"الزمن لا يُغير أحداً أبداً ، هو يكشف فقط الوجوه المزيّفة ، يكشف الكذب ، يكشف النفاق ، جميعها أقنعة مع الوقت تزول ، لا أحد يستطيع الكذب طوال عمره ، لذلك لا أحد يتغير ، هناك وجوه تنكشف على حقيقتها ، هناك مصالح تتعارض معنا فتظهر الحقيقة ، كل ما نخفيه بداخلنا يخرج في لحظات الزعل
فلا تحكموا على أحد لم تختلفوا معه ، جرّب فقط أن تختلف معه ، أن تتشاجر معه ، وقتها ستندهش مما تراه ..الزعل والخلافات والاختلاف فقط من يكشف حقائق غائبة عنّا..الزمن لم يُغيرنا ، الزمن يكشف
ما نجهله فقط."
خطبة الجمعة ،،،
لماذا أبعدَ الله عنك الذين ظننتَ أنهم أهمُّ الناس في حياتك؟
لأنَّ الله يرى ما لا تراه، ويسمع ما لا تسمع، ويعلم ما تخفيه الصدور!
لأنهم كانوا يحملون لك ضغينةً في صدورهم، وأنتَ تظُّنهم إخوانًا لك.
ولأن الله سمعَ كلامهم المسموم، يُدار خلفَ ظهرك، وأنتَ لم تسمع.
رأى نواياهم الخبيثة، وأطلع على قلوبهم المُمتلئة بالسواد
وأنتَ لا ترى فيهم إلا صفاءَ حُسنِ ظنِّك ونقاءَ سريرتك وطهارة قلبك
الذي لا يعرف الغدر.
فما أخذهُ الله منك لم يكن خسارة.. بل كانت حكمةً قاسيةً
تحميك من سيوفٍ جارحة، كانت ستطعنك من الخلف.
وما أبقاهُ الله لك.. كانت رحمةً خالصةً
فاحمدْ الله بقوة.. فقد أزالَ عنك كلَّ من لا يستحقُّك،
وحفظَ لك كلَّ من يستحقُّ أن يبقى في حياتك.
الله لا يُضيِّع أحداً.. إنما يُنقِّي لك الطريق.
«لولا ما أصابك بالأمس، لمّا كنت اليوم صلبًا»
بمعنى : ما مضى بالآمس، هو درس لك، لمّا هو آتى ..
استفد منه دون أن تُسجن في تفاصيله ..
- الحمد لله على ماتبقّى، وعلى ما أتى، وعلى ماهو قادِم، الحمدُلله
"سيُبهرك التوقيت الربَّاني في إنقاذك ممّا غرقت فيه، في جبر قلبك ممّا كُسرت منه، في تعويضك عمّا خسرته، ستعلم أنَّ الحكمة الإلهية في التأخير ليست عقابًا لك بل جزاءً لصبرك ..".
"عطايا الله لا حد لها ، حتى لو وقفت الدنيا كلها ضدك ، فتذّكر (اللهم لا مانع لما أعطيت )ليعطيك سبحانه عطاءً يذهلك، وينسيك همومك بل ويصبّ عليك الخير بأنواعه صباً ، حتى تشعر بأن روحك تحلق للعلو مطمئنة سعيدة قد نالت ما تتمناه وترجوه من ربها فكن راضياً حامداً شاكراً له."
يقول الحصري في زهر الآداب « واختيار المرء قطعة من عقله»
ويقصد بها؛ أن ذوق المرء في اختيار الكلمات، أو الأصدقاء
أو التصرفات، يعكس دقة عقله، وعمق تفكيره،
دعاء النبي ﷺ بعدما رده أهل الطائف وآذوه:
"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، أنت رب المُستضعفين وأنت ربي، إن لم يَكُن بِك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظُلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحلّ بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك، لك الحمد حتى ترضى ولا حول ولا قوة لي إلا بك" ..
ردد هذا الدعاء بيقين تام.. فالله الذي سمعه من نبيه ﷺ وجبر خاطره، يسمعك الآن، وقادر على أن يمسح حزنك ويُبدل ضيقك اتساعاً وجبراً لا تتخيله. 🤍
شُكراً مريم بنت عِمران!
1- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتكِ تعلمتُ أن الأسباب تجري على الناس ولا تجري على الله، وأنه سبحانه وضع للكون قانوناً ليحكمه به لا ليقيِّد قدرته، تعالى الله عن هذا علواً كبيراً، فكما خلق آدم من غير أبٍ ولا أم، وخلق حواء من ضلع آدم، أي من أبٍ من غير أم، خلقَ ابنكِ من أمٍ من غير أب، لتكوني وابنكِ آية للناس على قدرته وعظمته سبحانه!
2- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتكِ تعلمتُ أن دعاء الوالدين سهمٌ صائب، لهذا لا يجب أن ندعو للأولاد إلا بخير، فمذ كنتِ في المهد قالت أمكِ تدعو ربها لكِ: «وإني أعيذها بكَ وذريتها من الشيطان الرجيم»! فما وجد الشيطان إليكِ سبيلاً، وكانت ذريتكِ نبياً من أولي العزم من الرسل!
3- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتك تعلمتُ أنَّ القلوب تُصقل في المحاريب، وعلى سجاجيد الصلاة، وأنها بقدر ما تلين بالتسبيح والدعاء، يربطُ الله عليها ليُغيِّر بها العالم «يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين»!
4- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتك تعلمتُ أنّ المؤمن أول ما يفزعُ إلى الله، فعندما رأيتِ جبريل ماثلاً أمامكِ بهيئة بشر، كان أول كلام قلتهِ «إني أعوذ بالرحمن منك»، لم يخطر لكِ زكريا الذي كفلكِ وساعدكِ ورباكِ، ولا الرهبان الذين ألقوا أقلامهم يوماً يقترعون، كل واحد منهم يريد أن ينال شرف رعايتكِ، هكذا هو المؤمن دوماً، أولاً مع الله ثم يأتي الناس!
5- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتك تعلمتُ أن الإنسان يبقى إنساناً مهما بلغَ من الإيمان عِتياً! كان أول ما قلتِه عندما وضعتِ ابنك: «يا ليتني متُّ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً»! مخطئ من يظن أن الإيمان يجعل الناس ملائكة لا يخافون ولا يقلقون ولا يتألمون ولا يحزنون، الإيمان يهذبنا فقط، يجعلنا أكثر فهماً وإحساساً ومسؤولية، وما تمنيتِ الموت لحظتذاك إلا لأنك إنسان يعرف ما الذي ينتظره عند الناس!
6- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتكِ تعلمتُ أن الدنيا دار أسباب، ولو أغنى الله أحداً عنها لأغناكِ وأنتِ في قمة ضعفكِ واضعة مولودك ترزحين تحت وطأة النفاس، ولكنه قال لكِ «هزي إليكِ بجذع النخلة تساقط عليكِ رطباً جنياً»، يعرف سبحانه أنكِ لا تقدرين على هزّ نخلة، ولكنه أراد أن يعلمنا من خلالكِ أن نسعى بقدر ما نستطيع، على أننا نؤمن أن السعي لا يزيد في الرزق ولا القعود ينقصه، ولكن الدنيا ليستْ سائبة، إنها محكومة بقانون!
7- شُكراً مريم بنتُ عمران، من قصتك تعلمتُ أننا أحياناً نصمتُ لا ضعفاً، ولا عجزاً، وإنما لأن البعض لا يجدي معهم الكلام مهما قلنا، فالناس أحياناً لا يسمعون إلا ما يريدون، ولأنكِ تعرفين هذا قلتِ لهم: «إني نذرتُ للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً»!
8- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتك تعلمتُ أن أواجه مشاكلي بهدوء واتزان، وأن لا أقلب الدنيا رأساً على عقب، وأنه إذا واجهتني مشكلة في الحياة أن لا أنظر إلى الحياة كلها على أنها مشكلة، برغم كل ما أنتِ فيه، ولد في حضنك من غير أب، صغيرة غضةً طرية لم تعجنكِ الحياة، وقوم يتربصون بك، إلا أن الله أمركِ أن تلقي كل هذا وراء ظهركِ وتعيشي لحظتكِ، ما أرحمه من رب حين قال لك: «كلي واشربي وقري عيناً»!
9- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتك تعلمتُ أن الفرَجَ يأتي من حيثُ لا نحتسب، وأن قانون الدنيا الخالد، كُن مع اللهِ في الرخاء يكن معك في الشدة، وقدِّمْ لله ما يُحب يُقدِّم لكَ ما تحب، لم يكن أحد على ظهر الأرض بمن فيهم أنتِ يتصور أن وليداً عمره يوم واحد سيترافع عنكِ أمام محكمةِ الناس، وسيُخرس كل الألسنة، ويتلو بيان عفتكِ وطهركِ!
10- شُكراً مريم بنت عمران، من قصتكِ تعلمت أن الإنسان لن يكون حُراً إلا إذا كان عبداً لله! وأن العقيدة هوية، والتوحيد جنسية، وإفراد الله بالعبودية جواز السفر الوحيد إلى الجنة، كانوا ينتظرون أن يعرفوا هوية ابنك وجنسيته، فأعلنها لهم «إني عبد الله»!