"من بوغوتا إلى الفاشر"
في تقرير جديد صادر عن @hrw تكشف المنظمة بالأدلة والصور دور الإمارات العربية المتحدة في نشر مقاتلين كولومبيين وتقديم أشكال أخرى من الدعم لمليشيا الدعم السريع في السودان.
يتناول التقرير دور شركة «مجموعة الخدمات الأمنية العالمية» (GSSG)، وهي شركة أمنية خاصة مقرها أبوظبي وترتبط بعلاقات وثيقة مع السلطات الإماراتية، ويبدو أنها تولت تجنيد وتوظيف مقاولين عسكريين كولومبيين جرى نشرهم لاحقًا في إقليم دارفور.
هذا الضابط هو مجرد نموذج لواقع الجيش السوداني الاخونجي المتحالف مع ايران. الجيش الذي وقفت الإمارات ضده وحوربت من أجل ذلك من قبل حلفاء غربيين وعرب سقطوا في فخ "الشرعية" الزائفة و"الدولة" الوهمية.
اليوم، هذا الجيش الذي دافعوا عنه وأرادوا معاقبة الإمارات بسببه، يعلن بوضوح بيعة الولاء لإيران. هذا ليس مجرد تقارب سياسي، بل هو انكشاف كامل للمشهد: الإمارات لم تكن تحارب طرفاً سودانياً، بل كانت تتصدى لامتداد الإرهاب الإخواني الإيراني في المنطقة.
في كل ميدان من ميادين المعركة، يسقط القناع عن السردية المعادية للإمارات. لقد استُخدمت شعارات "السيادة" و "الشرعية" كغطاء لتمرير نفوذ الحرس الثوري والإخوان في المنطقة، والآن، مع تهاوي غطرسة النظام الإيراني، تتهاوى معه مصداقية شركائه السريين، مثل هذا الضابط وجيشه، وتقرع أجراس الإنذار للحلفاء والأصدقاء "علهم يعقلون".
" أكثر الناس الميتين عقليا بالمناسبة في العالم العربي هم بالتأكيد الإماراتيون، ميتون عقليا تماما، في جامعة هارفرد أكبر المدافعين عن اليهود الذين عارضو مخيمات الإعتصامات هم الإماراتيون، هل استمعت إليهم يتحدثون؟ إنهم يبدون مختلين عقليا"
بروفيسور نورمان - يهودي ابن ناجين من المحرقة
بق الفراش أو الفسفس من أصعب الحشرات التي يمكنك أن تتخلص منها وأكثرها إزعاجا.
تختبئ في أماكن دقيقة جدا مثل شقوق الأثاث، حواف المراتب، وبين طبقات القماش.
كثير من المبيدات التقليدية لا تؤثر فيها بسهولة، وبعض السلالات طوّرت مقاومة كيميائية.
تحتاج عملية القضاء عليها غالبا إلى تنظيف شامل، وغسل الأقمشة بدرجات حرارة عالية، واستخدام بخار ساخن، وأحيانًا الاستعانة بشركات متخصصة.
-------
الله يخلصنا منك يا بق الفراش ..
﷽
🟩تم بالقوة العسكرية:
فك الحصار عن مدينة الدلنج بعد التحام قوات الفرقة الخامسة والفرقة العاشرة مع قوات اللواء 54 مشاة.
{قاتِلوهُم يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ بِأَيديكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ ۞}.
It’s pretty interesting what happens when you call the Emiratis on their bullshit. If only the US and Western allies had the spine to stand up to UAE in Sudan years ago. Imagine how many Sudanese would be alive today if they had.
سبق أن أعلن من يُطلق عليه قائد مليشيا الدعم السريع عن هدنة إنسانية، غير أن قواته لم تلتزم بها على أرض الواقع إذ نفذت هجمات كبير في كل من بابنوسة، وهجليج، وبرنو، ودار قبيلة الزغاوة في شمال دارفور بمنطقة أب قمرة، إضافة إلى استهداف محولات الكهرباء في ولاية نهر النيل باستخدام طائرات مسيرة انتحارية مع استهداف قوافل تجارية بالقرب من مدينة الأُبيض بذات المُسيرات.
وتكشف هذه الوقائع أن ما تعلنه مليشيا الدعم السريع من التزامات لا يتجاوز كونه تصريحات شكلية، إذ تعجز حتى عن فرض أبسط أشكال الانضباط داخل صفوفها بما في ذلك إلزام عناصرها بارتداء زي موحد.
فقد ظهرت القوات التي هاجمت منطقة هجليج وهي ترتدي زياً مموهاً يُنسب إلى الجيش التشادي، ما يعكس حالة الفوضى وغياب القيادة والسيطرة.
