لم أستطع منع نفسي من الشوق لك، منذ أول أيام الفراق وحتى بعد هذه السنوات الطويلة الخالية من أثرك، كنت قوية فقط في منع تقاطع طرقاتنا مرة أخرى، أما الذكرى فتركت لها الأبواب مواربة لأني أعرف أنها لا تأت بلا عزاء.
غصة " الرفض" هذا الشيء الذي يخلخل توازني يقسو علي كسياط يشعرني بعدم الاستحقاق و مر الاستخفاف ينزل علي سخط التمنع بلا وجه حق،
و كأن نصيبي أن أرى الصورة دون لمسها و لا عيشها حقيقة ..
بكيت بكاءً مريرًا، كأن اليقين بالفراق وُلِد في تلك اللحظة فقط؛
كأن روحي أخيرًا أقرّت بأنهم مضوا…
وأن هذا الفراغ الذي في صدري ليس حزنًا عابرًا،
بل يُتمٌ دائماً.
اليوم في دعاء التهجّد الأخير … انشقّ في صدري صدعٌ قديم، صدعٌ لم يندمل يومًا.
حين دعا الشيخ للوالدين المتوفّين، هبطت الحقيقة عليّ هبوط الفاجعة؛
كأن قلبي ارتطم فجأة ببرودة الفقد بعد طول إنكار.
هناك حزنٌ دفين، يستقر في أعماق الوجدان، يهدأ بالتسليم والإيمان، لكن له محرّكات عابرة، تجعله يستيقظ من منامه، وعندما يستيقظ يستدعي كافّة الأحزان الأخرى، وكأنهُ لوحده غير كافٍ، هذا الحزن برغم ثقله يصقل جوْهر الإنسان، ويصنعه، ويُشكّل تصوّره عن الحياة من حوله.