بنجلاديش قصة حزينة لبلد مسلم..
الهند استقلت عن بريطانيا، وجاء الدور لتقسيمها..هندوس ومسلمون..الهندوس لديهم دولة وهي الهند..أما المسلمون فانفصلوا في دولة جديدة اسمها ‘‘باكستان‘‘ عام 1947..باكستان كانت مكونة من جزئين..باكستان الغربية..وباكستان الشرقية..لكن الطرفان كان بينهما عدواة من النشأة..صحيح كلا الشطرين مسلم..لكن لون البشرة يفرق..باكستان الغربية كانت تحتكر كل شيء..السلطة والثروة في يد العائلات البرجوازية الإقطاعية المتحالفة مع الجيش وهو الحاكم الأول..أما باكستان الشرقية فلون البشرة ‘‘أغمق‘‘ وبالتالي تصنيفهم الاجتماعي أقل..وأصبحوا هم قوام العمالة الفقيرة في الأغلب وليس لديهم تمثيل سياسي.
لغاية ما باكستان الشرقية قرّرت أنها تطالب بنصيبها في السلطة..وفعلًا شكّل زعيمها السياسي الأبرز ‘‘مجيب الرحمن‘‘ حزب اسمه ‘‘رابطة عوامي‘‘..,دخل به الإنتخابات البرلمانية عام 1970، وفاز بالأغلبية لكن الرئيس الباكستاني الجنرال ‘‘يحيى خان‘‘..رفض الاعتراف بالنتائج لمدة شهور طويلة..يقف الأمر عند ذلك الحد؟..أبدًا..قررت باكستان معاقبة إقليم ‘‘باكستان الشرقية‘‘..وأرسلت 200 ألف من جنود الجيش لقمع الناس..وفي 1971 وقعت مجزرة..لا..إبادة..إبادة ارتكبها مسلمون ضد مسلمين..الأرقام تتراوح بين 300-500 ألف قتيل سقطوا على يد الجيش الباكستاني في الإبادة المروّعة..كان القتل للتسلية..فقأ عيون وبقر بطون..وسرق الجنود الذهب والمصوغات من جيد النسوة بعد نحرهن..همجية وبربرية لا مثيل لها..
من تدّخل؟..الهند..لأن ملايين من سكان باكستان الشرقية فرّوا إليها واستقروا تحديدًا في ولاية آسام..فدخلت الهند معركة هائلة ضد باكستان..لا يصح أن نطلق عليها معركة..لأن الهند سحقت الجيش الباكستاني وأذلته بطريقة هائلة..وأسرت 80 ألف من جنوده..ولم تطلق سراحهم إلا بعدما وقع الرئيس ‘‘يحيى خان ‘‘وثيقة استسلام ذليلة أمام عريف هندي..واستقلت باكستان الشرقية..وأصبح لدينا لأول مرة جمهورية إسلامية جديدة تحت قيادة ‘‘مجيب الرحمن‘‘..جمهورية بنجلاديش..لكن الحلو لا يكتمل..والجنرالات تصارعوا على السلطة في بنجلاديش..وقُتل الأب المؤسس لبنجلاديش وزعيم التحرير ‘‘مجيب الرحمن‘‘..مجزرة هائلة أتت على 27 فرد من أسرته ولم ينج سوى فردان..أحدهما..كان إبنة مجيب الرحمن واسمها ‘‘حسينة‘‘.
طبعًا أحد المتآمرين على قتل مجيب الرحمن كان أحد أصدقائه وهو الجنرال ‘‘َضياء الرحمن‘‘..ونال فعلًا نصيبه من الكعكة واصبح رئيسًا للأركان..لكن ذلك لم يكن كافيًا له فانقلب على الرئيس الجديد..وأصبح هو رئيس الجمهورية..4 سنوات فقط وتم اغتياله..لكن المهم هنا أن ضياء الرحمن عكس السياسة الخارجية والداخلية لبنجلاديش..مجيب الرحمن أبو التحرير كان يحقد على باكستان ويدين للهند بكل الفضل..وحرص على علمانية الدولة من الدقيقة الأولى..أما رفيقه ضياء الرحمن لما وصل للسلطة..انقلب على الهند، وصالح الأحزاب الإسلامية البنجالية الموالية لباكستان، بل ووضع البسملة في الدستور البنغالي..وهكذا أصبحت بنجلاديش فصيلان..علماني موالي للهند..وإسلامي قريب من باكستان.