كما تضم المليشيا أعدادًا كبيرة من المرتزقة من جنوب السودان ودول أخرى بعضهم لا يتحدث العربية، وهو ما يجعل من الصعب - إن لم يكن من المستحيل - فرض أي مستوى من الانضباط أو السيطرة الفعلية عليهم.
وفضلاً عن ذلك، فشلت المليشيا في فرض الأمن داخل المناطق التي تسيطر عليها حيث تنتشر عناصر ترتدي زي الشرطة دون وجود جهاز شرطة فعلي يمتلك سلطة قانونية للقبض على المجرمين أو حماية المدنيين.
كما لم تستطع منع قواتها من ممارسة النهب وارتكاب المجازر، بل إن أحد المسؤولين داخل المليشيا عن ما يسمى بـ"مكافحة الظواهر السالبة" قُتل على يد عناصر أخرى من المليشيا نفسها تمارس تلك الأفعال.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مليشيا الدعم السريع باتت قوة منفلتة بالكامل، وتفتقر إلى وحدة القرار والقيادة، ولا تملك القدرة على توجيه قواتها سوى نحو مهاجمة المدن الآمنة ونهب ممتلكات السكان.
أما ما كان يُعرف بقوات الدعم السريع التي أنشأها الرئيس المعزول عمر البشير، فلم يعد لها وجود فعلي منذ عام 2023 إذ استُنزفت تلك القوات في المعارك، ليجري استبدالها بمرتزقة من عشرات الدول ولا يتقاضون رواتب نظامية، بل يُترك لهم نهب ممتلكات المواطنين كمقابل لمشاركتهم في القتال.
ويقوم الإلتزام بينهم وبين ما يُسمى بعبد الرحيم دقلو نائب ما يسمى بالقائد على السماح لهم بالهجوم والنهب دون مساءلة.
وفي السياق ذاته يقوم التفاهم بين قيادة المليشيا ودولة الإمارات على تمويل هذه العمليات مقابل تحقيق مكاسب لاحقة تتمثل في بسط النفوذ على السودان، وتأمين مناطق الثروات الطبيعية وترك بقية البلاد في حالة من الفوضى والانفلات الأمني وانهيار مؤسسات الدولة.
وما يتطلع إليه أفراد هذه المليشيا وفق خطابهم المتكرر هو مهاجمة مناطق شمال السودان بدوافع عرقية صريحة، تقوم على الرغبة في التدمير الشامل لكل ما في تلك المناطق من مواطنين ومؤسسات وبنى اجتماعية واقتصادية دون تمييز.
ويعكس هذا التوجه حالة من الحقد العميق والمنهجي تجسدت تاريخيًا في ظاهرة ما يُعرف بـ"الجنجويد"، التي باتت رمزًا للعنف المنفلت والانتهاكات واسعة النطاق.
ولم يظهر هذا القدر من الشر المنظم والعنف القائم على الكراهية العرقية بهذا الوضوح والشمول إلا في ممارسات الجنجويد، التي تمثل اليوم الامتداد الأكثر تطرفًا وانفلاتًا لهذه الظاهرة.
أول "يستاهلو لانه كان فيها مستنفرين" من العميل خالد سك الجزائري واقف يهدد الجزائريين ويخوّفهم بي "فرنسا العُظمى" ليكُفّ الجزائريين عن مقاومة وطرد المحتل
في الجزائر اطلقو على الخونة عملاء الاستعمار لقب "حرْكي" .. نحن نسمي قحاطة سلك شنو؟
#الامارات_تحتل_دارفور
– في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها داخل الجامعات الأميركية تجاه الحرب على السودان، صوّت اتحاد طلاب جامعة ميريلاند على قرار يدعو إلى إدانة علنية وقطع الروابط الأكاديمية مع دولة الإمارات، بوصفها الدولة المعتدية والداعمة لمليشيات الدعم السريع الجنجويدية المتورطة في جرائم الإبادة والتطهير والتهجير والاغتصاب والاستعباد الجنسي في السودان.
– يمثّل هذا التصويت تحوّلاً مهماً في الوعي الطلابي الدولي تجاه طبيعة الحرب على السودان رغم كل الحشد الإعلامي التضليلي لدويلة الشرّ لحجب حقيقة حربها، إذ اعتمد الاتحاد الطلابي قراراً واضحاً يطالب الجامعة بإنهاء برامجها التعليمية في الإمارات، ويشير مباشرة إلى الدور الذي لعبته سلطة أبوظبي في تسليح وتمويل وإسناد مليشيات الجنجويد، واستجلاب المرتزقة، وتمكينها من مواصلة عدوانها على وحدة وأمن السودان.
