أتعرف ما هو العذاب؟ أن ترى جسدًا صغيرًا يشتعل وتخدع نفسك بأنه لم يشعر. تتوسل لوهم الرحمة أن يكون الموت قد باغتها خنقًا قبل أن تذوق ألم الاحتراق.
تُقنع ضميرك بأن الأطفال أرواحهم خفيفة تطير سريعًا، لا تمكث طويلًا في أتون النار، تقول: ربما رجال الإطفاء الأبطال وصلوا قبل أن تكتمل المأساة، ربما كانت نائمة، وظنت أنها تحلم خلال مشيتها التي صدمت العالم، ربما لم تكن وحدها.
لكن الحقيقة تُسكت كل هذا الطفلة كانت وحدها، والمدرسة كانت ملجأ لا جدار له، والنار كانت سيدة المشهد.
ليس سؤالًا: "أين أمها؟" بل سؤالًا أقسى: أين نحن؟ أين كنا حين كانت تحترق؟ أين كانت نخوتنا حين صارت غزة مقبرة مفتوحة، تأكل أبناءها ولا يجدون من يقول: "كفى"؟
كل تلك الأسئلة ليست إلا طعنات في ضميرك، الضمير الذي قرأ الخبر ثم أدار وجهه نحو نافذةٍ أخرى.
وحدها الطفلة بقيت في الصورة، تحترق في صمت، وتحرق فينا ما تبقّى من إنسان.