«لا يُؤْيِسَنّك مِن أمرٍ تصعُّبُه
فالله قد يُعقِبُ التصعيب تسهيلا»
سوابقُ إحسانه -سبحانه- مظنّة الاستبشار بما يُقبل، والظنّ فيه جميل، والخير منه جزيل، وله الحمد حتى يرضى في منعه وعطائه.
"في القلب فقرٌ ذاتيّ، وفي الروح فراغٌ ملازمٌ لا محالة لها، وفي النفس انكسارٌ لا يزول عنها، ولا يداوي كل ذلك أيُّ شيءٍ من هذه الدنيا، ولا شفاء من ذلك إلا بالله وحده، يصير به القلب غنيًا، والروح مليئة، والنفس عزيزة، ولا شيء غير الله يصنع الفرح والسُرور في القلب والروح والنّفس"
كان الله للآباء، الذي اقتصصنا منهم صفاء العمر حبًا وتربيةً وبذلاً، الذين وهبونا ما نحبّ في سبيل ما يحبّون، الآباء الذين تجرعوا تلفهم لأجل ألا يقف بنا قطار الحياة عن ما نتمنّى، الآباء الذين تطفح مشاعر الحبّ فيهم ولو وقفت في هذا ألسنتهم.
رب اغفر لنا ولوالدينا 💔
"والله لا شيء يعدل الاطمئنان الذي تناله بعد أن تخلع من قلبك التعلّق بالأسباب الدنيوية، وتوقن حق اليقين أن الأمر كله بيد العزيز الحكيم، وأنه إذا شاء شيئًا وقدّره فما الخلق إلا وسائل تجري من خلالهم إرادته"
"كلّ شيءٍ تتعاظمه في صدرك من أُمنيات؛ عند الله خزائنه، خزائن العلم، الرزق، الفتوح والفهم!
ما مِن شيء يمرّ على ذهنك من أسباب تظنّ أن وقوعها مُحال فإنّها عند الله لا تزن شيئًا من عظمة مُلكِه وقدرته وكرمه؛ فاستمطر ما تُريد بالاستغفار والدعاء فإنّ الله سيُكرمك!"
"لكلٍّ منَّا جوانبًا من الهمومِ لا يعلمُها أحد، ولكل واحد منَّا عثرة ووثبة، فإن تبدَّى لك جانب إشراقٍ من شخص ما فقد خفيت عنك جوانب عثراته وجراحاته وانطفائه، فلا تحسد أحدًا على نعمة أعطاها الله إياه؛ فكلٌّ قد فُتح له من عطايا الكريم باب، وأُغلقَ لحكمةٍ بالغةٍ بابٌ آخر"
"في نفوسنا حاجات لا يُسكِنُها إلا الإفضاء بها، والموفّقُ من تأخُذ بوصلة قلبه في بثّ الحاجات والأحزان طريقًا سماويا يتّصل فيه بالله فيناجيه ويدعوه ويُلِح عليه، فيعودُ من دعائه وقد نزلت السكينة والطمأنينة على قلبه.. ومن استغنى بالله أغناه وكفاه"
"من مقتضيات صدق المودّة أن تحب الآخر لنفسهِ لا لنفسك؛ فتذكره بدعواتك وإن انخلعت أسباب الوصل، وما اتحدت المصائر؛ واجدًا في قلبك رفقًا عليه ممّا يسوؤه، تُحبّ له الهناء ولو لم تلقاه، ويريحك أُنسه وإن لم تكن أنيسه، وأنتَ فوق هذا تصون ذكره إذا ضُرّ من وراء ظهره، لا تودّه إلا للّٰه"
"ومن كانت رغبته في الله كفاه الله كلّ مهم، وتولاه في جميع أموره، ودفع عنه كل شر، وصانه من جميع الآفات، ومن آثر الله على غيره آثره الله على غيره، ومن كان لله كان الله له، ومن عرف الله لم يكن شيء أحبّ إليه منه، ولم تبق له رغبة فيما سواه إلا فيما يقرّبه إليه ويعينه على سَفره إليه".