– القرار يتعدى مرحلة التضامن ويشكّل إدانة رسمية من إحدى أكبر الجامعات الأميركية للدور الإماراتي العدواني التخريبي في حربها ضد وحدة وسيادة السودان، ويضع إدارة الجامعة أمام مسؤولياتها الأخلاقية والمؤسسية بعدم التطبيع الأكاديمي مع دولة متورطة في جرائم حرب وإبادة جماعية موثّقة دولياً.
– يُعدّ التصويت خطوة تُمهّد لمسار أوسع داخل الجامعات الأميركية والغربية، عبر خلق سابقة يُبنى عليها لدفع مؤسسات أكاديمية أخرى إلى مراجعة علاقاتها وتمويلاتها وبرامجها في دويلة الشرّ والعدوان، بما ينسجم مع قيم العدالة وحقوق الإنسان ورفض التواطؤ مع الأنظمة التي تدير حروباً بالوكالة وتستخدم المرتزقة لتمزيق الدول وإخضاع شعوبها، وهو موقف من داخل الفضاء والخيال اللبرالي الحقوقي الغربي.
#الامارات_تحتل_دارفور
#الامارات_تقتل_السودانيين
بريطانيون يؤكدون مقتل ما لا يقل عن ستين ألف شخص في الفاشر خلال ثلاثة أسابيع فقط على يد مليشيا الدعم السريع
ترجمت هذا المقال من صحيفة الغارديان للصحفي مارك تاونسند، وهو يتناول بشهادة الأدلة الأرضية والفضائية ما جرى في مدينة الفاشر بعد سقوطها في يد مليشيا الدعم السريع. يكشف المقال عن حجم الجريمة غير المسبوقة والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين، إضافة إلى التقديرات الصادمة لأعداد الضحايا والمفقودين.
يلخص المقال أن مدينة الفاشر تحولت إلى ما يشبه مسرح جريمة ضخما بعد ستة أسابيع من سيطرة المليشيا عليها. أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أكواما هائلة من الجثث جرى جمعها تمهيدا للدفن في مقابر جماعية أو الحرق في حفر واسعة. كما كشف التحليل عن شبكة جديدة من حفر الدفن والحرق داخل المدينة، في وقت ما تزال فيه الفاشر مغلقة تماما أمام الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
تشير الإحاطات التي تلقاها نواب بريطانيون إلى أن ما لا يقل عن ستين ألف شخص قد قتلوا خلال ثلاثة أسابيع فقط. وتقدر تقارير أخرى فقدان ما يصل إلى مئة وخمسين ألفا منذ سقوط المدينة، مع عدم وجود أي دلائل على مغادرتهم. وصف باحثو جامعة ييل المدينة بأنها باتت خالية بشكل مخيف، وسوقها القديم لم تعد تطؤه الأقدام وأصبحت النباتات تنمو فيه.
يرجح الخبراء أن ما حدث في الفاشر قد يكون أسوأ جريمة حرب في الصراع السوداني. وتشير الشهادات المبكرة إلى أن ما يصل إلى عشرة آلاف شخص قتلوا في الأيام الأولى للهجوم. كما أكد التقرير أن المليشيا استخدمت أساليب ممنهجة تشمل القتل الجماعي، الحرق، الإخفاء، واحتجاز السكان في مراكز داخل المدينة.
يتطرق المقال أيضا إلى الهجوم على مخيم زمزم قبل ستة أشهر. فقد وثقت منظمة العفو الدولية أن المليشيا استهدفت المدنيين بشكل مباشر، واختطفت رهائن، ودمرت المساجد والمدارس خلال هجوم واسع، ودعت إلى التحقيق معها بجرائم حرب.
في ضوء هذه الأرقام والانتهاكات، يؤكد المقال أن الفاشر أصبحت رمزا لمدى وحشية المليشيا المدعومة من الإمارات، ولعجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين رغم التحذيرات المتكررة.
https://t.co/gREO18jWUS
----------------------------------
مدينة الفاشر أصبحت "مسلخا بشريا"، كما تكشف صور الأقمار الاصطناعية
فقدان ما يصل إلى 150 ألفا من سكان الفاشر منذ سقوط عاصمة شمال دارفور في يد مليشيا الدعم السريع
بقلم مارك تاونسند
تشبه مدينة الفاشر السودانية "مسرح جريمة هائلة"، حيث تتكدس أكوام كبيرة من الجثث في شوارعها بينما تعمل مليشيا الدعم السريع على إخفاء الأدلة المتعلقة بحجم المجزرة التي ارتكبتها.
بعد ستة أسابيع من استيلاء المليشيا على المدينة، تشير التحليلات إلى أن الجثث جُمعت في عشرات الأكوام تمهيدا لدفنها في مقابر جماعية أو حرقها في حفر ضخمة.