لكن ظاهرة الإنقلابات العسكرية انتهت عام 1990 بإزاحة الجنرال ‘‘حسين إرشاد‘‘..وتشكلت حكومة ديمقراطية منتخبة بقيادة من؟..خالدة ضياء أرملة الجنرال ‘‘َضياء الرحمن‘‘..وبعد بضع سنوات سوف تسقط حكومتها..من سوف يأتي؟..الشيخة حسينة ‘‘ إبنة مجيب الرحمن‘‘..وبدأت بنجلاديش حقبة ديمقراطية مزيفة سوداء..صراع بين سيدتين..ورثوا الخصوة من عن آبائهم..خالدة ضياء ابنة الجنرال ضياء الرحمن، الذي قتل مجيب الرحمن أبو الشيخة حسينة.تخيّل؟..من سنة 1991-2024..حكمت السيدتان بنجلاديش باستثناء 3 سنوات فقط..وطبعًا..النصيب الأكبر كان للشيخة حسينة..بينما حكمت خالدة ضياء فترتان فقط..ويعني كل واحدة فيهم تمسك السلطة تصدر حكمًا بالإعدام على أنصار الأخرى..ولأنها خناقة سيدات فقد تسربت لهما مكالمة فضائحية مدتها ساعة ونصف من الشتائم وكأنهما تردحان في حارة قبل بضع سنوات.
وطبعًا لا الحكم العسكري أتى بخير ولا الحكم الديمقراطي التمثيلي الصوري..لأن الأول معروف سمته والثاني كان مجرد كاموفلاج لعوار النخب الحاكمة..مجرد سلم لوصول للسلطة وتقييف القوانين للبطش والإعدامات والقتل باسم الأغلبية..وبين خالدة وحسينة..فقر وغليان شعبي..فقر مروع لدرجة أن سنة 2013 وقع مصنع اسمه رانا بلازا على رأس 1300 عامل فقتلوا في التو واللحظة..فضيحة تفجرت في العالم وسلطت الضوء على أزمة صناعة الملابس الفاخرة في بنجلاديش لصالح زارا وخلافه..تباع القطعة بعشرات الدولارات بينما دخل العامل البنغالي بضع سنتات دون ظروف أمان أو حماية.
لكن لما بحث الناس عن أصل القصة..اكتشفوا طبعًا أن صناعة الملابس الفارهة في بنجلاديش والتي يعمل بها 3 ونصف مليون شخص..هي بالأساس نتاج ثمرة فاسدة لتحالف العسكرين والبرجوازيين والنخب الحاكمة مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ضمن اتفاقات الألياف المتعددة عام 1976 والتي حولت البنغاليين لآلات عمل رخيصة مقابل الثراء الأوروبي..فصعب أن يتم تفكيك هكذا منظومة بالنوايا الطيبة لأن خلفها سلاح يدير القصة بالكامل ومصالح بعشرات المليارات..اليوم يخرج البنغاليون بمئات الألوف وتهرب الشيخة حسينة كما تقول الأنباء..لكن للأسف الشديد القصة أكبر من مجرد صراع داخلي..بين حرية وديمقراطية..هي قصة الهند وباكستان الكبرى حول صراع النفوذ في أقاليم شبه القارة وتخومها.. يُمكن للشيخة حسينة أن تختفي..لكن أبدًا مسببات الصراع لن تختفي بسهولة لأن كلفة مواجهتها ستكون دماء ملايين.
المحزن بحق..أن كل تلك القصة المؤلمة كان ممكن تجنبها لو اعترفت باكستان بنتائج الانتخابات..وأعطت البنغاليين حقهم في السلطة..لكن ازاي؟..لازم إبادة..تنتهي بتقسيم..ولازم يبقى ده حال المسلمين..شراذم لا يستقوون إلا على بعضهم بعضًا !
بين إسماعيل هنية وأحمد ياسين ، مصر التي لا نعرفها
"هذا عمل إجرامي وجبان"
بهذه العبارات تحدث الرئيس المصري المخلوع الراحل حسني مبارك يوم 23 مارس 2004 تعليقا على عملية اغتيال اسرائيل لمؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.
يومها ظهر مبارك في مؤتمر صحفي ليرد على أسئلة الصحفيين موضحا أن استهداف الشيخ أحمد ياسين وهو رجل قعيد وأحد الرموز الفلسطينية الكبيرة هو عمل جبان سيدمر كل مساعي السلام والمفاوضات التي تعمل من أجلها مصر على مدار سنوات.
