جامعة شقراء : الواقع والطموحات
أطلعت في أخبار ( واس ) على توجيه مجلس الوزراء الموقر لمن يلزم بشأن التقرير السنوي لجامعة شقراء ، وكذلك قرأت بعض مداخلات أعضاء مجلس الشورى الموقر على التقرير السنوي لجامعة شقراء ٢٠٢٤م ، وقد شعرت بالخجل والإحباط وأنا أحد منسوبيها الذين عايشوا بدايتها ونشأتها، وبدأت أتسأل ماذا تم خلال الست سنوات الماضية من تحقيق خطط وأهداف وأولويات ومشاريع كبرى في الجامعة وما هي نتائجها وأثرها على منسوبي وطلبة الجامعة والمجتمع ؟؟
الطموحات والأمال كبيرة بأن تكون الجامعة ذات موقع متقدم في تصنيف الجامعات السعودية وذلك أسوة بالجامعات التي نشأت معها على الأقل كجامعة الامير سطام بن عبدالعزيز وجامعة المجمعة ، لماذا تفوقت هاتان الجامعتان على جامعة شقراء وقد واكبتا ظروف ذات النشأة ، هنا يجب إجراء دراسة ومقارنة مرجعية بين الجامعات الثلاث لمعرفة أسباب تأخرنا عن الركب.
وفي ظل الدعم المالي غير المحدود من قبل حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - ، وميزانيات تعتمد سنويا لمشاريع الجامعة ، ولكن أين هذه المشاريع على أرض الواقع ، حيث لا يتوفر في بعض فروعها مساجد أو إسكان لأعضاء هيئة التدريس ولا إسكان طلابي ولا مستشفى تعليمي ولا منشأت ولا صالات رياضية ولا منشأت ترفيهية ، ولا صالات طعام وتناول القهوة ولا قاعات للإطلاع والمذاكرة للطلبة ، وأيضا مختبرات ضعيفة التجهيز ولا مراكز أبحاث أو ابتكار ولا معهد لتعليم اللغة الانجليزية ولا معهد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، وعلى كبر حجم مساحة الجامعة إلا نسبة التشجير ضعيفة وغيرها الكثير من المشاريع التي لم تنجز أو نسبة الإنجاز فبها ضعيف.
وعلى الرغم من قيام الجامعة بتدريس لعدد كبير من البرامج الأكاديمية لمرحلة البكالوريوس والدبلوم ، إلا أن الغالبية منها لم يحصل على العتماد الأكاديمي البرامجي من هيئة تقويم التعليم والتدريب أو تم الإخفاق في الحصول عليها ، في ظل تساؤلات عن فعالية نظام الجودة في الجامعة ، بالإضافة أين موقع الجامعة في التصنيفات الدولية مثل QS وشنغهاي والتايمز والتصنيف العربي للجامعات … إلى أخره. ، كذلك موقعها على خارطة البحث العلمي والإبتكار ، وما هو مقدار التمويل الذي جلبته الجامعة من الجهات الداعمة من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أو حتى من المستثمرين ، فضلا عن فعالية أداور كراسي البحث العلمي و الإتفاقيات والشراكات المحلية والدولية ومدى جدواها والإستفادة منها لخدمة المجتمع.
كذلك لو نظرنا إلى ضعف قدرة الجامعة على جذب الأوقاف أو تسويق واستغلال أراضيها الشاسعة ومبانيها للاستثمار ، هل لدينا عجز في التسويق أم لم تتوفر بنية تشريعية حتى الأن ، أو أن التواصل ضعيف بين الجامعة ومجتمعاتها المحلية لإستقبال المبادرات والتبرعات والهبات والوصايا و الأوقاف أم هناك أسباب أخرى ، مع العلم أن الكثير من الجامعات تعلن عن أودية للتقنية واستثمارات فندقية ومستشفيات … إلى أخره من وسائل الاستثمار ، لماذا لا نستفيد من تجاربهم وننقلها إلى جامعتنا ، ونبدأ من حيث أنتهى الأخرون.
في السنوات الأخيرة تم ملاحظة تسرب لأعضاء هيئة التدريس من الجامعة إلى جهات أخرى إما بالنقل أو بالإستقالة مما بعزز فرضية أن بيئة العمل غير جاذبة وطاردة ، مما بعكس وجود خلل إداري بجب التقصي منه ومعرفة أسبابه.
ومع توفر الكفاءات البشرية وكل الإمكانيات والدعم والأدوات اللازمة للتقدم عدة خطوات للأمام ، ولكن يبقى السؤال حائرا ، لماذا تأخرنا كثيرا في المشاريع ، وجودة البيئة التعليمية والبحث العلمي والإبتكار. ، مما يجعلنا نفكر عن فعالية إدارة الملفات الكبرى.
يظل الحوار البناء والنقاشات وتقبل الأراء والإستماع للآخرين مطلب لتحقيق الأهداف المرجوة والرقي بالجامعة وخدماتها لمنسوبيها والطلبة والمجتمع.
هذا المقال ليس للنقد والتشهير وإنما يعبر عن الطموحات الكبيرة لعضو هيئة تدريس بالجامعة يحمل في قلبه أحلاما كبيره يريدها أن تتحقق في جامعته ويريدها أن تكون في مصاف الجامعات الكبرى مستلهما بأقوال سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين - حفظه الله - ( همة السعوديين كجبل طويق ) و ( أعيش بين شعب جبار وعظيم لا يعرف المستحيل ).
فهل تتحقق هذه الأمنيات والأحلام وتصبح أمرا واقعا.