في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، نهيب بالجميع التزام المسؤولية الوطنية خلال هذه المرحلة، وتجنـب نـشـر صـور أو مقاطـع للمنشـآت والمعـدات العسكـرية والأمنيـة أو تــداول الشائعـات والمعلومـات غيـر الموثوقـة عبـر وسائـل التواصـل الاجتماعـي، والحـرص علـى استقاء المعلومات من مصادرها الرسميـة.
حفظ الله عمان، وأدام عليها الأمن والأمان.
ينبح نجوم الإعلام الإسرائيلي منذ الأمس، وفي عناوين هذا الصباح، فرحين باغتيال الزميل أنس الشريف، يعبرون عن فرحهم كما لو أنهم انتصروا على ملك الروم.
صحافتهم صحافة دماء منذ يومهم الأول، ولا يحتاج الأمر لهذا المشهد القذر من الاستخفاف بحياة صحافي – في ظل محاولات الإثبات لأنفسهم وللعالم، بشكل مرضي، أن أنس قائد في حماس وأن استشهاد مَن معه من زملائنا الصحافيين هو «أضرار جانبية» – حتى نشكك في مهنيتهم، لم يكونوا مصدرًا موثوقًا ولا يعملون كصحافيين، هؤلاء عسكريون بملابس أنيقة وبمهمة قتل مستمرة.
والحقيقة أن أنس، بمهنيته ومثابرته وإصراره، أوجعهم حينما تصدى لسرديتهم، وحينما خاطر وذهب إلى مكان الجريمة ليوثق ويصور ويثبت كذب روايتهم. أوجعهم حينما أصبح رمزًا للسردية الفلسطينية وبطلًا دون أن يطلب البطولة.
كان أنس بسيطًا ومؤثرًا بحق، لذلك تحبه البلاد والعباد. كان صحافيًا شجاعًا ورمزًا يُقلد، وأبا طيبًا نفرح عندما يحمل شام وصلاح كما لو أننا نحمل أولادنا.
كان أنس امتدادًا لشباننا الطيبين ورمزًا ببساطته الطاغية وإصراره، لا يخف ذكره في أدعية الأمهات، وكلما قال له أحد انتبه على نفسك يا أنس، أجاب: «الله الحامي».
لله ما أعطى، ولله ما أخذ.
رغم حياته القصيرة، إلا أن أنس الشريف شكّل حالة صحافية استثنائية، ستغدو منهاجًا يُدرَّس ورمزًا يُقلَّد.
ما أصغرك حينما تحتفي بمقتل فكرة!
لا تموت الفكرة، والشريف فكرة.
استشهد أنس الشريف، بعد خطاب نتنياهو بالأمس، الذي طرح فيه مخططاته الجديدة، وبعيدًا عن تفاصيلها المكررة التي لا يصدقها أحد، إلا أن حقيقة صارخة تقول: إسرائيل نجحت في الإبادة، ولم تنتصر في الحرب، ولا زالت تبحث عن مخططات للتغلب على فصيل فلسطيني وشعب مجوَّع مشرَّد. ولتحقيق انتصار سريع لجمهورها المحبط المتعطش لقتل الفلسطينيين أكثر، قتلت أنس الشريف ومحمد قريقع.
«يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي».
ونشهد الله أنك أديت الأمانة، كفيت وأوفيت، تحبك البلاد التي أحببتها ولأجلها رحلت رحمة الله عليك.
تشعر أن هذا الرجل جاء من أقصى المدينة يسعى، لإعادة تصحيح المفاهيم وبث معاني الوعي والمقاومة والحرية في نفوس الناس، بعد أن أرهقتها مفردات المادية والفردانية والاستسلام…!
منقول
▪️غزة هي المقياس
منذ البداية، كانت غزة هي المقياس، بكثافة القتل ونوعيته، مراكمة الصمت والذهول هذا يعني أن الجميع سيسكت عن أي جُرم يساوي أو يقل قليلًا عمّا يحدث في غزة.
▪️عصابات الهاغاناه
قتل الناس في العيد هو قمة جديدة من التصعيد، فإسرائيل لم تَعُد تقتل وتنظر حولها لترى من يستنكر أو يندد. ليس لأنها لم تَعُد تُبالي، بل لأن أحدًا لم يَعُد يستنكر أو يندد.
علماً أن لا ورقة ضغط بيد العرب، فالورقة الوحيدة للضغط على إسرائيل بيد الفلسطينيين.
لذلك، شرعت في زيادة الجرعة: القتل الممنهج الذي تمارسه الدولة بأساليب العصابات، لكنه مغلّف بنظريات علم النفس، وتحديدًا الشقّ الإجرامي منه.
