من نِعَم الله على الإنسان أن يكون سَمحًا، طيّبًا، مأمون الجانِب، يحمل له الآخرين المودّة والتقدير حُبّاً لا خوفًا، ويرغب الناس بالقُرب منه للُطفه والأُنس بصُحبته وللمشاعر الطيّبة التي تنبعث من روحه النقيّة. "حُرِّمَ على النار كل هيّن، ليّن، سهل، قريب من الناس"
( بر الوالدين )
ليس قبلة رأس على اليد والجبين فحسب ، بل خفض جناح ، وتلبية حاجة ، وطيب نفس ، ومسارعة لخدمة ، وسؤال دائم ، ودعاء متواصل بأن يرحمهما كما ربياني صغيراً
كل بذرة صادقة تُزرَع بنيّة طيّبة تكون ثمارها مُباركة، تجود على صاحبها بالخير، ولو بعد حين، فبالصِدق والدوافِع الطاهرة تُمَهَّد الطُرق الوعرة، وتُسَخَّر الأسباب الكريمة، وتطيب المشارب، وتُنَال المآرِب، وإنّ الصادقين الأنقياء لهم خير عاقبة في الأرض والسماء.
كل إنسان سيشرب من ذات الكأس الذي أسقَى منه سواه، مَن أكرَم غيره سيُكرَم، ومَن أهان غيره سيُهَان، ومَن قَدَّم الخير سيعود إليه، ومَن بَذَل الشَرّ سينعكس عليه، ومَن ظلَم سيُظلَم، ومَن أحسَن سيُحسَن إليه، والعاقل يحرص بشِدّة على سلامة ونقاء أفعاله في هذه الحياة.
كُن مُطمئنًا، فما كان لك سيأتيك، ولو حالَت من دونه الأسباب، وكان بينك وبينه ألف حجاب، وظننت أن لا طريق إليه ولا باب، كُن مؤمنًا بربّ الأقدار، الذي إذا أراد شيئًا قال لهُ كُن فيكون، عندما يستقرّ هذا الإيمان في قلبك بثقة ويقين؛ ستتذوّق نعيم الرِضا والسلام.
اللهُمَّ وجّهنا لما خلقتنا له، واصرفنا عمّا نهيتنا عنه، ولا تشغلنا بما تكفّلت لنا به، اللهُمَّ اجعلنا من جند الخير،
دُلنا عليك، أرشِدنا إليك، علّمنا منك، فهمنا عنك، واعِذنا من مُضلات الفتن ما أحييتنا 🤲🏻
تظهر مروءة الإنسان عند افتراق الطُرق، وعند الخلاف، وعند انتهاء أسباب الوصال، وعند انقطاع المودّة؛ فتجد ذو المعدن الأصيل يحمي ظهر صاحبه الغائب، ويصون سِرّه، ويحدّد رقعة الخلاف فلا تتجاوزه إلى أمور أخرى، ويتسامى عن الدنايا، ولا يدرك هذه المعاني إلا النُبلاء حقًا.
ابن عثيمين رحمه الله :
(على العاقل أن يكثر من النوافل ما دام في حال الصحة لأن جميع النوافل التي يعملها في صحته إذا مرض وعجز عنها كتبت له كاملة كأنه يفعلها) .
"الشرح الممتع" ( 4 /80)
إذا أردت أن تظفر براحة النفس، وسكينة القلب، وطمأنينة الروح؛ فكُن مُستحضرًا بأنّ الحياة عابرة بكل ما فيها، ولا تستحقّ أن تُحَمِّلها ما لا تطيق من الأثقال، ولا تتعلّق بأشياء زائلة، وطَهِّر فؤادك باستمرار من الأكدار، واسأل الوهّاب أن يغمرك بالرِضا فهو سِرّ الهناء 🌿
معنى (الرحابة) لا تُوصَف بها الأماكن فحسب، بل أجمل معانيها حين تُوصَف بها الشخصيّات، فيُقال: فُلان صَدره (رَحب)، أيّ أنّ شخصيّته تتّسم بالسماحة، والحِلم، والطيبة، والبِشْر، والانشراح، ليس بضيّق الخُلُق، أو حادّ، أو مُنفعل، وما أجمل الحياة بأصحاب الصدور الرَحبة.
@AlmajdChannels قتل أبي بن خلف بحربة رماه بها، وقد قتله يوم أحد والسبب انه قال والله لأقتلن محمدا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بل أنا أقتله
هُناك شخصيّات رائعة تشعر بأنّها أنوارٌ مُضِيئة، لا تكتفي بالإضاءة لنفسها فحَسب، بل تمنح الضوء لمحيطها ومَن حولها، وتُبدّد العتمات والظُلمات، كلما اقتربت منها وجدت شيئًا من ضيائها يلحقك، تجد في قُربها أُنسٌ وبهجة، وهناءٌ وسرور، هي قناديل للعطاء والصفاء والنقاء.