قطعتُ دروبًا كثيرةً بعد تخرجي، ومررتُ بتجارِب عديدةٍ في الحياة، حيثُ أكرمني الله بوظيفةٍ أطبق فيها ما تعلَّمتُه في تخصصي، إلا أنني أدركتُ وتيَّقنت بأنه لا شيء يُضاهي حلاوة طلب العِلم والتعلُّم..
حين أعود بذاكرتي إلى الوراء، أعني قبل عامٍ من الآن وتحديدًا في الفصل الأخير من دراستي الجامعية، أتذكر كم كنتُ أنتظر أن يمُرَّ الوقتُ سريعًا، وبقدر ما كان ذلك الفصل مليئًا بالتعب، والسهر، والأوقاتِ الصَّعبة، إلا أنني أتمنى الآن لو يعود بي الزمن وأكرر تلك التجربة بحُلوها ومُرها..
مَن يبذل الخير، يعود الخير إليه بطريقةٍ أو بأخرى، قد يلقاه في تيسير أمرٍ عسير، وفي تقريب شيءٍ بعيد، وفي تحقيق حُلمٍ مُحال، وفي تسخيرٍ يُذَلِّل الصعاب، وفي توفيقٍ يفتح الأبواب، وفي طمأنينةٍ تسكن القلب، وفي نورٍ يُضِيء الدرب، وفي ارتقاء في الأرض والسماء.
ذاتُ لَفظٍ تَجني بِسَمعِكَ منه
زَهَرًا في الرياضِ نَدّاهُ طَلُّ
لا يُمَلّ الحديثُ منها مُعَادًا
كانتشاقِ الهواء ليس ي��مَلُّ
يَنطَوي جَفْنُها عَلى سَيفِ لَحظٍ
تُغْمَدُ المُرهَفاتُ حِينَ يُسَلُّ
كُلُّ عَتْبٍ سَمِعتَ مِنها وَمِنِّي
فهو منها دَلٌّ ومنّيَ ذُلُّ
- ابن حمديس
انتابني شعور بالخيبة عندما أُغلق أحد الأبواب في وجهي، لكن ما إن وقعت عيني صُدفةً على قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ حتى اطمأن قلبي واستعاد يقينه بربِّ العباد.