لم تبكِ يومًا والدموع بخدها
ليست سوى صرخاتها تتسرّبُ
وعيونها صمّاء، من يقرأ لنا
من عينها ماذا جرى أو يعربُ
هي لا تبوحُ و حُزنها في قلبها
يلهو، يصول، يجول يشرق يغربُ
إن كانَ لي وطنٌ فوجهُكِ موطنيّ
او كانَ لي دارٌ فحُبكِ داري
مَن ذا الذي يُحاسبُني عليك و انتَ لي
هِبةُ السّماء ونعمةُ الأقدارِ ؟
من ذا يُقاضيني وانتَ قضيّتي
ورفيقُ احلامي وضوءُ نهاري
مَن ذا يُهددني وانت حَضارتي
وثقافتي وكِتابتي ومناري
وكلّما لمحتُ الحمامَ ذكرتُكِ
يا من كانَ يجتمعُ الحمامُ حولكِ
ما شهدتِ الأرضُ مثلَ رفقِكِ
أصبحَ العالمُ عنيفًا بعدكِ
اغتربَ الحمامُ… والبيتُ… وأهلُكِ
يا من أصبحتِ في رحمةِ الرحمنِ
اللهمَّ اجعلْ قبرَها روضةً من نورِكَ
واسقِها من أنهارِ جنّاتِكَ يا رحمنُ
فلمّا بدى لي انها لا تُحبني
و ان هواها ليس عني بمَنجلي
تمنيتُ ان تهوى سوايّ لعلها
تذوق صبابات الهوى فترُقّ لي
فما كان إلا عن قليلٍ فأُشغِفتْ
بِحبِ غزالٍ أدعج الطرف أكحلِ
فعذّبها حتىٰ اذابَ فُؤادهَا
و ذوّقها طعمَ الهوى و التذلُلِي
وَظُلمٌ لِحُسنِكِ أن يُقالَ الجوَّ شبيهُكِ
فَسُبحانَ مَن صاغَ الجَمالَ المُتفرِّدَ فيكِ
فالكونُ بكلِّ تفاصيلِهِ لا يَبلغُ في العُلا مَداكِ
لا جوَّ، لا غيمَ، لا نجمَ، لا قمرَ
إلّا إذا لاحَ من الأُفقِ سِناكِ
جَمالكِ فرادةٌ لا تُدانيهِ سِواكِ
كَحورِ البحرِ بل أبهى من حورِهِ وهواكِ