أعلن حسني مبارك وقتها إلغاء مشاركة مصر في احتفالات الكنيسيت الإسرائيلي بذكرى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل
قائلا " الدنيا والعة احتفالات ايه اللي نشارك فيها".
تذكرت حديث مبارك واشارته بالاسم للشيخ ياسين وتنديده المعلن لعملية اغتياله وأنا أقرأ البيان الهزيل الذي صدر عن وزارة الخارجية المصرية بعد ساعات من عملية اغتيال اسماهيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أثناء زيارته لطهران.
بيان الخارجية المصرية عبر عن مصر التي لا نعرفها في عهد عبد الفتاح السيسي ، فكان بيانا هزيلا ضعيفا لم يشر إلى إسماعيل هنية بالاسم ولم يتحدث عن عملية اغتياله ولم يدنها صراحة وإنما أشار على استحياء إلى ضرورة توقف عمليات الاغتيالات السياسية التي تقوم بها إسرائيل.
فما الذي تغير في مصر بين اغتيال ياسين واغتيال هنية؟
على المستوى الرسمي والرئاسي كانت مصر مبارك تتعامل بذكاء شديد مع الملف الفلسطيني بما فيه حركة حماس ، كانت مصر تدعم عملية السلام والمفاوضات وكانت أحيانا تنسق مع إسرائيل قبل عجوانها على غزة مثلما حدث قبل عدوان 2008 عندما اعلنت تسيبي ليفني الحرب على غزة من القاهرة وهي برفقة احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري آنذاك
ولكن كان نظام مبارك في المقابل يفتح المجال العام الشعبي والاعلامي والسياسي للتعبير عن الغضب الشديد من جرائم الاحتلال.
يوم اغتيال الشيخ أحمد ياسين في مارس 2004 ، انفجر الشارع المصري بمظاهرات لا حصر لها ، فتحت الجامعات المصرية أبوابها للطلاب لتمتلئ جامعة القاهرة وعين شمس والاسكندرية وغيرها بهتافات طلاب مصر الغاضبين الرافضين لبلطجة الاحتلال الاسرائيلي.
إعلاميا ، نقلت الصحف المصرية تنديدات رئيس الجمهورية بعملية اغتيال الشيخ ياسين ، نشروا تصريحات مع مرشد الاخوان المسلمين آنذاك محمد مهدي عاكف ، فتحوا مواقعهم وقنواتهم لرموز مصر السياسية ورؤساء الأحزاب لنقل نبض الشارع المصري والتنديد بجريمة اغتيال الشيخ ياسين.
سياسيا ، أصدرت الأحزاب المصرية مثل الوفد والتجمع والعربي الناصري والعمل بيانات حملت فيها الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن المسؤولية عن العربدة الإسرائيلية ، ودعت إلى غضبة عربية ودولية لردع الاحتلال عن الاستمرار في ارتكاب جرائم مشابهة.
شيخ الأزهر أيضا الراحل محمد طنطاوي أصدر بيانا شديد اللهجة دعا فيه الأمة العربية والإسلامية للتحرك فورا لإنهاء هذه البلطجة الإسرائيلية ومعاقبة القتلة.
يومها فتح الجامع الأزهر أبوابه لتظاهرة ربما كانت الأكبر في التاريخ المصري ، جاء آلاف المصريون من كل محافظات مصر للتظاهر داخل حرم الأزهر الشريف لإيصال رسالة مفادها الغضب وأن فلسطين هي جزء لا يتجزأ من الهوى الشعبي المصري.
بعد عشرين سنة ، استيقظ العالم على جريمة أخرى من جرائم الاحتلال الإسرائيلي وهي اغتيال اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أثناء زيارته إلى طهران ولكن هذه المرة لم تعد مصر هي مصر التي نعرفها.
عبد الفتاح السيسي كان مشغولا باستقبال الرئيس الإماراتي محمد بن زايد في مدينة العلمين الجديدة واصطحابه في جولة حميمية سيرا على الأقدام.
رئيس وزرائه مصطفى مدبولي كان مشغولا بترتيبات استقبال الشريحة الجديدة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 820 مليون دولار بعد معاناة ورفض تكرر اكثر من مرة حتى رضخت حكومة السيسي لأوامر الصندوق ورفعوا أسعار الوقود والمحروقات والكهرباء أيضا.
وزير خارجيته أصدر بيانا تافها هزيلا لم يجرؤ فيه على الاشارة الى اسماعيل هنية باسمه وهو من جلس أكثر من مرة مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل .
