كمية الخذلان التي تتعرض لها قطر في هذا الوقت الحساس عجيبة !!
قطر وقفت مع القضية الفلسطينية وقفة صادقة، وتعرضت لأذى كبير في سبيل ذلك، ولا تستحق منا إلا أن نتمنى لها كل خير، وندعو لأهلها بالسلامة والعافية !!
حفظ الله أهل قطر وجميع بلاد المسلمين من كل شر وضر وبلاء وفتنة !!
تخيل أن تكون في منطقة نائية ليس فيها مقومات حياة، محاط بين بني صهيون وبين بعض الشمامين وتجار المخدرات "أبو شباب"..
-لا تستطيع إطلاق النار "لأنه وصلك أن إخوتك الغزيين في هدنة وقد تؤدي طلقاتك إلى قتل إخوتك بنيران العدو الحاقد".
-لا تستطيع الاستسلام "لأنه ليس في قاموسك أولاً، وثانياً لأنك تمتلك معلومات قد تؤدي لقتل إخوتك المحاصرين قصفاً".
-لا تستطيع الحصول على الطعام والشراب دون الخروج من فتحة نفقك والبحث عن ما يسدّ الرمق.
-لا تستطيع إيصال صوتك للعالم الخارجي، لا نعلم عنك شيئا، لا نعلم إن كنت جريحاً، شهيداً، أو أسيرا.
في خضمّ كل هذا، يتصايدك الاحتلال ويتحيّن وقت خروجك للبحث عن طعامك، فيأسر منك ويقتل!
لا أعلم أحداً في التاريخ القديم والمعاصر، في محنةٍ أشدّ من محنة شباب رفح، كثفوا دعواتكم لهم بالله عليكم.
ولقد مُثِّل بحمزة بنِ عبد المطلب، فُجِدِع أنفُه وأُذناه، وبُقِرَت بطنه عن كبده
فأنزل الله بعد هذه الحادثة قوله تعالى:
*"وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ "*.
وقال رسول الله ﷺ: "جاءني جبريل، فأخبرني أن حمزةَ بن عبدِ المطلب مكتوبٌ في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب، أسدُ الله، وأسدُ رسولِه.
فاللهم صبرًا صبرا 💔
اللهم إنّ شباب نفق رفح الأخيار من بقية السلف الصالح في عالم الناس قد بذلوا غاية الوسع جهاداً في سبيلك، حتى لكأنهم حدي�� الزمان ومعجزته، يقاتلون بأظافر العز ولم يعطوا العدو دنيّةً في دينهم ولم يستسلموا للعجز حتى قهروه ولم يرفعوا الراية البيضاء للمستحيل، حتى هزموه ولازالوا على جوعهم وعطشهم وخذلان الناس لهم، على جبل الرماة لم يبرحوا أماكن الرباط منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، فاللهم نصرك لأوليائك
"الأقصى مِش راح يستَناني لأنام وأصحى، اليهود بشتغلوا ٢٤ ساعة، احنا لازِم نشتغل أضعافهم، مِش لازِم نترُكلهم مجال يتفوقوا عَلينا."
الشهيد القائد جمال الزبدة
هل يستحق جنود رفح بعد كل هذا العمل المقاوم أن يتركوا فريسة لهذا الكيان المسخ.
تباً للعالم.. تباً تباً لهم..
أن يُسلم شبابنا بهذا الشكل للموت هو وصمة عار على كل شريف في هذا العالم.
كيف يُترك رجال الله إلى مصير مجهول، ولو قاتلوا الآن سيلامون أنهم تسببوا في انهيار الاتفاق.
هم بين نارين، مصلحة شعبهم باستمرار وقف الحرب، وبين مصيرهم المجهول محاصرين بين آليات عسكرية يقودها أراذل الأرض.
الصور التي خرجت وستخرج لقتلهم، لن تغير صورتهم في أذهاننا، هم أبطال وجدوا أنفسهم وسط حرب يقاتلون العالم كله، ثبتوا وصبروا، حوصروا وجاعوا..
إلى الله المشتكى.. كيف صمت الجميع ولم تطرح حلول لاخراجهم بسلام إلى أطفالهم.
هل يحق لنا الانشغال بتفاهات الأمور، ونتركهم عالقين، هل هكذا نكافيء رجال ثبتوا وقاتلوا حتى آخر رصاصة..
حسبنا الله بس.. شو ذنبهم يعيشوا كل هذا الألم..
أهلاً أحمد؛ أنت تكذب على الناس وتلبس خوفك من سياط الجلادين لباس الحكمة و"الاستقرار" و"الأمن". لم يكن مجتمع النبوة وما بعده من خلافة ودولة مجتمعًا ورديًا يملؤه الحب والرومانسية والعيش المشترك. بل أحيانًا كثيرة كان معبدًا بالتدافع والشوك والدم!
بل نهش قابيل روح هابيل منذ أكثر من ستة آلاف سنة -لحكمة يعلمها الله-، ومن قبل أن ينسج م��طلح "الاستقرار" الذي تدّعي وصلاً به. و قبل أن توجد فلسطين واليهود و قبل أن يستشهد صالح الجعفراوي على يد العملاء.. فلم تأتي بجديد ولا قديم.
الفتنة الحقيقية التي تتخطف الإنسان هي فتنة "الخوف"؛ الخوف من قفا "أبانا الذي هناك"، ليس الخوف النفسي الفطري- الذي ذهبت إليه بعقلك الآن-، بل نتائج الخوف وما يترتب عليه: أن يعتقد المرء ما لا يجب شرعًا وعقلاً أن يعتقده. أن يبرر ويلمز بقية الله في أرضه. أن يخترع حكمة بليدة في غير موضعها، أن يصف من خان الله و رسوله ومسرى نبيه بوصف رومانسي كلاسيكي مثل "أهل بلده" ويتجنب الأوصاف الشرعية والقانونية التي يخفيها بعض تيوس "السلفية".
لا يسعفني قاموس المعاني في نعت منطقك، إلا أن الحمد لله الذي جعل التقوى القلبية معيارًا.. لا الهيئة والسمت؛ وإلا كان "تيودور هرتزل" -مؤسس دولة اليهود وصاحب اللحية الطويلة- شيخ الإسلام في عصرنا!
متعبون ومنهكون، رأينا كل أشكال الموت والعذاب على مدار عامين كاملين، لكنّها غزة… صوتها لا يموت، وكرامتها لا تُكسر.
اليوم، يستقبل أهلها أنباء وقف إطلاق النار بقلوبٍ يملؤها الأمل الحذر — فرحٌ ممزوج بدموع الفقد، وابتسامةٌ ترتجف على وجوهٍ أنهكها الحصار.