عُمان في الوعي العالمي اسم مرادف للسلام والثقة وحسن السيرة بين الأمم، ولذلك نشأت مفارقة لافتة؛ فهناك من يستظل بهذه السمعة طلبًا للقبول والأمان، حتى يكاد يقدّم نفسه للناس من خلال صورة عُمان قبل صورته الحقيقية، ويستعين برصيدها المعنوي حين تضيق به الجغرافيا أو تعجز عن حمايته الصور الذهنية المرتبطة بهويته.وفي المقابل، ثمة من يحاول السطو على هذا الرصيد الحضاري بصورة أخرى؛ فيُقحم اسم عُمان عمدًا كلما أراد التستر على أمرٍ جلل، أو إخفاء الفاعل الحقيقي، أو تمويه المسؤولية، أو تمرير سردية لا تحتملها الحقائق، لكن من يظن أن اسم عُمان، بما يحمله من رصيد تاريخي وأخلاقي، يمكن أن يُستعمل غطاءً لزيف أو ممرًا لسردية مشبوهة، يجهل أن الدولة التي بنت هذه السمعة عبر قرون، تملك من الوعي والسيادة ما يصون إرثها، ومن الحكمة والحزم ما يجعل العبث باسمها باهظ الكلفة، ومحاولة توريطها مغامرةً لا يُحسن أصحابها تقدير عواقبها.
من ساوم على أمن الخليج طلبًا للقوة وسعياً وراء النفوذ بأي ثمن، ثم خسر الصفقة..لن يعترف بالخسارة، بل سيدير آلة سرديات الكذب ليل نهار .. وسيبحث عن عُمان الثابته، ذات الحضور السيادي الراسخ على مر تاريخها العريق ليلصق بها فشله.
من السهل أن تبنى وتروج سردية،
لكن من المستحيل أن يُستعار مجد..
التاريخ ليس غنيمةً مؤجلة، ولا إرثاً سائباً تُعاد قسمة أمجاده كلما تبدلت الأزمنة.
فالتاريخ يُنسب إلى الدولة التي صنعت الحدث في زمانه؛ من الجلندى، مروراً بأئمة ودولٍ وأسر تعاقبت على حمل أمانة الدولة، إلى النباهنة فاليعاربة وصولاً إلى آل بوسعيد.أما الوقائع الكبرى فلا تُنسب إلى كياناتٍ ظهرت حديثاً، واستندت إلى الجغرافيا ذاتها دون أن تكون طرفاً في صناعتها أو شاهدةً على أحداثها.هكذا تشكّل التاريخ العُماني؛ سلسلةً متصلة الحلقات، لا صفحةً منفردة ولا سرديةً طارئة.فالتاريخ لا يبدأ من لحظة الثراء، ولا يُكتب بضجيج المنصات، بل تُشيّده الدول، وتصنعه الوقائع، ويخلّده الرجال.
ولهذا تبقى الحقائق عصيّةً على التبديل مهما تعددت السرديات؛ فالمجد لا ينتقل بالتمني والتاريخ لا يغادر أهله.
القرار السيادي تصنعه المؤسسات المختصة، أما الكرامة الوطنية فيحرسها وجدان الناس.
…والعُماني يعرف متى يمدّ يده للسلام، ومتى يقف سدًّا منيعًا في وجه التهديد؛ فالحِلم في طبعه، لكن الأنفة في دمه، والتاريخ شاهد أنه كان رفيقًا في السِّلم، عصيًّا في الملمات.
ملاحظة:-
رفض التهديد موقفٌ مشروع، أما استسهال الحديث عن الحروب واستدعاءها عند أول استفزاز ليس موقفًا مسؤولًا، بل انفعال وحماس لا يدرك وزن الدماء ولا كلفة الأوطان.
حين تهدَّد دولةٌ مثل سلطنة عُمان،فإن المسألة لا تتعلق بحدود أو مواقف سياسية فحسب،بل باختبارٍ أخلاقي للنظام الدولي كله.وتهديد النماذج العالمية المعتدلة ذات الإرث التاريخي، يفتح الطريق للفوضى لا للسلام. فالدول التي أعادت رهائن،وفتحت قنوات سلام، ورفضت المتاجرة بدماء الشعوب،
لا تهدد بالقصف والتفجير أبداً.
عُمـان بثقل حضارتها وهيبة سيادتها
أكبر من ان يهددها طرف مهزوم او مأزوم.