سياسيا ، عفوا الرقم المطلوب غير موجود بالخدمة منذ تولي السيسي ، فلا توجد سياسة أو أحزاب أو رموز أو أي مساحة للتعبير عن موقف سياسي غير الذي تراه السلطة وما حدث من اختطاف المهندس يحيى حسين عبد الهادي من الشارع واحالته للنيابة العامة وحبسه على ذمة قضية جديدة منا ببعيد.
إعلاميا ، أطلق السيسي لجانه الإلكترونية تطعن في ذمة اسماعيل هنية تتحدث عن ثروته المزعومة تخوض في سيرته ظلما وبهتانا وادعاء بان حماس تورطت في دماء الجنود المصريين في سيناء وهو ما لم يحدث أبدا.
شعبيا من يتجرأ على التظاهر أو رفع العلم الفلسطيني فمصيره داخل السجن أو مقتولا في قبر أو مطاردا في الداخل أو الخارج.
مصر الآن ليست مصر التي نعرفها ، مصر الآن حولها سيئ الذكر للأسف إلى مسخ وقزم لا دور له ولا رأي ولا ون ولا قيمة ، تمتثل لأمر إسرائيل تنتظر الإذن الأمريكي لاتخاذ هذا الموقف أو ذاك.
يوما ما ستعود مصر التي نعرفها وسيهتف فيها الشباب المصري داخل قطاع غزة هتافهم الشهير في 2012 يا فلسطيني يا فلسطيني دمك دمي ودينك ديني.
#اسماعيل_هنية
@Abdo_Fayed89 حلقة حلوه جدا، انا قصدت أفرج عليها عيلتي الي كانوا ميعرفوش ربع التفاصيل دي عن صدام، مكنوش مصدقين، وانا بتفرج على ردود أفعالهم كنت سعيد جدا، حقيقة صدام حسين والأنظمة الفاشية العربية إلى الآن اغلب الشعوب العربية ميعرفهاش
إيران بدأت هجومها على إسرائيل...هل الهجوم الإيراني حقيقي؟..أم مجرد تمثيلية؟..سوف أجيبك..من أين نبدأ؟..من الثورة الإيرانية..
منذ اللحظة الأولى لثورة الخوميني أدركت إيران أنها لا تستطيع إدارة حربها مع القوى العظمي، بصدام مباشر، لأن فارق القوة العسكرية كان ساحقًا، خصوصًا بعد عملية إعادة هيكلة الجيش والتخلص من بقايا نظام الشاه في العسكرية الإيرانية..كيف تدير إيران مواجهتها،خصوصًا ضد الولايات المتحدة الأميركية؟..إما بطريق غير مباشر أو من خلال حلفاء إيران الُجدد..وأين تدور رحى تلك الحرب..في ساحتين..الخليج ولبنان..
نبدأ من مواجهة إيرانية-أميركية خفيّة خلال الحرب العراقية-الإيرانية..إيران صبّت جام غضبها علي الكويت منذ نهايات العام 1986، بسبب سماح الكويت للعراق باستخدام ميناء الشيبة لشحن أسلحة سوفياتية، فضلًا عن إفساح المجال أمام البحرية العراقية لإستخدام الممر المائي بين الكويت وبوبيان..الكويت شعرت بالقلق فتوجّهت إلي القطبين، الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وطلبت منهما رفع أعلامهما علي الناقلات الكويتية، بحيث ترفع موسكو أعلامها علي 7 ناقلات، في حين يُرفع العلم الأميركي علي 6 ناقلات، ولأن واشنطن كانت تخشي من مزاحمة موسكو لها في منطقة نفوذ تاريخية كالخليج، فقد وافقت علي رفع أعلامها علي كل الناقلات الكويتية، بموجب اتفاق وُقّع بين البلدين في 2 مارس 1987.
في ذلك الوقت كانت البحرية الإيرانية قد تكبّدت خسائر كبيرة إبان الحرب مع العراق، علي صعيد الأفراد، فقدت كوادر مُدرّبة بسبب حملات التطهير التي أعقبت الثورة، وعلي صعيد العتاد، فقدت فرقاطتين وكاسحتي ألغام وغواصة، ولم يكن بمقدورها شراء سفن جديدة، والأسوأ أنها واجهت مشاكل في صيانة ما تبقي لديها من قطع بحرية، أما علي صعيد التسليح، فقد انتهي العُمر الإفتراضي للصواريخ البحرية العائدة لزمن الشاه، وتبقّي لدي إيران ترسانة معظمها من طراز السفن البريطانية الهجومية ‘‘Saram Class‘‘، فضلًا عن ترسانة من صواريخ سي كيلر الإيطالية.