فمثلًا، أن تقتل الأطفال في مناسبةٍ مقدسة – أطفال عانوا الجوع والعطش، وسعدوا بأبسط الأشياء كالحذاء أو الإسواره – فإن قتلهم يحطم الروح، ويجعلها عرضةً لليأس أكثر فأكثر، ولهذا وقع نفسي موزع على الجميع، على الفلسطيني الغزي بأنه قتله سهل، وعلى الفلسطيني في كل مكان بأن مهان وضعيف وعلى العربي بأن لا حول ولا قوة لك وعلى العالم بأنها قضية طال اجترارها عليها ان تنتهي بالمفاوضات، اما المفاوضات فيؤجلها نتنياهو ويرد على المقترح بمقترح قديم لكسب الوقت وبالتالي الامعان في القتل.
وبالتالي، كي تنقذ نفسها، تحاول الروح التغاضي عن صور الجريمة. العقل المُنهك الضعيف يقارن مجزرة العيد هذه بكثافة سابقاتها من المجازر، عندما كانت إسرائيل ترتكب أكثر من مجزرة في آنٍ واحد، كي لا يتركّز الحديث على واحدة، فيتم تطبيع العقل مع فكرة سهولة موت الفلسطيني، بدءًا من غزة وليس نهايةً بالضفة والداخل.
رحم الله الشهداء من طواقم الهلال الأحمر والدفاع المدني. طريقة اختطافهم وقتلهم وإخفائهم هي قمة جديدة من التصعيد ضد الطواقم الإغاثية.
▪️ احتلال العيد
تواجد القوات الخاصة في صحن القبة في يوم العيد هو قمة جديدة من التصعيد. هذه أول مرة يتواجدون بكثافة عند البائكة رقم ستة الواقعة بين الصخرة والمصلى القبلي.
عادةً، في الأعياد، يتواجدون عند باب المغاربة أو في أماكن متفرقة من الحرم، بعيدًا عن تجمعات الناس. لكن، بالأمس، وقفوا بين الناس لتذكيرهم بقرب الاحتلال وعمقه، ولغرس شعورٍ بأن لا فرحة، وأن المسجد الأقصى مكانٌ للخوف.
في العيد القادم، سيُطلق الغاز المسيل للدموع على الناس في الحرم، وفي العيد الذي يليه، ستقل الأعداد. وفي رمضانات قادمة، سيُحرَم الناس من الإفطار في ساحات الحرم، وسيصبح الدخول ذا طابع أمني بحت.
لا أتنبأ، ولكنني أقرأ تاريخ المسجد الإبراهيمي في الخليل جيدًا، وأفهم معنى الاحتلال بالزحف.
▪️ القدس بؤرة استيطانية
يُشقّ حاليًا طريقٌ في محيط “معاليه أدوميم” شرق القدس، ليربط القدس الغربية بالمستوطنة التي صادرت سابقًا أراضي العيزرية وأبو ديس.
هذه قمة جديدة من التصعيد، وهذه الخطوة القديمة التي تُنفّذ الآن أُطلق عليها اسم “باب الشرق”.
وعلى امتداد سبعة كيلومترات بين المستوطنة وشرق القدس، سيتمّ مصادرة أراضٍ وبيوت وأملاك عربية، بهدف شق الطرق وتعزيز البنية التحتية.
لكن، سيبدو هذا الخبر ثانويًا بجانب خبر المصادرة الكبير…
الاحتلال يزحف في العقول وعلى الأرض ساعياً الى تصفية قضيتنا، الظرف الاقليمي والدولي مواتي، وعلى الرغم من ثقلها وتاريخها ومركزيتها وأهميتها، لا شيء يحميها سوى أهلها..
أثناء تسليم الجثث الإسرائيلية، قام موظفو الصليب الأحمر بتغطية التابوت الأسود برداء أبيض، ووضعوا حواجز لمنع التصوير أثناء نقلهم إلى داخل المركبات، تعبيرًا عن الحزن.
أتذكر عندما كان الصليب الأحمر ينقل جثث المدنيين الفلسطينيين داخل أكياس زرقاء مكدسة فوق بعضها البعض داخل شاحنة كبيرة، بعضهم سُرقت منه الأعضاء الحيوية والجلد، وبعضهم كان متحللًا بالكامل، دون تزويد الطواقم الطبية بهويات الشهداء أو أماكن وساعات استشهادهم. كان الصليب الأحمر يوصل الشاحنة إلى أقرب مستشفى مدمر ثم يغادر دون اكتراث.
وكم من مرة اتصلت بهم عائلات محاصرة طلبًا للإنقاذ، فتركوهم إلى الموت.
المنظمات الإنسانية، في واقع الأمر، تقيس إنسانيتها حسب الدين واللون والجنسية ، منظمات العنصرية.
This Palestinian boy, Adel Sobeih, was abducted from Al Shifa Hospital and released today as part of the hostage exchange.
He had two legs when the Israeli army kidnapped him.
We really went from “Israel wouldn’t attack a hospital” to Israel relentlessly attacks hospitals so much that most of the media ignores it’s even happening.
ليلة الأمس كانت دموية بشكل مخيف في مدينة غزة.
خمس عائلات أُبيدت بالكامل، من الأبوين إلى الأطفال، وبعضها قُتل فيها ثلاثة أجيال، من الأجداد إلى الأحفاد. حرفيًا، كانت مجزرة للأطفال .