ومع استمرار عزل عاصمة ولاية شمال دارفور عن العالم الخارجي، بما في ذلك محققي جرائم الحرب التابعين للأمم المتحدة، كشفت الأدلة الفضائية شبكة من حفر الدفن والحرق الجديدة التي يُعتقد أنها مخصّصة للتخلص من أعداد كبيرة من الجثث.
ما يزال العدد النهائي لضحايا المجزرة غير معروف، لكن نوابا بريطانيين تلقوا إحاطة تفيد بمقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص في الفاشر.
وقالت سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني: "تلقى الأعضاء إحاطة خاصة حول السودان، حيث ذكر أحد الأكاديميين: تقديرنا الأدنى هو مقتل 60 ألف شخص هناك خلال الأسابيع الثلاثة الماضية".
وما يزال ما يصل إلى 150 ألفا من سكان الفاشر في عداد المفقودين منذ سقوط المدينة في يد المليشيا. ولا يُعتقد أنهم غادروا المدينة، ويأتي هذا التطور المروع وسط تكهنات متزايدة التشاؤم بشأن مصيرهم.
وقال ناثانيال ريموند، مدير مختبر بحوث العمل الإنساني بجامعة ييل، الذي يقوم بتحليل صور الأقمار الاصطناعية للفاشر عن قرب، إن المدينة تبدو خالية بشكل مخيف، حيث تحولت الأسواق التي كانت تعج بالحركة إلى أماكن مهجورة.
وتشير أحدث تحليلات جامعة ييل إلى أن الأسواق أصبحت غير مستخدمة إلى حد أنها بدأت تكتسي بالنباتات، وأن جميع المواشي يبدو أنها نُقلت إلى خارج المدينة التي كان عدد سكانها 1.5 مليون قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال ريموند: "بدأت تبدو كثيرا مثل مسلخ".
لم يتمكن أي خبير أو جهة من تفسير مكان عشرات الآلاف من السكان المفقودين منذ أن سقطت الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش في المنطقة، في 26 أكتوبر بعد حصار تجويع وحشي استمر 500 يوم نفذته مليشيا الدعم السريع.
وتحدثت الغارديان إلى مصادر وصفت احتجاز سكان من الفاشر في مراكز اعتقال داخل المدينة، رغم أن أعداد المحتجزين ما تزال قليلة.
كان مسؤولو مليشيا الدعم السريع قد تعهدوا بالسماح للأمم المتحدة بالدخول إلى الفاشر لتقديم المساعدات والتحقيق في الفظائع، لكن حتى الآن ما تزال المدينة محظورة على المنظمات الإنسانية وكذلك على مسؤولي الأمم المتحدة.
وتفيد المعلومات بأن قوافل المساعدات تقف في حالة استعداد في مدن وبلدات مجاورة بينما تستمر المفاوضات من أجل حصول الأمم المتحدة على ضمانات أمنية من المليشيا. وحتى الآن، ترفض المليشيا، التي تخوض عامها الثالث من الحرب مع القوات المسلحة السودانية، منح هذه الضمانات.
وقال مصدر في الأمم المتحدة: "هناك حاجة لتقييم أمني قبل أن نتمكن من التخطيط لإرسال المساعدات. في الوقت الحالي، لا يوجد أي ضمان لعبور آمن أو لحماية المدنيين أو العاملين في المجال الإنساني أو الأصول الإنسانية".
وبالرغم من عدم اليقين بشأن عدد السكان الذين قد يكونون على قيد الحياة داخل الفاشر، تعتبر الحاجة إلى وصول المساعدات إلى المدينة أمرا بالغ الأهمية، مع الإبلاغ عن "معدلات مذهلة" من سوء التغذية بين من تمكنوا من الفرار. وقد أعلن خبراء دوليون أن المدينة في حالة مجاعة.
وقال ريموند إن بعض السكان الذين فقد فريقه الاتصال بهم لاحقا تواصلوا معهم خلال اليومين الأولين من الهجوم، مدعين مقتل ما يصل إلى 10 آلاف شخص.
يعتقد خبراء حقوق الإنسان الآن أن الفاشر ربما تكون أسوأ جريمة حرب في الحرب الأهلية السودانية التي تتميز أصلا بالفظائع الواسعة وعمليات التطهير العرقي.
على مدى أكثر من 32 شهرا من الحرب المدمرة، تمزق السودان، مع مقتل ما يصل إلى 400 ألف شخص وتشريد ما يقارب 13 مليون. وقد تسبب الصراع في أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وفي الوقت نفسه، تجددت الدعوات لإجراء تحقيق شامل في هجوم المليشيا على مخيم زمزم للنازحين الذي يقع على بعد سبعة أميال، أي 12 كيلومترا، جنوب الفاشر قبل ستة أشهر.