أدركت طهران سوء وضع البحرية، وبالتبعية استحالة التورط في مواجهة مباشرة مع البحرية الأميركية التي تؤمن الناقلات الكويتية، فلم يكن أمامها سوي حل وحيد، وهو زراعة ألغام مغناطيسية وصوتية عائمة بواسطة فرع بحري جديد للحرس الثوري الإيراني مكوّن من 20 ألف شخص، ومزوّد بعدد كبير من السفن الصغيرة والزودياك المطاطية وسفينة اعتراض سويدية بطول 42 قدم، وتلك القوة كُلّفت بزرع الألغام فضلًا عن تنفيذ أعمال انتحارية ضد السفن الكُبري.
كان الإختبار الأول لتلك الاستراتيجية في 21 يوليو 1987 عندما بدأت الإتفاقية الأميركية-الكويتية دخول حيز النفاذ، بعد 4 أشهر من توقيعها، أمضتها الولايات المتحدة في تجهيز القوة الحربية المرافقة للناقلات، والتي أطلقت عليها اسم العملية Ernst Will، وبدأت قوة أميركية مكوّنة من 4 فرقاطات و3 طرادات ومدمّرة في مرافقة الناقلات، لكن القوة الأميركية كانت عاجزة عن التعامل مع الألغام الإيرانية، التي دمّرت أول ناقلة نفط كويتية وهي بريدجتون..ومن هنا بدأت المواجهة الإيرانية-الأميركية..بينما كان الخوميني في الأمم المتحدة، اكتشفت طلعات الهيلكوبتر الأميركية سفية إيرانية صغيرة تحمل اسم Iran Air، تقوم بزراعة الألغام، فصوّرت أنشطتها حتي انتهت، ثم أغارت عليها، فقتلت خمس من طاقمها وأسرت 26 وعرضت القصة أمام العالم، وأحرجت الخوميني في القاعات الأممية، بينما اكتفي هو بالتكذيب والنفي..
بحلول نهايات 1987 كانت إيران قد امتلكت ورقة ضغط أخري علي الكويت، وهي صواريخ جديدة حصلت عليها من الصين من طراز Silk Warm، زنة 3000 كجم، ومدي 95 كم، وقادرة علي حمل رأس متفجّرة ما بين 500-1000كجم، وكانت أول أهدافها هي سفينة بترول ليبيرية أمام الشواطئ الكويتية في أكتوبر 1987، ثم ناقلة بترول كويتية تحمل العلم الأميركي قرب ميناء الأحمدي، وهنا ردّت المقاتلات الأميركية بتدمير منصتي بترول إيرانيتين.
لكن العام 1988 كان الأسوأ في المواجهة، عندما نجح لغم إيراني في إغراق المدمرة الأميركية صمويل روبرتس، فكان الرد الأميركي كبيرًا بإطلاق عملية ‘‘ Praying Mantis‘‘ التي استهدفت المياه الإقليمية الإيرانية ودمّرت 6 سفن حربية ومنصتي نفط، قبل أن تبلغ واشنطن في انتقاميتها حد استهداف المدنيين في يوليو من نفس العام، بقصف طائرة ركاب إيرانية أثناء إقلاعها من مطار بندر عباس متوجهةّ إلي مطار دبي، ما أسفر عن مقتل 290 فرد..وهنا يُمكنك العودة في معظم التفاصيل لكتاب المشير عبد الحليم أبو غزالة ‘‘ الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988‘‘، تحديدًا فصل ‘‘حرب الإستنزاف تستمر والغرب يدخل الحرب‘‘، ص:ص 203-235.
الحرب الأهلية اللبنانية كانت ساحة موازية لإيران للرد علي الغرب عمومًا والأميركيين بالأخص..الحوادث الأشهر كانت تفجير السفارة الأميركية ومقتل 44 من عناصرها ثم التفجير الهائل الذي هزّ بيروت عام 1983 والذي أودي بحياة 299 جندي من بينهم 241 من المارينز الأميركيين، و58 جندي فرنسي، ولم يتوقف استخدام لبنان كساحة تصفية حسابات، لكن ما تطوّر هو إضافة سلاح إيراني جديد، الرهائن الأجانب..
