الحمدلله على فرصة الحمد، والغنيمة من العزم على الشكر، والصبر على كل حال، والقدرة على التدبر، والتأمل في كل صغيرة، والتفكر في كل تقلُّب، والتقدير لكل نعمة، والجَلَد على كل مكروه، والإجلال لكل لطف.
لا أحد يلاحظ اللفتات مثلما تفعل، الكل منّا له طريقته الخاصة في ذلك، إنّما برأيي أننا جميعًا نميل إلى استشعار كل ماهو حنون، وخاصةً ذلك النوع الذي حُرمنا منه.
لاتكون الاحتياجات الدنيوية غاية؛ بل وسيلة لتحقيق المُنتهى السامي الذي وُجدنا لأجله، ولأن الإنسان لن يكتفي من سلوكِ سبيلٍ ليس له مآل، ولن يستكن أو يطمئن إلا باتباع طرائق الشرائع؛ كان معنى (فلا تَغُرَّنْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) حقيقًا بالتدبر والامتثال.
كان وجِلًا من التمنّي، يرتابُ حين تبالغ نفسه في التعلق برجاءٍ تبتهج النفس بالحديث عنه، مخافة أن يَبلى في معايشة واقع لايألفه ولا تأنس الروح في البقاء فيه.
لايكون للإنسان المتبصّر بتلك الدواعي للتأمل في المخلوقات من البشر وتصرفاتهم شيءٌ أخلَبُ لفؤاده وأسلب للبّه وأدهش لقلبه مثل أمرٍ أعطى منه وحُرم منه، فالفاقد للتقدير تأسره مظاهر الإمتنان لا لشيءٍ أكثر من أن هذا ماكان ينقصه، ولأنه سعى حثيثًا فخاب سعيه، لذلك يكون الأثر بليغ في نفسه.
أرى أن الإشادة بالشطارة تكون من الرجل لامرأته وليس العكس، الرجل يشيد بشطارة المرأة من باب الدلع مثلما تشيد المرأة برجولة الرجل من باب التقدير، الدلع للنساء لاتناشبونهم فيه.
ثم بالنسبةِ إلى أولئك الذين لم تتسنى لهم مسالك البهجة في العيد ولم يعيشوا مظاهر السرور -رفقاء الحال- لابد أن تنجلي هذه الغمامة يومًا ما وتنهمر الغوادي حتى ترتوي الكبود.