ويوثق تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية كيف استهدفت المليشيا المدنيين، واحتجزت رهائن، ودمرت المساجد والمدارس خلال الهجوم الواسع على مخيم زمزم. ودعت المنظمة إلى "التحقيق مع المليشيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب".
ترجمت هذا المحتوى إلى العربية، وهو مأخوذ من ندوة ناقشت تفاقم الأزمة في السودان، حيث تخوض القوات المسلحة السودانية مواجهة وجودية مع المليشيا المدعومة من الامارات، مليشيا الدعم السريع. وقد طُلب من ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمعمل البحوث الإنسانية بجامعة ييل، أن يشارك بخبرته حول جمع الأدلة، وما شاهده من تطورات تتعلق بطبيعة الصراع، والإبادة الجماعية، والدعم الخارجي الذي مكّن المليشيا من توسيع نطاق عملياتها.
بدأ ناثانيال ريموند بسرد كيفية استدعاء وحدته في بداية الحرب من قبل الحكومة الأمريكية، في الوقت الذي كانت فيه الوحدة تعمل في أوكرانيا لصالح وزارة الخارجية. وعندما اندلعت الحرب في السودان، تم جلبهم ليكونوا جزءاً من فريق دعم مفاوضات جدة الأولى بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع خلال الأسابيع الأولى من الحرب. كان دورهم يعتمد على تحليل صور أقمار صناعية عالية الدقة بهدف تزويد الولايات المتحدة والسعودية بمعلومات تساعد على تقييم الواقع الميداني.
أوضح ريموند أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي عرف بإعلان جدة انهار فوراً تقريباً، وأن المجتمع الدولي نظر في ذلك الوقت إلى الصراع باعتباره مواجهة محصورة في الخرطوم وأم درمان. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، إذ استغلت مليشيا الدعم السريع انشغال العالم بالقتال في العاصمة لتشن هجوماً واسعاً على شعب المساليت في مدينة الجنينة.
كشف ريموند أنهم كانوا أول جهة تؤكد للحكومة الأمريكية مقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، وأنه قُتل بطريقة علنية عبر ذبحه، وهو ما أطلق شرارة موجة قتل من منزل إلى منزل استهدفت رجال وفتيان المساليت. حصل الفريق على صور ميدانية مبكرة جداً لم تُنشر، وكانوا يقيسون عبرها أكوام الجثث التي تركتها المليشيا في الشوارع، ويستخدمون تلك الأكوام كنقاط ملاحية لمتابعة خط سير القتل من الفضاء. وأوضح أن متوسط طول جثث الفتيان كان حوالي 1.3 متر، وأن متوسط طول الرجال كان يظهر في الصور الفضائية على نحو يقارب مترين وثلاثين سنتيمتراً، ما يعكس فظاعة عدد الضحايا.
تابع ريموند قائلاً إنهم لاحظوا إشارات حرارية عبر أجهزة استشعار ناسا تشير إلى احتراق قرية سربا في الشمال، حيث كانت المليشيا تهاجم القرى بأسلوب يشبه الضباع؛ تدفع السكان في اتجاه معين ثم تحاصرهم من الاتجاه الآخر لتجري عمليات قتل جماعي عن قرب. ومن خلال هذه المعطيات، قيم الفريق أن مليشيا الدعم السريع كانت تستخدم القتال في العاصمة كغطاء لإكمال إبادة جماعية منهجية في دارفور، بدءاً بالمساليت.
ذكر ريموند أنهم أرسلوا تحذيراً سرياً للحكومة الأمريكية وللبيت الأبيض ولمجلس الاستخبارات القومي بأن الفاشر ستكون الهدف المقبل على الأرجح، وقدّروا أن الهجوم سيبدأ بنهاية موسم الجفاف بين 2023 و2024. كما أطلعوا مجلس الأمن الدولي في جلسة خاصة في يوليو 2023، أي قبل عامين ونصف من وقوع مذبحة الفاشر في 26 أكتوبر.
وأوضح أنهم راقبوا الحصار على الفاشر طوال 18 شهراً من الفضاء، وهو حصار أطول ثلاث مرات ونصف من حصار ستالينجراد، وأطول من حصار لينينجراد في الحرب العالمية الثانية. وأشار إلى أن المدينة كانت تحت تصنيف المجاعة IPC5 لمدة خمسة عشر شهراً متواصلاً، وهو رقم كارثي لا مثيل له تقريباً. وبعد سقوط الفاشر، فر من استطاع الهرب إلى طويْلة التي أصبحت الملاذ الأخير. أما من نجا، فقد كانوا في الغالب نساء وأطفالاً غير مصحوبين، لأن المليشيا كانت تقتل الرجال والفتيان عند الحواجز الترابية.