وليم فرانسيس باكلي مدير محطة الإستخبارات الأميركية في بيروت كان أشهر ضحاياها المقتولين، وهو الذي عهدت إليه واشنطن بتأسيس المحطة الإستخباراتية الجديدة في بيروت، بعد تفجير السفارة، لكن الإيرانيين لم ينخدعوا في الهوية التي كان يتجوّل بها بوصفه دبلوماسي، وكانت بحوزتهم أدلّة من وقت اقتحام السفارة الأميركية في طهران، تُشير لهويته الإستخباراتية، فاختطف وعُذّب وتم تصوير التعذيب وإرساله علي 3 شرائط فيديو لواشنطن، وفي الأخير قُتل.
أما صحافي الأسوشيتيد برس تيري أندرسون كان أشهرهم من حيث طول مدة الإختطاف التي جاوزت خمس سنوات..إيران كانت المسئولة عن خطف 44 أجنبيًا من بينهم 17 أميركيًا، قُتل منهم 3، والباقي موزّع بين جنسيات أجنبية أخري، واستخدمت إيران بعضهم في معارك سياسية أوروبية، والحادثة الأكثر ترويعًا بمعني كلمة ترويع، يُمكنك مراجعتها من شهادة الدبلوماسي الفرنسي ‘‘إيريك رولو‘‘ في حديثه لبرنامج ‘‘رحلة في الذاكرة‘‘ علي روسيا اليوم، في حلقة حملت عنوان ‘‘كواليس اختطاف الرهائن الفرنسيين في لبنان‘‘، وهو يتحدث عن فترة تكليفه من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران للعب دور المفاوض في عملية الإفراج عن 5 رهائن فرنسيين في لبنان.
توجّه رولو لطهران، والتقي بمحسن رفيق دوست من الحرس الثوري، واتفقا علي شروط الإفراج، مليار $ لطهران، فضلًا عن إقناع صدام بالإفراج عن إثنين عراقيين موالين لطهران، سبق وسلمتهما باريس لبغداد، واتفق الجانبان فعلاً، قبل توقف المفاوضات لسبب مذهل، وهو توجه المعارضة الفرنسية بطلب من زعيمها شيراك إلي طهران لتعطيل الإفراج عن مواطنيهم الفرنسيين، حتي يبدو ميتران في موقف ضعيف، ويفوز الجمهوريون بالإنتخابات البرلمانية، ويتقاسم شيراك السلطة كرئيس وزراء مع الرئيس الإشتراكي ميتران، مقابل مضاعفة الإمتيازات الممنوحة لطهران، ومنها دفع المليار $ في 6 أشهر بدلًا من 3 سنوات.
والنتيجة تأخر الإفراج وفوز شيراك، الذي لم يف بوعوده للإيرانيين، فكان أن امتدت فترة اختطاف المواطنيين الفرنسيين في لبنان لأربع سنوات كاملة..وبالطبع كانت الأراضي الخليجية ساحة أخري للمواجهة من تفجيرات الكويت عام 1983، وحتي قتل 19 ظابطًا أميركيًا في تفجيرات الأبراج السكنية بالخبر السعودية عام 1996، على يد تنظيم ‘‘حزب الله الحجاز‘‘ ومن العام 2003 أصبحت العراق الساحة الميدانية الفُضلي لطهران لإستهداف القوات الأميركية، أو بإقناع بشار الأسد بفتح الحدود أمام حركة عبور المقاتلين السُنة إلي العراق.
السلوك الإيراني على الدوام في الصدام كان التحرك من وراء الستار..مع الولايات المتحدة..وبالتأكيد مع إسرائيل..لطالما تجنبت طهران خوض حرب مباشرة مع تل أبيب..أدراتها فقط من خلال الضغط الإقليمي وتأسيس شبكات شبه نظامية تحّل محل الشبكات الدولتية التي شكلتها دول الطوق خلال فترة المواجهة العربية الإسرائيلية..وسلاح إيران كان بالتأكيد سوريا، التي استخدمت كممر لتهريب التقنية الإيرانية الحديثة لأيدي حزب الله، الذي تنامت قوته المحلية ليصبح الفاعل الاهم في الساحة اللبنانية، والخطر الإقليمي الأكبر في مواجهة إسرائيل..وبالفعل أصبحت القوة العسكرية لحزب الله مهيبة..قرابة 200 ألف صاروخ منهم 30 ألف صاروخ جاد مدى 10-20 كم..80 ألف صاروخ من طرازات خيبر وفجر ورعد يصل مداها إلى 100 كم..40 ألف صاروخ من طراز فاتح 110 والذي يصل مداه ل 300 كم.
