يارب لا تجعلنا ننسى أو نغفل عن الغاية العظمى من وجودنا، ولا ننسى حقيقة هذه الدنيا، لا يُضيع الإنسان مثل نسيانه حقيقة وجوده على هذه الأرض والغاية التي خُلق لها.
هل نملك رصيداً في بنك "الخفاء"؟
تعتمد صلابة المرء أمام عواصف الابتلاء على حجم (المدخرات الإيمانية) التي جمعها في خلواته. إن العبادة التي تُؤدّى تحت الأضواء وأمام أعين الخلق قد تمنحنا الثناء، لكن (الخبيئة الصالحة) هي التي تمنحنا 'السكينة النفسية' واليقين الثابت.
من حق نفوسنا علينا أن يكون لها 'محرابٌ خاص' لا يطّلع عليه إلا الخالق؛ ففي تلك اللحظات الصامتة تُبنى (المُكنة الإيمانية) التي تجعل الإنسان يستغني بربّه عن مدح المادحين، ويجد الأنس بذكر الله حين تضيق به السبل.
د. عبد الكريم بكار
حافظوا على رصيدكم الإيماني بعد رمضان، حافظوا عليه من الغيبة والنميمة، و القيل والقال، وكثرة السؤال فيما لا يعنيك
حافظوا عليه من سيء الأقوال والأفعال، فإن حلاوة الإيمان لا يوازيها شيء من لذائذ الدنيا كلها!
لم يعز الله أمة من الأمم كما أعزنا بالإسلام، وجعلنا أمة تتمنى لقاء ربها على الدنيا ومافيها، ورزقنا بشرع يحمل قيم لم تعطى لأحد من العالمين، فلا رذائل او انحرافات وانحلالات، ولا ميل في السلوك ولا عِوج، ولا خضوع لبشر ومذلة لمخلوق.
فإن لم تعتز بهذه النعمة وتفخر بها، سيذلك ربي مذلة عظيمة.
وإذا لم تعتز بهذا الدين وهذا الشرع، بدلك الله بمن هم خيرًا منك يعتزون ويفخرون ويصدحون بإسلامهم ففي الدقيقة الواحدة هناك ١٤٠ شخص حول العالم يعلنون إسلامهم كل يوم، فالإعتزاز بهذا الدين من صور تكريم نعم الله وشكره عليها، وعدم الاعتزاز من صور الإسراف والله لا يحب المسرفين، فلا تصادم الخالق بمصادمة نعمة فمن صادم خالقه خسر وظلم نفسه ظلمًا عظيما.
اخيرًا، لا تتجرد من دينك وتميع فيه لإرضاء أي كائن حي، وأعلم أن دينك كامل لا يعتريه أي شائبه واي نقصان، اصدح بما أمرت واظهر عزتك ونعمة هذا الدين عليك، وتأكد ان الله كرمك مرتين، جعلك إنسانًا وجعلك مسلمًا.
القرآن وضع لنا ٤ (سرعات) دقيقة جداً:
١- للرزق والدنيا قال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}..
مجرد مشي هادئ ومطمئن لأن الرزق محسوم.
٢- للصلاة قال: {فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}..
السعي هو المشي باهتمام وهمة وتركيز.
٣- للجنة قال: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ}..
هنا زادت السرعة وبدأ سباق التنافس!
٤- أما للجوء إلى الله قال: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}..
الهروب بأقصى سرعة وبلا التفات!
مأساتنا الحقيقية أننا أصبنا بالإنهاك والاحتراق النفسي لأننا عكسناها..
صرنا (نفرّ) ونلهث بانقطاع نَفَس خلف رزقٍ كفله الله لنا..
و(نمشي) متثاقلين نحو من بيده مفاتيح هذا الرزق!
من يفر إلى الله =تأتيه الدنيا وهي راغمة♥️!.
بعد غروب شمس اليوم تبدأ ليلة ٢٧..
الليلة التي أقسم عليها أُبي بن كعب رضي الله عنه أيماناً مغلظة أنها هي ليلة القدر، والسبب؟
أن النبي ﷺ أعطاهم علاماتها الدقيقة ورأوها رأي العين تتطابق معها!
لكن الأمر الذي يغفل عنه الكثير اليوم، هو كيف كان السلف يستقبلون هذه الليلة بالذات؟
كانوا يعيشون حالة طوارئ تبكي العين!
الصحابي الجليل تميم الداري اشترى حُلة (لبساً فاخراً جداً) بـ ١٠٠٠ درهم! مبلغ فلكي في وقتهم، خبأها ولم يكن يلبسها في حياته كلها قط إلا في (ليلة ٢٧) فقط!
وكان ثابت البناني وغيره من السلف يغتسلون، ويتطيبون بأغلى العطور، ويُبخرون المساجد كأنه يوم عيد!
لماذا كل هذا؟
لأنهم استوعبوا تماماً أنهم الليلة في أعظم استقبال في الوجود!
