إذا أدرك العبد حقيقةَ الدنيا، وأنها محطة عبور لا محطة خلود، وأن كلَّ نعيمها زائلٌ لا محالة، فلا شيء فيها يبقى سرمديًا سوى ربِّ العزة والجلال، حينها صرفَ عمره فيما ينفعُه في آخرته، وسعى للقرب من ربِّه، فذلك مهجة القلب وسعادته وفلاحه.
"رأيتُ جلالَ الله في كلِّ ما أرى
وما لا أرى أعلى وأبلغَ منظَرا
وكبّرتُ إجلالاً وكبّرتُ رهبةً
وخِلْتُ بأنَّ الكونَ مثليَ كبَّرا
وناديتُ ياربّي لك الحمدُ أنتَ لي
ملاذٌ فألْهِمْني السّدادَ لِأَشكُرا
وزِدْني من الإيمانِ ما أرتقي به
إليك سبيلاً للوصولِ مُيَسّرا"
(وَأفَوِّضُ أمْرِي إلى اللهِ إنّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ)
قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله -:
وهكذا يجِب على كُلّ مُؤمنٍ إذا أراد أن تُقضى أمورهُ وتسهل؛ فليفوِّض أمره إلى الله، فالله عزّ وجلّ يكفي مَن توّكل عليه، فيحميه من عدوّه.
"بعد مسافاتٍ قطعتها في الحياة، تصل إلى لحظةٍ هادئة، تدرك فيها أنَّك لم تعد تركض خلف القمم كما كنت، بل تميل إلى ظل الطمأنينة واتساع البساطة، ومطلبك الأجمل أيامًا تمضي برفق، لا تعلو فيها إلا سكينة الروح".
"يأسرني الرّضا معنىً وشكلًا وأثرًا، فتجدهُ عندما يحلّ على النفس يغمرها بشعورٍ عذب، وارتياح صادق، وطمأنينة تمتدّ إلى الأعماق، ينظر معهُ الإنسان إلى المواقف والأحداث من منظور آخر، يتلمّس فيه مواطن الخير والحكمة والرحمة، كما أنهُ يعود على صاحبه بالعطايا: فمَن رضيَ فلهُ الرّضا".
"وليس السرّ في يومك الذي يبتدئ بطلوع شمس وينتهي بغروبها، وإنّما السرّ فيما يعمرُ ذلك اليوم من أعمال، وما يغمرهُ من إحسانٍ وأفضال، وما يغشى النفوس المستعدة للخير فيه من سموّ وكمال".