كشف ريموند أن مليشيا الدعم السريع بنت جداراً ترابياً بارتفاع تسعة أقدام يمتد 37 كيلومتراً حول الفاشر، ما خلق ما سماه صندوق قتل، تم فيه حصر ما تبقى من الزغاوة داخل المدينة. وبعد سقوط الفاشر، شاهد الفريق عبر الأقمار الصناعية آلاف الجثث بين عشية وضحاها في الشوارع، تظهر بأشكال منحنية على هيئة حرف C أو J أو L نتيجة سقوط الضحايا فور إطلاق النار عليهم. كما ظهرت شاحنات تحمل مدافع ثقيلة، وظهرت بقع حمراء كبيرة على الأرض كانت دماً.
وختم ريموند بأن شبكتهم الميدانية في الفاشر تواصلت معهم بعد السقوط مباشرة، وأبلغتهم في اليوم الأول أن 1200 من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم قد قُتلوا، ثم ارتفع الرقم إلى عشرة آلاف خلال ساعات. وبعد اليوم التالي، انقطعت الاتصالات تماماً، ويرجح أنهم جميعاً لقوا حتفهم.
شهدت الأيام الماضية تحركا دبلوماسيا مكثفا من جانب الإمارات داخل البرلمان الأوروبي بهدف إزالة اسمها من مشروع القرار الذي يدين دعمها لميليشيا الدعم السريع. وقد أثار هذا التحرك قدرا من الإحباط لدى البعض، كما لو أن نجاح الإمارات في الضغط يشكل انتكاسة للجهود الإعلامية والسياسية التي تهدف لفضح دورها في الحرب على السودان. لكن قراءة المشهد تكشف نتيجة مختلفة.
هذا النوع من التحرك الدبلوماسي ليس مفاجئا، بل هو متوقع ومطلوب. ربط اسم الإمارات بجرائم ميليشيا الدعم السريع في الفاشر ودارفور وبقية مناطق السودان هو ما يدفع أبوظبي إلى بذل جهد كبير لمحاولة تنظيف صورتها وتحسين خطابها أمام المؤسسات الأوروبية. مجرد اضطرار الإمارات إلى هذه التحركات يعني أن الضغط بدأ يؤتي ثماره، وأن محاولات التغطية أصبحت مكلفة سياسيا وماليا وإعلاميا.
الأهم أن هذا الجهد لم يمر في الخفاء. الصحافة الأوروبية، وعلى رأسها بوليتيكو، كشفت تفاصيل التحرك الإماراتي داخل البرلمان الأوروبي، بدءا من حضور مبعوثتهم لانا نسيبة مع وفد رسمي، وصولا إلى تخصيص غرفة لهم في مقر البرلمان وتوزيعهم وثائق تنكر صلتهم بميليشيا الدعم السريع. ظهور هذه التفاصيل للعلن يعني أنهم انكشفوا مرتين. المرة الأولى عندما ارتبط اسمهم بجرائم الميليشيا التي دعموها. والمرة الثانية عندما ظهرت محاولاتهم للضغط على البرلمان وتخفيف حدة القرار.
لهذا، لا ينبغي أن يشعر الناس بالإحباط. ما يحدث هو أحد أبرز مؤشرات نجاح الضغط الشعبي والإعلامي والدبلوماسي. فعندما تضطر دولة ذات نفوذ مالي وسياسي إلى تلميع صورتها والدفاع عن نفسها داخل البرلمان الأوروبي، فهذا يعني أن الحملات أصابت الهدف تماما، وأن استمرارها سيزيد التكلفة عليهم ويجعل محاولاتهم للتغطية أكثر انكشافا.
المطلوب اليوم هو مواصلة الضغط. كلما ارتفع مستوى كشف الحقائق، ازدادت كلفة التستر، وكلما تحركت الإمارات لمحاولة الدفاع عن نفسها، ازدادت دائرة الضوء المسلطة على دورها. وهذه هي النتيجة التي نسعى إليها، أن تتحول كل محاولة للتبرير إلى دليل إضافي يدينها.
بهذا الشكل، يصبح كل جهد دبلوماسي تقوم به الإمارات خطوة جديدة نحو فضيحتها، وكل إنكار تقدمه دليلا أقوى على تورطها. المهم أن يواصل السودانيون ومن يقفون معهم كشف الحقائق بلا كلل حتى يصل صوت الضحايا إلى كل مؤسسة سياسية وإعلامية حول العالم.