قال عمرو بن كلثوم:
«إذا بلغَ الفِطامَ لنا صبيٌّ
تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا»
من يظن أن الصراخ بطولة،يشبه من يخلط بين شرارةٍ عابرة وبين شمسٍ صنعتها القرون.فالتاريخ لا يخلّد أكثر الأصوات ضجيجًا، من الذين ظنّوا أن صفقاتِ اللحظة تصنعُ مجدًا أو تمنحُ وصاية، بل أكثرَ الأمم اتزانًا كـ أحفاد أحمد بن ماجد من حكموا البحر قروناً، حين يفقدُ الآخرون اتزانهم.فالأممُ العريقة لا تستدعي الشجاعة عند الأزمات، لأنها لم تغادرها أصلًا؛ إذ تصبح مع الزمن جزءًا من الهوية والتنشئة والتكوين، وتسكن في الإرث قبل السلاح.
التهديد أعتراف بثقلك ومكانتكـ …
وعُمان في العقل السياسي الدولي ليست مجرد دولة خليجية؛ بل عقدة توازن، وممر تهدئة، وصوت عالمي موثوقـ
الحمدالله الذي عافانا من شكر هذا المجرم السفيه الإبستني مع اندلاع الحرب لأننا دولة ذات سيادة وقرار ولا نشارك في قتل الأطفال وتدمير البلدان، ونذكر ان هناك من حفزهم بالتمويل وعقد الاتفاقيات بجانب الكيان الصهيوني المحتل بعد ٧ اكتوبر وبارك الحرب حتى مع قبول استهدافه، وذلك لاسقاط نظام وإعادة تشكيل خارطة المنطقة ووهم الصعود وتحقيق أكبر قدر من مكاسب الصفقة، حتى ولو كان ذلك على حساب حرق المنطقة، وفي الجانب الاخر يستمر تدوير الأسطوانة المشروخة التي تتحدث عن دحر الارهاب، وهم مصدره وصانعيه في المنطقة..جن جنونهم لدرجة ان ما كانوا يصنعونه في السر اصبحوا يجاهرون به هؤلاء الارهابيون في وسائل الإعلام ببجاحة ويتحدثون عن قيامهم بتفجيرات وتهديد دول اخرى كالسلطنة التي كانت من أوائل الدول العربية والخليجية التي أقامت علاقات رسمية مع الأمريكيين، وأرسلت مبعوثين ودبلوماسيين في مرحلة مبكرة جداً من تاريخهم الحديث منذ العام ١٨٣٣م.. عمان التي عرفت تاريخيًا بالوساطة والتهدئة لا بالمغامرات العسكرية.. بينما هم يؤكدون اليوم انه ليس لأمريكا أصدقاء دائمون… بل مصالح دائمة..ومن أقحم نفسه في ملفات إقليمية اضرت بسلامة المنطقة يريدك ان تستجيب لنداء مغامراته العبثية، وتجد منهم منتشين فرحين بأن حليفهم اليوم سيضرب وطنهم التاريخي الكبير..
خبتم وخسئتم…فعُمان التي عبرت القرون واقفةً، لا ترعبها عربدة الجبابرة، ولا تخيفها قعقعة التهديد.
"فليعلم أولئك الذين قد يفكرون أو يحاولون الاعتداء علينا؛ أننا سنواجههم بكل عزم وبسالة، وكأمة واحدة مدججة بالسلاح"
كيف يُفهم اليوم… إن لم يُقرأ من ذاكرة الأمس؟
التاريخ لا يُعاد ترتيبه بالرغبات.
وعُمان لا تحتاج أن تدخل سباقًا على الأقدمية؛ وهي التي تقودها أقدم أسرة حاكمة مستمرة في الخليج، آل بوسعيد من يكتبون فصولاً من المجد ممتدة منذ القرن الثامن عشر، فالتاريخ ليس ماضيًا يُستحضر… بل حضورًا لم يغادر،والإرث ثابت، والحضور أثرٌ لا تصنعه السرديات الطارئة.
ما كان اليوم إلا أثر الأمس..
فكل عام وجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم والأسرة المالكة الكريمة والشعب العُماني بألف خير،
لـ صحار شيء لا يشبه المدن… !!
فبعض المدن تُعرف بمبانيها،
أما هي فتُعرف بما تركته في البحر، وفي الرجال، وفي ذاكرة الوطن.
