عندما كنت صغيراً كنت أتخيل الموت بأنه لايخطف إلِّا الأجداد والآن وقد كبرت وأصبحت أراه يمر بمن هو أصغر مني ومثلي ويتخطاني .. وكأنه يهمس لي سأعود يوما ما .. لاتظلم احداً ولاتغتاب احداً ولاتجرح احداً ولاترى نفسك فوق أحد وحافظ على صلاتك وبر والديك ومايرُضي ربك فكُلنا راحلون.
"عائقي الوحيد في عدم التجاوز مبكرًا، عدم اقتناعي بنهاية الأشياء التي وهبتها وقتي و عمري بسهولة، استصعب فكرة أن تعود الأشياء الثمينة إلى لاشيء، بعد أن قطعنا معًا محطات كثيرة."
الوحدة لا تعني دائمًا الفراغ، بل قد تعني أحيانًا (شعور الإنسان بالنفي) أن يحمل في داخله حياةً كاملة، وتجاربَ غيّرته، وأفكارًا أعادت تشكيل وعيه، ثم يمضي وهو يشعر أن التجارب التي كوّنته لا يراها أحد/ هذا هو تعريفي للوحدة؛ فمنذ سنوات، أصبحت أرى الوحدة ليست نقصًا في الحياة، بل أحد الآثار الطبيعية للحياة نفسها. فالغربة، والنجاحات، والإخفاقات، والصدمات، لا تترك آثارًا تُضاف إلى الذاكرة فحسب، بل تصنع إنسانًا جديدًا، يختلف عن ذلك الذي بدأ الرحلة. ومع مرور الوقت، يصبح الصمت امتدادًا لهذا العالم الداخلي، وتغدو العزلة مساحةً يحافظ فيها الإنسان على اتساقه مع نفسه، لا لأنها تمنحه أجوبة، بل لأنها —لا تطالبه بتبرير ما لا يمكن شرحه— ولعل أكثر ما تعلمته أن الوحدة ليست أن يعيش الإنسان بعيدًا عن الحياة، بل أن يعيش حياةً كاملة في داخله، حتى تصبح بعض المعاني أكبر من أن تُقال، وأعمق من أن تُرى، وأهدأ من يختصرها الكلام.
أتظن أن إمرأةً مثلي قد تُهزم؟
رأيت بعينيّ ما أخافه
وعشت بمحيط
لا يليق بي
وسمعت ما لا أريد أن أسمع
وفارقت ما لا أريد فراقه
وانهدمت ثقتي بالآخرين
و إنكسرت من مصدر أماني
وتقبلت الحياة بدون يأس أو صديق
أتظن الآن
أني امرأة عادية.
تكتشف أن بعض الأماكن التي ظننتها آمنة
كانت آمنة لأنك أنت من منحها هذا المعنى،
لا لأنها كانت كذلك فعلًا.
وأن بعض العلاقات التي حسبتها سندًا
كانت تبدو قوية لأن قلبك كان يريد أن يراها قوية،
لا لأن الطرف الآخر كان يحمل الشعور نفسه
أحترمُ من يختار كلماته بعناية، ويصون لسانه عن رديء القول، فلا ينطق إلا بكل جميل، ولا تسمع منه إلا طيّب الكلام، أشعر بأنه في المقام الأول قد قام باحترام نفسه، وتلك مرتبة من مراتب الذوق يدركها أهل الرُقيّ جيدًا:
"وزينةُ المرء بين الناس منطقهُ
نصف الجمال بلِين القول معقودُ"
استعذ بالله من أن تكون الأنوار مُضِيئة من حولك وداخلك مُظلِمًا، من أن تحيط بك الأزهار والحقول الغَنّاء وأعماقك تشكو الجدب والجفاف، واسألهُ أن يجعل الحياة الطيّبة تتدفّق كينابيع المياه العذبة من داخلك، فهناك مصدر سلامك، وهناؤك، وطمأنينتك.
أن تتقَبّل وجهات النظر المختلفة دون أن تؤمن بها، أن تسمع الآراء المُتباينة بحثًا عن الراجِح منها، أن تكون مَرِنًا مع الاختلاف دون فقدان الاحترام، أن تمتلك القُدرة على بناء أراضي مشتركة رغمًا عن كل شيء، أن تكون الحكمة ضالتك في كل أمر؛ ذلك هو النُضج.