كان سعيد عقل يعتبر الجيش الاسرائيلي جيش تحرير وليس جيش أحتلال. وفي حديث تلفزيوني أعلن إذا لم يقض الجيش الاسرائيلي على الفلسطينيين سأكون حزينا. اليوم يريدون من الاسرائيلي ان يقضي على المقاومة، ومن الاميركي والأوروبي ان يشارك الاسرائيلي في القتل كما حدث عام 1982. فجروا الحرب في سبعينيات القرن الماضي بحجة ان الفلسطيني يريد من لبنان وطنا بديلا، اليوم نسوا مبداء حق العودة، وموضوع النازحين الفلسطينيين، كما نسوا شهداء الجيش واللبنانيين الذين سقطوا برصاص وقنابل الارهابيين. ومن فجر المرفأ، ومن نهب الناس، الاولوية استمرار القتل والتدمير في لبنان. مجددا يقودون اللبنانيين إلى أتون حرب قد تكون آخر حرب لتدمير ما تبقى من لبنان.
في لبنان البعض ومن منطلق مذهبي، او مصلحي ومن جميع الطوائف في حالة نشوة وحبور. يعتبرون ان انتصار الصهاينة على ابناء بلدهم نصرا لهم. هذه الظاهرة هي مرض قاتل ينتقل من جيل إلى جيل. عندما اعلن عام 1939 عن ضم لواء الاسكندرون إلى تركيا، عم الفرح بيروت، وتزاحمت الوفود العديدة لزيارة القنصل التركي وتهنئته. وغادر في 30 حزيران اول وفد مؤلف من 50 شخصا بيروت متجهين نحو أنقرة لتهنئة الرئيس التركي عصمت أينونو . تبين الوثائق الامنية الفرنسية خلال تلك الفترة أن سبب حمل القنصل التركي على الاكتاف اثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة، هو المال، اذ عمد القنصل ألى توزيع الاموال على مفاتيح الأحياء، وهم بدورهم أدوا المتوجب عليهم بالهتاف بحياة تركيا وعودة الأتراك للتحكم بنا. تبخرت العروبة وتم بسهولة اقتناء العروبيين. هذه المرة لا مانع من ان تحتل إسرائيل ارضا لبنانية وتقتل وتدمر. الدرس من ذلك الحدث ان معظم الاشياء في هذا البلد بالإيجار أو تشترى.
قيل انها مفاوضات، لكن واقع الحال لبنان الرسمي يريد ان يقول للعدو الذي يحتل ويدمر ويجرف البيوت وينهب الشجر تعلمون ان لا خلاف بيننا وعدونا واحد دعونا نتصالح علنا. هذا ليس اتهام بل هو اتفاق على الاهداف كما قال سفير العدو في واشنطن. لكن العدو يعرف جيدا ان لبنان الرسمي عاجز ومشلول، سلطة فرضت على اللبنانيين من قبل ما يسمى لجنة خماسية نفذت أوامر الاميركيين. القرار في لبنان هو في مكان آخر. لذلك تمتعوا ايها اللبنانيون بالمسرحية، والتقطوا المزيد من الصور وتغنوا بأساطير حيرام وخشب الارز، وبناء الهيكل، ووقعوا على بياض.لكن ليس باستطاعتكم تنفيذ اي شئ، لان الهيكل في ختام المسرحية سيسقط عليكم.
برر النقيب الفرنسي دزديري رئيس فرع مخابرات دمشق اثناء الثورة السورية الكبرى عام 1925 قصف دمشق وتدمير الأحياء وقتل البشر ان سببه مشاركة الدمشقيين الثوار في القتال ضد السلطة الفرنسية. لذلك اعتبر ان "السكان جميعا مسؤولون عن النتائج التي جلبتها مواقفهم العدائية للقوة الانتدابية". هذا تماما ما يقوله حكام لبنان، اذ يعتبرون ان اهل الجنوب الذين لم يذعنوا للاحتلال والتدمير قد جلبوا على انفسهم هذا الخراب. منطق واحد بين المحتل السابق، والمحتل الحالي والسلطة اللبنانية. لذلك يتعاونون مع العدو كما أعلنوا في واشنطن على حرب الجنوبيين لكن حصادهم كان الفشل.