وحين تحظى بتشريف المقام السامي لها في #عيد_الأضحى_المبارك ،فكأن الزمن يفتح نافذةً بين حاضر الدولة وميراث المكان..عيد مبارك وعُمان تمضي بمجدها، وتحتفي بتاريخها
ان آخر ما جمعني بالمعلم المربي والباحث المفكر الأستاذ خميس العدوي اسكنه الله الفردوس الأعلى من الجنة..لم يكن حديثًا طويلًا…بل إشارة فكرية، أعاد فيها نشر تغريدة لي قبل ساعات من انتقاله لدار الحق، وكأن الرجل حتى وهو يودّع العالم بهدوئه النبيل، كان يترك رسائله الأخيرة. كان مؤمنًا بأن عُمان ليست مجرد موقف سياسي، بل فكرة أخلاقية في إدارة الاختلاف والأزمات.وأن الاعتدال الذي كان يمثله لم يكن ضعفًا، بل شجاعة عقل وسط ضجيج الاصطفافات والوقوف عند "طريق آخر" دائمًا ما يحفظ للإنسان إنسانيته وللوطن اتزانه. وهنا تكشف انحيازه الدائم إلى الحكمة، وإلى الرؤية التي تتجاوز الانفعال اللحظي.كان بيننا تقاطعاً في فهم معنى الوطن:ليس وطنًا يصرخ أكثر… بل وطن يعرف كيف ينجو من الجنون دون أن يفقد كرامته..كان الأديب يحمل عُمان لا كشعارٍ عابر،بل كقيمةٍ أخلاقية، وكهوية من الحكمة والاتزان والسماحة.
رحل الشيخ في أيامٍ عظيمة في العشر من ذي الحجة،وكأن الله اختار له موسمًا تفيض فيه الرحمة، وتُرفع فيه الأعمال.
.
رحل وترك خلفه أثرًا أنقى من الضجيج،
وأبقى من الحضور العابر.وترك حساباته ومنشوراته ولقاءاته،لا بوصفها أرشيفًا رقميًا فحسب…بل كشهادةٍ هادئة على رجلٍ عاش نظيف الفكرة،سمح الخُلق،
عفيف الاختلاف،ممتلئًا بعُمان التي أحبّها.
قال عمرو بن كلثوم:
«إذا بلغَ الفِطامَ لنا صبيٌّ
تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا»
من يظن أن الصراخ بطولة،يشبه من يخلط بين شرارةٍ عابرة وبين شمسٍ صنعتها القرون.فالتاريخ لا يخلّد أكثر الأصوات ضجيجًا، من الذين ظنّوا أن صفقاتِ اللحظة تصنعُ مجدًا أو تمنحُ وصاية، بل أكثرَ الأمم اتزانًا كـ أحفاد أحمد بن ماجد من حكموا البحر قروناً، حين يفقدُ الآخرون اتزانهم.فالأممُ العريقة لا تستدعي الشجاعة عند الأزمات، لأنها لم تغادرها أصلًا؛ إذ تصبح مع الزمن جزءًا من الهوية والتنشئة والتكوين، وتسكن في الإرث قبل السلاح.
نعوذُ بالله من زلّة القدم بعد البصيرة،
ومن استكبارٍ يلبس الجهل ثوبَ اليقين،
ومن ارتهانٍ يُفقد الإنسان حريته حتى يظنّ التماهي موقفًا،فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة والمنزلة انعكس فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد، ذوبان كامل في السردية، حتى لا يعود يرى الحقيقة كما هي بل كما يراد له أن يراها.
في حضرة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله
تنصرف الأنظار إليه… كما تنصرف البوصلة إلى قطبها، انجذابًا لثِقلٍ يُدرك ولا يُقال، فيعود معه ترتيب المكان، ويستقرّ المجلس به.
عُمان… حارسةُ البيت الخليجي.
من ساوم على أمن الخليج طلبًا للقوة وسعياً وراء النفوذ بأي ثمن، ثم خسر الصفقة..لن يعترف بالخسارة، بل سيدير آلة سرديات الكذب ليل نهار .. وسيبحث عن عُمان الثابته، ذات الحضور السيادي الراسخ على مر تاريخها العريق ليلصق بها فشله.
بلادي عُمان هي الأجمل 🇴🇲
فحين تختار أن تبقى جسراً لا خندقاً،
فأنت لا تواجه العابرين وحدهم…
بل تواجه تأويلاتهم.
وفي مثل هذا التوقيت،
لا تكون التفاصيل صغيرة،
بل مشاريع سرديات.
لذلك، ليس المطلوب كمال المشهد…
بل وعيٌ يدرك كيف يُرى،
حتى لا نهدي المتربصين ما يبنون به رواياتهم.
لا يستخدمونكم 💰لا يلعبون بعقولكم وعواطفكم بسالفة السردية هاليومين..!!
الإعلام يصنع زواياه كما يصنع عناوينه.
لا تنخدعوا بسرديات تُصاغ على مقاس اللحظة..الإعلام أياً كان يعمل ضمن توجهات وأجندات وأولويات.
هذا وقت ان تكون متطرفاً جداً لموطنك🇴🇲
في حضرة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله
تنصرف الأنظار إليه… كما تنصرف البوصلة إلى قطبها، انجذابًا لثِقلٍ يُدرك ولا يُقال، فيعود معه ترتيب المكان، ويستقرّ المجلس به.
عُمان… حارسةُ البيت الخليجي.