«ما بكيتك لأني أعرف البكى عذر التخلِّي
يمكن يطيح الغلا مع دمعتي ذنب وخطيَّة
القصايْد ما تردّ الغايبيْن ولا تسلَّي
ولا لها حيلة على ردّ الرِّضا والمقدريَّة
بس تبقى في ثنايا الذكريات وفي سجلِّي
مثل غصَّات الملوَّح فالديار العامريَّة»
اكبري يالعزائم واصغري يالظروف
و اركدي يالهبايب و انبتي يالجبال
كن ما أسمع كلام . . وكن ما أشوف
ميت إحساس عامد وأخفي الإنفعال
بين راسٍ عنيـد و بين قلبٍ عطـوف
وبين حظٍ تعيس و بين ظرفٍ عضـال
ماكسبت العزايم من عزوم الضعوف
لا طموحي حرام . . ولا التهاون حلال
ان طرّوا النسيان ماني بناسيك
يا راس مالي فالحياة وغناتي
وان طرّوا السلوان ماني بساليك
طيفك معي حتى وأنا في صلاتي
قلبي وهو قلبي ليا مر طاريك
لولا ضلوعي كان عزوا مماتي
لو جض صدري كان يمديه ياتيك
ويبات عندك ويهنى بالمباتي
أنا وقلبي والغلا ساكنٍ فيك
وأنت وقلبك والغلا وسط ذاتي
«وش اللي سرق من صوتك الحبّ يا مملوح؟
لمحت الغلا مفقود من قسوة النبرة
أسولف معك ما كنّ لي فـ السّبب مصلوح
و أنا والله إنها خانقة حلقي العبرة
دخيلك لا ترجّع لهفتي رجعة المكسوح
أبي صوتك يعوّد علي مثل ما أخبره
ما دوّرت غيرك يوم غيرك تجي وتروح
على القلب ما تلقى لها دربٍ تعبره
مع النّاس قلبي شايبٍ لا جلس مسموح
لكنك لا جيته فزّ لك جاحدٍ كبره
معك من تهاليل الغلا ما يرد الرّوح
مثل ما معك هجرٍ يحدّه على قبره»