الليلة تتنزل الملائكة ومعهم جبريل، والليلة تُعتمد ميزانية حياتك للسنة القادمة، وتُكتب أقدارك، وتُمحى ذنوب عمرك كله.
الليلة ليست مجرد ركعات نؤديها بملابس النوم المعتادة.. الليلة هي مفترق طرق لمستقبلك بالكامل!
اغتسلوا، تطيبوا، واستعدوا لها كأعظم موعد في حياتكم.
وألزموا ألسنتكم الليلة ثلاثة أدعية نبوية صحيحة وجامعة، لا تفترون عنها أبداً:
- لتطهير صحيفتك بالكامل:
((اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني)).
- لترتيب فوضى حياتك وإصلاح أقدارك القادمة:
((يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)).
- لتجمع أطراف النعيم والنجاة (وهو أكثر دعاء النبي ﷺ): ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)).
نسأل الله العظيم أن يبلغنا وإياكم ليلة القدر، ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ويعتق رقابنا ورقاب والدينا من النار. آمين 🤲♥️🌙.
اللهم ارحم من مات وليس له ولد صالح يدعو له
او عمل ينتفع به
اللهم ارحم من نُسي اسمه
وهُجر قبره ولم يزره زائر ولم يذكره ذاكر
اللهم ارحم جميع موتانا وموتى المسلمين
السر الكوني.. لماذا تشرق الشمس (بدون شُعاع) صبيحة ليلة القدر؟!
كلنا نعرف الحديث ((تطلع الشمس لا شعاع لها كطست من نحاس))، لكن السبب خلف هذه الظاهرة مجهول ويصنع صورة بصرية مهيبة جداً في العقل!
كشف كبار العلماء (كالإمام النووي وابن حجر) سراً يقشعر له البدن!
قالوا: إن الشمس تشرق بشعاعها المعتاد، ولكن بسبب (الكثافة المرعبة والزحام المهول) لملايين الملائكة وهم يصعدون إلى السماء في تلك اللحظة.. فإن أجنحتهم وأجسادهم النورانية (تحجب) شعاع الشمس عن أهل الأرض وتطمس ضوءها!!
نصيحة من القلب:
إذا رأيت الشمس صبيحة ليلة القدر هادئة لا شعاع لها، فتذكر أن هناك مليارات الملائكة تصعد الآن إلى الله كما ورد في الحديث الذي فيه ضعف ((وإنَّ الملائكةَ تلكَ اللَّيلةَ في الأرضِ أكثَرُ مِن عددِ الحَصَى))..
تخيل أن تصعد الملائكة ولا يوجد معها (اسمك) أو (دعوة لك) أو (دمعة توبة) ذرفتها في تلك الليلة! تدارك ما بقي من رمضان. 😭🤍
- ذكره الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم"، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري".
سينشغل الناس هذه الأيام في تحرّي ليلة القدر، وينشغل بعض المفسرين في تفسير رؤى ليلة القدر، وستجدون البعض يحلف أن ليلة كذا وكذا هي ليلة القدر، بينما هناك إنسان اشترى راحته ولزم قرآنه وأكثر من الدعاء في كل ليالي العشر وحتمًا سيدركها ويغفر له!
لا تنشغل بالتحري وانشغل بالعبادة.
قد يشعر الداعي أنّ في قلبه بقايا حاجات لا يستحضرها، أو لا يستطيع التعبير عما في قلبه، فقد تهرب منه الكلمات المعبّرة، لشدّة همه وتشتت باله، أو يخاف أن يكون فوّت الدعاء بأمور لم يتفطن لأهميتها. فعليه بدعاء إبراهيم عليه السلام: (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على اللّٰه من شيء في الأرض ولا في السماء)
قال السعدي: "أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مقتضى علمك ورحمتك".
الكثير يظن أن ليلة القدر هي ليلة مضاعفة الأجور فقط، لكن السر الأخطر والمخيف ذكره كبار الصحابة كابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}!
في هذه الليلة تحديداً، تُنسخ (صحائف الأقدار) للعام القادم من اللوح المحفوظ وتُسلم للملائكة!
يُكتب فيها من سيعيش، ومن سيموت، ومن سيمرض، ومن سيغتني، ومن سيفقر..
يقول ابن عباس:
"إن الرجل ليمشي في الأسواق، واسمه في الموتى"!!
أي أن وثيقة وفاته سُلمت لملك الموت في ليلة القدر وهو لا يعلم وغافل!
- نصيحة من القلب:
إياك أن تستلم الملائكة صحيفتك للعام القادم وأنت نائم أو لاهٍ بجوالك أو قاطع لرحمك!
ارفع يديك وابكِ، وتوسل لله أن يكتبك في صحيفة السعداء، الأثرياء، المعافين، والمغفور لهم.. فـ "الدعاء يرد القضاء". 🤍