وما فائدة الدموع إن كانت الأقدار مكتوبة؟ وما جدوى أن يرهق القلب نفسه بمقاومة طريق كُتب قبل أن تُولد الحكاية؟ نبكي لأننا بشر، لا لأن البكاء يغيّر القضاء، وننكسر لأن المشاعر لا تعرف كيف تفاوض القدر، ثم نمضي ونحن نحمل في صدورنا ألف أمنية لم تجد
طريقها إلى الواقع، حتى ندرك أخيرًا أن ما مضى لم يكن لينجو منا، وما كُتب لنا سيصل إلينا ولو سلك جميع الطرق البعيدة، وأن بعض الخسارات لم تكن نهاية العمر، بل كانت بداية الطريق الذي لم نكن لنراه لولا الألم، فاهدأ،
فما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وكل دمعة سقطت كانت شاهدًا على إنسانيتك، لا اعتراضًا على حكمة الله، لأن الأقدار لا تتبدل بالبكاء، وإنما تتبدل القلوب بالصبر، ومن عرف أن تدبير الله أعظم من أمنيته، نام مطمئنًا ولو كان في داخله ألف وجع