قريبًا سأمشي في طرقات مكة المكرمة،
قريبًا سأقف أمام بيتك،
وأنا أحمل قلبًا متعبًا ما عاد يحتمل إلا رحمتك.
سأجيك يا الله بلا أقنعة،
بلا قوةٍ أتظاهر بها،
بلا كبرياء…
سأناجيك وأنا كلّي ضعف، وكلّي يقين أنك لن تردني
سأخبرك عن كل دمعة خبّيتها،
عن كل وجع سكتُّ عنه،
عن كل مرة انكسرت فيها وقلت “أنا بخير” وأنا لست بخير.
سأطوف وأنا أردد بيني وبينك:
“تراني يا رب؟
ترى قلبي؟
ترى صبري؟”
وأعلم أنك تراني…
وتعلم أني ما قصدت إلا وجهك،
وأن خطاياي كانت ضعفًا لا تمردًا.
يا رب،
هناك أشياء لا يفهمها أحد غيرك
الحمدلله الذي أدَّبني بالفقِد ، فخلع عن قلبي رداء التعلق وكساني جُبةَ الصبر واليقين .
الحمدلله الذي هزني حتى انكسرت ، ثم جمعني على عتباته أقوى ممّا كنت ، وأنقى ممّا ظننت .
ما علّمني أحد كما علّمني الغياب ، وما ربّاني شيء كما ربّاني الوجع ، حتى عرفت أن الثبات لا يُمنَح .
ماذا لو عاد معتذراً؟
-لدفنت رأسي بأضلعه، لأخبرته بكل لحظة مرت و لم يكن بها، لأغسل قلبه بدموعي لأجعله يدرك خطأ ما فعله بي، ثم الملم اشتاتي من بين ذراعيه و ارحل بعيداً عنه، من قال أنني قبلت اعتذاره؟ كيف لي ان اغفر لمن جعلني اشعر من فرط اذيته لي ان الله لا يحبني
في داخلي طفلة انكسرت بدري…
تعلّمت إن الأمان مو دايمًا يجي من الأب،
وإن الأخ ممكن يكون اسم بلا معنى،
وإن الطلاق أحيانًا ما يكون نهاية امرأة… بل بداية وعيها.
أنا ما كنت ضعيفة… كنت أحاول أعيش بقلب نظيف وسط عالم قاسي.
أسوأ أنواع الفقد .. أن ترى والدك في الحياة، لكن لا تراه في حياتك.
يمشي على الأرض، لكنه غائب عن عمرك، عن وجعك، عن لحظاتك الثقيلة.
ليس ميتًا فتبكيه… ولا حيًا فتشعر به.
هو الغائب الحاضر، الذي لم يمت، لكنه تركك تموت على دفعات.
لا رسالة، لا سؤال، لا خوف… كأنك لست ابنته، كأنك لم تكن.