أتوقّفُ طويلاً لأتأمّل مشهد الشروق والغروب، وأجدُ فيهما اتّصالات مع النفس والروح، وأستحضرُ أنّ لدى كل إنسان أحلام أشرقَت وأخرى غربَت، وأفراح أضاءَت وأخرى خفتت، وأحزان حضرَت وأخرى غابَت، وأؤمنُ أنّ الإنسان يحمل الكَوْن الحقيقي ف�� أعماقه، فكَم فيهِ من شروق وغروب!
لا يسقط من شجرة حياتك إلّا الأوراق الهَشّة الضعيفة، التي لم تُجِد التجذُّر والتمسُّك بأغصانك الوارفة كما ينبغي، هَبَّت الرياح العاصفة فاختبرَت صِدقها، وأخذتها بعيدًا عنك.
يأتيك الخير عندما تؤمن أن الخيرات كثيرة، والأرزاق وفيرة، والعطاءات من الله غزيرة، عندما تغضّ طرفك عن أرزاق غيرك، ولا تمُدّنّ عينيك إلى ما ليس في يديك، عندما تمتلك نفسًا كريمة، تحب الخير لغيرها، وتسعى به للآخرين، فتأتيها الهِبات والمكرمات جزاءً لعطاءاتها الصادقة.
أؤمن أن العلاقات البشرية لا تُقاس بطولها، أو قربها، أو كثرة اللقاءات، بل بعمقها وأثرها الطيب في نفوسنا، هناك من لا تجمعنا الأوقات بهم إلا قليلاً، ولا نراهم إلا من حينٍ إلى حين، لكن نجد أرواحنا فيهم ومعهم، ولهم من المكانة والمحبة والمودّة في أعماقنا ما يفوق سواهم.
الطريق الذي يُشبهك سيُرحِّب بك من الخطوة الأولى، وستجد سيرك فيه يسيرًا ومُباركًا، وخطواتك يحفّها السرور والهناء، بينما الطريق الذي لا يُشبهك قد يلفظك منذ البداية، وكلما حاولت المُضِيّ فيه وجدت خطواتك ثقيلة، وكأنّما هناك ما يُكبّلك.
اختَر طُرُقك في الحياة بعناية.
ليس هناك أجمل من أن ترى روحًا تفيض بالحياة، وتبعث الحياة في كل أرضٍ تحلّ فيها؛ تحب العطاء، والبناء، والبذل، والدعم، والارتقاء، تزرع البذور في طريقها بكل حُبّ، لتسعَد برؤية الثِمار، كلما رأيتُ نفسًا كهذه دعوتُ الله أن يخلق من أمثالها الكثير، لأنّها حياةٌ للحياة.