ليس فقط حزب الله..بل كذلك الأراضي الفلسطينية..كانت الحاضنة الرسمية على الدوام للمقاومة الفلسطينية هي الحاضنة العربية..تأسست منظمة التحرير من قلب القاهرة أواسط الستينات..وباشرت أعمالها العسكرية الميدانية من الأردن قبل استئصالها من الملك حسين، ثم من لبنان قبل أن تتحالف عليها القوى الرجعية المارونية من القوات والكتائب وتخرج من بيروت بعد الغزو الإسرائيلي..ثم تزايد الحصار بعد فقدان الدعم المالي الخليجي في أعقاب الانحياز العرفاتي لصدام في حرب الكويت..تجففت الحواضن الميدانية والموارد المالية فذهبت منظمة التحرير للتطبيع مع إسرائيل..وصعد على الساحة نجم جديد وهو الحركات الإسلامية التي رفضت التطبيع وأصرّت على خيار المقاومة..الأول هو الجهاد ومن بعدها حركة حماس.
حركة الجهاد الإسلامي التي أسسها فتحي الشقاقي أدارت عملياتها الكبرى بدعم إيراني مثل عملية بيت ليد..كان الشقاقي نفسه يذهب لطهران ويقيم في دمشق بعد إخراجه من قطاع غزة..وهنا تستطيع مشاهدة وثائقي الجزيرة ‘‘اقتلوه خارج دمشق‘‘..وبالفعل قُتل الشقاقي في قبرص في عملية اغتيال إسرائيلية، لكن الدعم الإيراني لحركة الجهاد لم ينقطع..حركة حماس كذلك..حوصرت من العرب أجمعين، ووجدت مبتغاها في ‘‘معسكر المقاومة‘‘..وشواهد الدعم الإيراني بالتأكيد كبيرة..لكن على سبيل المثال يمكنك الرجوع لوثائقي الجزيرة عن ‘‘الزواري‘‘ مهندس الطائرات المسيرة لحركة القسام..والذي تلقى قسطًا من التدريب في إيران.
لكن ولا مرّة خاضت إيران حربًا مباشرة مع إسرائيل..استطاعت خلق وتمويل بؤر توتر طويلة الأمد تستنزف إسرائيل على النطاق الحدودي..وتضمن توجيه الجهد التعبوي الإسرائيلي لمواجهة مخاطرها، دون الالتفات للبناء التراكمي الاستراتيجي لإيران في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليسيتية والأهم البرنامج النووي..بل كانت تلك الساحات ميدانًا لتجربة القدرة العسكرية الإيرانية وإعادة بناء قوة وسمعة إقليمية تضمن لها مكانًا أفضل على طاولة المفاوضات مع القوى العظمي..أما تلك المرة فهي مختلفة.
قد لا يكون الرد الإيراني عملاقًا من وجهة نظر الكثيرين..طائرات مسيرة تُطلق وتصل بعد 9 ساعات..وكان الأجدى أن تستخدم إيران ترسانتها الصاروخية الكبيرة لتوجيه ضربة قوية لإسرائيل..صحيح..لكن استراتيجيًا هذا تطور هائل في الصراع..إيران تواجه لأول مرة إسرائيل بصورة مباشرة..إيران تقصف إسرائيل من حيزها الإقليمي..إيران لا تعتمد على الحلفاء..بل قادرة على وضع المنطقة كلها في حالة تأهب وجرّ المنطقة كلها بل والعالم لحرب عالمية..وهذا وضع فُرض على إيران..لم يكن بإمكانها تجاهل الرد وفي نفس الوقت لا تستطيع الرد بصورة ساحقة..لأنها سوف تكون سياسة الأرض المحروقة..ستوجع إيران إسرائيل وسوف تفتح عليها حربًا هائلة من كل الجبهات..لكن في المقابل حرب أميركية-إسرائيلية شاملة تدمر القوى العسكرية الإيرانية..فكأنها وقتئذ عندما ترد عن نفسها فإنها تدمر نفسها كلية..وهذا تكتيكًا واستراتيجيًا غير منطقي.