منقطع عن التغريد ولا أنوي الفيئة القريبة، ولكن في خاطري شجن عابر أود أن أبثه، فربما صادف قلبًا خاليًا فانتفع به قارئ ما ..
هذه الثلاثون يومًا سريعة التقضي كأنها ومضة برق، حتى لقد وصفها الله تعالى في كتابه تقليلًا بأنها (أيام معدودات)، ومعدودات أي قليلة في غاية السهولة، وعلى قلَّتها هي فرصتنا المواتية للتحرر من أغلال الجسد، وللتحليق مجددًا بأجنحة الروح، وتخليق عوالم جديدة من السعادة، فلا تجعل شيئًا يحول بينك وبين تأمين حياة روحية باذخة في هذه الأيام القريبة ..
ومهما كان تخصصك وقناعاتك وأفكارك ودرجة استقامتك السالفة لا تدع شيئًا يحول بينك وبين الفوز في مضمار رمضان، لا تدع أحدًا يسرق منك بهاء الخلوة بين سواري المسجد، ولذة المناجاة لرب الأرض والسماوات، ومتعة التأمل في آيات الله الكونية، وبهجة موالاة الختمات، وسائر صنوف الطاعات ..
ومن محاسن ديننا أن العبادة بفضل الله مفهوم شامل أعلاه قول لاإله الا الله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، وفيه عبادات متعدية كالإحسان إلى الناس وتلمس حاجاتهم، وعبادات قاصرة كالذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان وهذا من العبادات المتعدية، وبالمقابل كان يعتكف في هذا الشهر يخلو بربه وهذا من العبادات القاصرة.
وكثير من الناس يفضل العبادات المتعدية مطلقًا على العبادات القاصرة، ولا شك أن هذا الإطلاق فيه نظر، ولذلك يقول ابن تيمية: (النفع المتعدي ليس أفضل مطلقًا؛ بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يُناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كان خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس)، فأوصيك أن تجعل لنفسك حظًّا في هذا الشهر من عبادات الخلوة والتأمل والتلاوة والذكر والمناجاة ..
وأوصيك أخيرًا ألا تجهد نفسك فتنقطع في أوائل الأيام، ولكن كن صارمًا في وضع برنامجك المناسب، وإني بعد طول تأمل رأيت أكثر الناس اغتباطًا بمواسم العبادة وظفرًا بجوائزها من جمعوا بين أمور ثلاثة: الاستعانة بالله أولا، وكان لهم خطط صارمة مرسومة ثانيًا، وحاولوا أن يجمعوا بين الأعمال البدنية والأعمال القلبية ثالثًا، فهذه الثلاثة هي أركان السعادة والاستمرار والتوفيق، وأكثر الانقطاع إنما يأتي بسبب التقصير في جانب من هذه الجوانب ..
فخذها وصايا عابرة من مقصر، كان الله معك وبلَّغك أسمى آمالك وغاية أمنياتك ..
"اللهم أقبل بنا عليك، واصرف قلوبنا إليك، ووفقنا لاغتنام مواسم الخير وزيّنها في قلوبنا، وأعذنا من همزات الشياطين، ولا تجعلنا ممن عادى نفسه وخسر حظه واستوت عنده أيام الدهر".
"ليس ثمّة شيء قادر على أن يزعزع جميل ظنك بجميل ألطاف خالقك وعظيم خيرته، ولا أن يسلب منك ربيع أيامك ما دام الله يمطرك برحماته، ويجبرك بعوضه، فلن تشقى ما دام أمرك كله مفوض إليه ومستودعٌ بين يديه"
اعقدوا نيَّاتكم على الطَّاعة والإحسان في رمضان، وادعوا ربَّكم أن يُنعم عليكم ببلوغه، ويُعينكم فيه على الخير، فإن نيَّة الخير والعزم عليه وتحديث النَّفس به من أفضل زادكم للفوز به.