وإلى جانب أهمية استمرار الضغط، هناك جانب أساسي يجب التنبيه إليه. الضغط لا يمكن أن يكون محصورا في مسار واحد أو معتمدا على قناة واحدة. يجب أن يدرك السودانيون أن العمل الفاعل يحتاج إلى التحرك في اتجاهات متعددة في الوقت نفسه دون تعليق الآمال على مسار واحد أو انتظار نتيجة من منصة واحدة. النجاح يتحقق عبر توازن مدروس بين الجهد الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، وبين المعركة على الأرض والتي تظل العامل الحاسم في تحديد موازين القوة. المطلوب أن يتحرك الجميع برؤية متوازية تقوم على التخطيط العميق، وفي كل مسار يجب أن تكون هناك خطة أ وخطة ب وخطة ج، بحيث لا يتوقف العمل عند عثرة أو يتأثر بأي تحول مفاجئ. هذا النوع من العمل المتعدد الاتجاهات هو ما يحافظ على زخم الضغط ويضمن فعاليته حتى تتحقق الأهداف كاملة.
منظمة العفو : الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات للدعم السريع سهل ارتكاب هذه الجرائم
يكشف تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية تفاصيل صادمة عما جرى في مدينة الفاشر خلال الأيام التي سبقت سقوطها في يد مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات. فقد اعتمد التقرير على مقابلات مباشرة مع 28 ناجيا تمكنوا من الفرار إلى طويلة والطينة بعد محاولات شاقة للهروب من المدينة التي كانت تضم أكثر من ربع مليون مدني محاصرين. وروى هؤلاء الناجون مشاهد موجعة لعمليات إعدام ميداني لعشرات الرجال العزل، وضرب وحشي، وأخذ رهائن مقابل فدية، إضافة إلى موجة واسعة من الاغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك حالات لفتيات يبلغن 12 و14 عاما.
تحدث ناجون عن رجال قُتلوا عند السواتر الترابية على أطراف المدينة بمجرد الاشتباه بأنهم قد يكونون جنودا، رغم أنهم مدنيون تماما. وذكر آخرون أن مقاتلي المليشيا كانوا يطلقون النار على مجموعات من الفارين "كما لو أنهم يقتلون ذبابا"، حسب وصف أحد الناجين. كما وثق التقرير شهادات لنساء أُجبرن على مرافقة عناصر المليشيا وتعرضن للاغتصاب المتكرر، بينما فارقت بعض الضحايا الحياة لاحقا نتيجة الصدمة أو تدهور الحالة الصحية خلال رحلة الهروب.
وأوضح التقرير أن المليشيا لم تكتفِ بالقتل ، بل استخدمت الابتزاز منظما، إذ احتجزت بعض الفارين وطلبت عشرات الملايين من الجنيهات السودانية مقابل إطلاق سراحهم، وجرى تصوير بعض الإعدامات أمام عائلات الضحايا للضغط عليهم لدفع الفدية.
كما يقدم التقرير شهادات من الناجيات من العنف الجنسي خلال النزاع في الفاشر، السودان. تصف الروايات هجمات وحشية من قبل مقاتلي قوات الدعم السريع ضد النساء والفتيات اللواتي كن يحاولن الفرار من المدينة في أواخر أكتوبر. تكشف هذه الشهادات، التي جمعتها منظمة العفو الدولية، عن أنماط منهجية من الاغتصاب والعنف والصدمات النفسية التي لحقت بالمدنيين النازحين.
وتؤكد منظمة العفو الدولية أن هذه الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين ترقى لجرائم حرب، ويمكن أن تشكل جرائم أخرى بموجب القانون الدولي. كما يحمّل التقرير دولة الإمارات مسؤولية تسهيل هذه الفظائع من خلال دعمها العسكري والمالي المستمر لمليشيا الدعم السريع، الأمر الذي ساهم في تمكينها من ارتكاب هذا العنف المنهجي ضد سكان الفاشر.
مقتطفات:
📌"في الأسابيع المقبلة، ستظهر أدلة إضافية عن العنف الذي ارتكبه مقاتلو الدعم السريع في الفاشر. هذا العنف المستمر والواسع ضد المدنيين يشكل جرائم حرب، وقد يرقى أيضا إلى جرائم أخرى بموجب القانون الدولي. يجب محاسبة كل من تورط في هذه الفظائع."
📌وقالت كالامار: "مع استمرار الحرب، تؤكد شهادات الناجين مرة أخرى فشل المجتمع الدولي في السودان. يجب عليه أن يكثف جهوده لضمان المساءلة، وحماية المعرّضين للخطر، والضغط على جميع الدول التي تدعم أو تسهّل عمليات الدعم السريع لتغيير مسارها فوريا."
📌قال أحمد: "سألونا، هل أنتم جنود أم مدنيون؟ قلنا لهم نحن مدنيون. فقالوا لنا: في الفاشر لا يوجد مدنيون، الجميع جنود." ثم أمر مقاتلو الدعم السريع شقيقه والرجال الثلاثة الآخرين بالاستلقاء. قال أحمد: "عندما استلقوا، أعدموهم."