إسرائيل تحاول منذ عقد ونصف استعداء أميركا ضد إيران..حاولت مرات وفشلت..وربما أرادت من قصف القنصلية الإيرانية إحداث حالة إرباك تدفع لرد إيراني قياسي، يسقط مئات وألوف القتلى الإسرائيليين، فتعيد إنتاج الوحدة الداخلية الإسرائيلية المفقودة من حرب غزة، ومن طرف آخر تستجلب أميركا للصراع، فتحقق هدفها الأكبر بإسقاط نظام الحكم في إيران..وتكون حرب غزة قد حققت أكبر أهدافها..قطع منبع التمويل والسلاح..وليس فقط مواجهة حركة حماس الصامدة..ولا يمكن لصانع القرار الإيراني الإنجرار لمثل هذا الفخ..فكانت الضربة بأهدافها المحدودة..إيصال رسالة بأننا نستطيع الوصول للعمق الإسرائيلي..نستطيع تجاوز الخطط الحمر بالضرب من أراضينا..نستطيع استنفار تلك المنطقة وجرها لخراب دائم..فإمان ضبط أميركي للسلوك الإسرائيلي وإما حرب الكل ضد الكل.
من ينتظر حربًا إيرانية شاملة..لن يجدها..ومن يقيس الحرب بضربات ساحقة مدمرة..فتلك مقاييس غير دقيقة..القوة أن تستمر في مشروعك..تستثمر في بناء قوتك الداخلية والإقليمية..وتكون ضرباتك على وزن الحدث..لا أقل منه ولا أكثر..وتنتظر..ذات مرة سئل الزعيم الصيني دينج شياو بينج عن الصمت الصيني في مواجهة العقوبات القاسية على الصين بعد أحداث تياننمين..فردّ وقال ‘‘ راقب بحذر، تمسَّك بالأرض التي تقف عليها، كن هادئًا، من السيئ بشدة أن تفقد الصبر، كن هادئًا من جديد، وحينما تسنح الفرصة، يجب أن ننقض لتحقيق شيء كبير لأنفسنا؛ للصين‘‘..وهذا بالظبط ما تفعله إيران..إيران تصبر ولا تنجر..تتحرك ببطء في حين يسرع الآخرون ويخطئون..تراكم قوتها في حين تفقد دول جوراها قوتهم تدريجيًا..بدأت ثورة منبوذة إقليميًا وانتهت لإحدى القوى الكبرى في الإقليم..وبالتأكيد ألف مرة..سوف تكتسب موقفًا أقوى حين تكون أول دولة منذ 40 عام تستهدف العمق الإسرائيلي من قلب أراضيها..وتلك خطوة لها ما بعدها.
To my Irish American followers, please listen to this short message from @tadhghickey about the desperate plight of people in #Gaza. We must not allow this moment to go by without doing all we can to #StopGazaGenocide. Time to turn up the pressure on @joebiden.
امريكا قتلت حوالى مليون إنسان فى العراق وفى دقيقة واحدة قتلت بقنبلة ١٠٠ الف ياباني وفى حربها مع فيتنام قتلت مليون هذا هو تاريخ امريكا الدموي فالطبيعي ان تشارك وتساعد بل تقود عدوانا صهيونيا على قطاع غزة يُرتكب فيه شتي وسائل الإجرام
غزة تحارب وحدها العالم الظالم
Abu ghareeb is American made
Guantanamo is American made
Iraq war was an American lie
AFGHANSTAN Vietnam
Mexico First World War
Second World War
Korean War
Every country southern boarder
Is suffering
These people are EVIL
Biden and netenyahu
Are exactly like nazis
سألت مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل :
- هل ما تقوم به إسرائيل جرائم حرب؟
- لست محامياً و هذا من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
- هل ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر جرائم حرب؟
- نعم
- للتو عندما سألتك عن إسرائيل قلت إنك لست محامياً..لذلك تتهمون بازدواجية المعايير! #غزة #الجزيرة
🚨🚨🚨
أردوغان| وحشية اسرائيل في غزة،لا تقل وحشية عن تلك التي شهدناها خلال الاحتلال الصليبي قبل ألف عام وفي الحرب العالمية الثانية.
"إن عار الهولوكوست الذي يلاحق اوروبا جعل الزعماء الأوروبيين رهائن بيد اسرائيل تحركهم كيف تشاء
.
" الدوله الوحيده التي لا تستطيع إسرائيل تصنيفها على أنها معادية للسامية، مهما حاولت جاهدة، هي تركيا"
.
" ما يحدث في غزه ليس حربا بين دوله ومقاومه
بل حربا بين مقاومه ودوله ارهابيه"
The split second court opens on Monday, X Corp will be filing a thermonuclear lawsuit against Media Matters and ALL those who colluded in this fraudulent attack on our company