ربما أملك سبل السعادة لكن يبقى للقلب وحشته وأزقته المظلمة. بعد تجربة الأمومة، لم أعد أمتهن الشكوى والبكاء أمام أحد، صار بإمكاني أن أكتم مشاعري دموعي وكلماتي. لم أعتد لهذا وأنا التي أسهبت كثيرا في البكاء بين أحضان من أحب وسردت كلماتي في أوراق هنا وهناك وتغريدات وسهرات تمتد لسنوات
كيف تمارس الأم هذا الكم من تزاحم المشاعر؟ أن تحب أن تخاف وتحمي وتعتني وتداري وترأف وتقسو وتمثل وتكذب .. أنا الآن أريد أن أحضن أمي بعمق وأقول لها كم هذا متعب يا أمي.
لقد تغيرت الحياة كثيرا الآن .. لم تعد لدي كلمات للحديث، لكني سعيدة جدا بأطفالي وأعيش معهم أياما مليئة بالمشاغبات واللعب.
لم يعد بوسعي ملاحقة هذه التطورات من حولي أو برامج الميديا المتعددة أو هي ليست من اهتماماتي حاليا.
لكني أعلم أنني سأعود يوما ما، وربما نشرت كتابا أيضا!
إني أراك، تتمايل في طريقي وتمهده لأهنأ .. ترفع الأشواك ليطيب خاطري، تلوّن السماء بألوان الشمس كي يشع يومي، أراك تحمل عني لتنعم كفاي، أراك تقول .. لكني لا أسمعك، بعيد صوتك خافتا كأمواج الشاطئ في الجهة المقابلة.
أنا في المفترق .. بين أن أحبك أم أنني لا أشعر بك،
بين أن أبادر إليك .. أو ألتهي عنك!
هل أفتعل الإنشغال أم أنني أريد أن أقطع حبالك في قلبي؟ أنا في المفترق.
أنا في الاختيار لا أجد عقلي الذي قادني لإكمال حياتي معك،
ورغم كل شيء .. أحب أن أقول على خجل؛ أن "تركي" قد وصل بكل زهاء وبهاء .. صغيرا جدا وعجول ومشاغب .. لكنه يبدو هادئ الطباع .. لا أعرف كيف سيحتمل هذه الحياة بطولها حينما لم يحتمل أن يكمل شهوره الأخيرة في رحمي!
ينام فيصل هنا، صوت أنفاسه تشعرني بالأمان.. الحب على قدر الرحمة، هذا ما أعرفه الآن بعد أن قضيت عمري معه ألاحق صنوف الحياة أينما تأخذني .. أضم نفسي إليه خلسة حتى لا يشعر بي فأزعجه .. لكن يده تمتد إلي لتحضنني، أنا أبتسم لأنه ومنذ أول ليلة معه لا زال نومه خفيفا كما عهدته.
أقترب إليه أكثر وأكثر إلا أن جنيني يمنع عني متعة الالتصاق الذي يجعلني أبدو هادئة جدا ومنعمة، يده كليا تحمي جنيني قدرما يبدو صغيرا؛ تكفيه كفّ فيصل. أحس أنه يضمنا معا لكي ننام براحة، يدٌ هي وسادتي ويدٌ أخرى هي الحب.