إتمام هذه الخطوة يُتاح رفع الدعوى عبر منصة (ناجز) باعتبار العقد مثبتًا في النظام .
الشقّ الثاني :
إذا كان العقد غير مكتوبٍ أصلًا ، فليس أمامك سوى رفع دعوى استرداد حيازة العقار ، إذ يُعدّ شاغل العقار في هذه الحالة غاصبًا له ، وذلك لرفضه الإخلاء ، وبعد صدور الحكم في دعوى الحيازة ، يمكنك رفع دعوى أخرى تطالب فيها بالأجرة المستحقّة عن المدّة الماضية ، استنادًا إلى ما ثبت في الدعوى الأولى من وقائع الحيازة والانتفاع .
بهذا يكون الطريق القضائي ممهّدًا ، وتُستوفى الشروط الشكلية التي تُمكِّن من نظر الدعوى موضوعًا .
في أيّام الدراسة الجامعية دار بيني وبين أحد الزملاء حديثٌ حول معنى المحامي الناجح ، فقال وهو يظنّ أنه مصيب ؛ إنّ المحامي الذي يستحق هذا الوصف هو من يملك أن ينتزع الحكم لموكّله ولو كان على غير حق . وقد طال بيننا النقاش يومها حتى بحمد الله عدل عن رأيه .
ثم إني وبعدما انتقلت إلى ميدان المحاماة بعد التخرج ، وجدت للأسف من يحملون هذا الفكر .. فأذكر أنّ أحدهم يتواصل مع موكله ليُخيّره بقوله : هل تريد أن تسلك طريق الإقرار أو الإنكار بالدعوى ؟ فالله المستعان ..
هنالك للأسف من يرى ظلم موكّله عيانًا ، ثم لا يزداد إلا استبسالًا في الدفاع عنه ، وكأنّ الظفر بالحكم ولو على حساب حقوق الآخرين غايةٌ تُبرَّر لأجلها الوسائل كلُّها .
وإني لأتذكر حقيقة هذا الإنسان ، التي لخصها الشاعر بقوله :
كلُّ ابنِ أُنْثى وإن طالَتْ سَلامتُهُ
يَوْمًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ
فلا أعلم هل نسوا أنّ هذا هو مصيرهم في نهاية المطاف أم ماذا ؟
ولعلنا جميعًا نتأمل قول الحق سبحانه : ﴿ هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ .
كذلك في المقابل تذكّر قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدّلك الله به ما هو خيرٌ لك منه » .
الجواب أنّه لا يُقبل منه .
وذلك عملًا بنص المادة الحادية عشرة من نظام الأسماء التجارية ، إذ يلتزم المالك السابق بسداد الدين أولًا ، ثم يكون له بعد ذلك حق الرجوع على المالك الجديد بما أدّاه .
يحدث أن تُباع مؤسسةٌ تجارية بما لها وما عليها إلى مالكٍ جديد ، وتظلّ عليها ديون قائمة للغير . فيطالب الدائن المالكَ السابق بحقه الثابت في ذمته ، غير أنّ هذا الأخير يدفع بأن البيع قد تضمّن الحقوق والالتزامات ، موجّهًا الدائن إلى الرجوع على المالك الجديد .. فهل يُقبل منه ذلك ؟
بحمد الله وتوفيقه ، صدر حكمٌ لصالح موكلتي برفض دعوى المدّعية في نزاعٍ متعلّق بالنظام البحري التجاري ، إذ طالبت بمبلغ قدره ١.٩ مليون ريال ، لا حقّ لها فيه .
وقد امتدّ نظر الدعوى عبر عدد من الجلسات في درجتَيها الأولى والاستئناف ، حتى انتهى الأمر إلى رفضِ دعواها ، فالحمد لله .
فمناطُ التعويضِ إذًا يدور على ثبوتِ الحقِّ ثبوتًا جليًّا لا خفاءَ فيه ، يعقبه تخلُّفٌ أو مماطلةٌ في أداءِ ذلك الحقِّ المتيقَّن .
دونكم تسبيبٌ قضائيٌّ مُحكَم، حواه حكمٌ قُضي فيه لصالح موكلي بردِّ دعوى المدّعي .
دعوى التعويض عن مصاريف التقاضي ، التي يرفعها كاسبُ الدعوى على خصمه مطالبًا إياه جبرَ ما لحقه من خسارة بسبب توكيله لمحامٍ ، تُردّ في غير قليل من الأحيان ولا يُقضى بها .
"فما عِلّة ذلك يا ترى" ؟
«لا يُلزَم المحكوم عليه بالغُرم إلا في حال التحقّق من علمه بظلمه وعدوانه ، وأنه مبطلٌ في دعواه . أمّا إذا لم يتبيَّن علمه بظلمه في خصومته ، بل خاصم ظانًّا أن الحقَّ له ، أو احتمل أن يكون له أو لغيره ، فلا وجه شرعًا لإلزامه بتلك النفقات» .