📌"مقاتلو الدعم السريع… طلبوا منا أن نستلقي على الأرض… اثنان من عناصرهم فتحا النار علينا… قتلوا 17 من أصل 20 شخصا كنت أفر معهم."
📌"كان عناصر الدعم السريع يقتلون الناس كما لو كانوا ذبابا. كانت مجزرة. لم أرَ أيًّا من الذين قُتلوا مسلحا أو جنديا."
📌"كانوا يرون أن هؤلاء أشخاص مسنون، وأنهم سيحتاجون إلى من يرفعهم ويضعهم داخل السيارة… اعتبروا أننا نضيّع وقتهم… أحدهم كان يحمل رشاشا آليا، نزل من السيارة و… فتح النار. قتلهم، ثم قتل الحمير… كانوا يستمتعون بالأمر، كانوا يضحكون."
📌"أطلقوا النار على رأسه أمام الكاميرا، وقالوا لأهله: انظروا، إذا لم ترسلوا المال في أسرع وقت، سيتم قتل الآخرين ولن يتم حتى إبلاغكم بأنهم قُتلوا."
📌أخبرت ابتسام منظمة العفو الدولية أن ابنتها ظلت صامتة طوال الساعات القليلة التالية حتى رأت والدتها تبكي: "جاءت إلي وقالت: 'يا أمي، لقد اغتصبوني أنا أيضاً، لكن لا تخبري أحداً.' بعد الاغتصاب، أصبحت ابنتي مريضة حقاً... وعندما وصلنا إلى طويلة، تدهورت صحتها، وتوفيت في العيادة."
https://t.co/BIgiEudj0d
الجزء 1/4
السودان: ناجون من الفاشر يروون عمليات قتل متعمد وعنف جنسي على يد مليشيا الدعم السريع، بحسب شهادات جديدة
- 28 ناجيا يروون وقائع قتل وضرب واغتصاب واعتداء جنسي
- ضرورة محاسبة عناصر مليشيا الدعم السريع المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين
- الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات للدعم السريع سهل ارتكاب هذه الجرائم
قدّم ناجون فرّوا من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور روايات مفصلة لمنظمة العفو الدولية، قالوا فيها إن مقاتلي مليشيا الدعم السريع أعدموا عشرات الرجال العزّل واغتصبوا عشرات النساء والفتيات أثناء سيطرتهم على المدينة.
أجرى باحثو منظمة العفو الدولية مقابلات مع ناجين وصفوا مشاهداتهم لمجموعات من الرجال الذين أُطلق عليهم الرصاص أو ضُربوا حتى الموت، بالإضافة إلى أخذ رهائن مقابل فدية. كما وصفت ناجيات كيف تعرضن للعنف الجنسي على يد مقاتلي الدعم السريع، وكذلك بعض بناتهن. وأوضح العديد من الشهود أنهم رأوا مئات الجثث ملقاة في شوارع الفاشر وعلى الطرق الرئيسية المؤدية للخروج من المدينة.
تعد هذه الشهادات المروعة من أوائل روايات الشهود الذين تمكنوا من الهرب بعد سقوط الفاشر. فقد قابلت منظمة العفو الدولية ٢٨ ناجيا وصلوا إلى مناطق آمنة في بلدة طويلة غرب الفاشر، وبلدة الطينة على الحدود مع تشاد، بعد فرارهم إثر تطويق مليشيا الدعم السريع للمدينة ثم اقتحامها في ٢٦ أكتوبر. ثلاث مقابلات أُجريت حضوريا في تشاد، والبقية عبر الهاتف.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار:
"يجب ألا يصرف العالم نظره عن هذه الجرائم، فالمزيد من التفاصيل يخرج إلى العلن حول الهجوم الوحشي الذي شنته مليشيا الدعم السريع على الفاشر. الناجون الذين قابلناهم تحدثوا عن فظائع لا يمكن تخيلها واجهوها أثناء محاولتهم الفرار من المدينة."
وأضافت:
"في الأسابيع المقبلة، ستظهر أدلة إضافية عن العنف الذي ارتكبه مقاتلو الدعم السريع في الفاشر. هذا العنف المستمر والواسع ضد المدنيين يشكل جرائم حرب، وقد يرقى أيضا إلى جرائم أخرى بموجب القانون الدولي. يجب محاسبة كل من تورط في هذه الفظائع."
وأكدت كالامار:
"لقد سهلت هذه الجرائمَ الدولةُ التي قدمت الدعم لمليشيا الدعم السريع، وهي دولة الإمارات. فالدعم الإماراتي المتواصل يغذي الدوامة المستمرة من العنف ضد المدنيين في السودان. يجب على المجتمع الدولي ومجلس الأمن أن يطالبا الإمارات بالكف عن دعم مليشيا الدعم السريع."
وشددت على ضرورة أن تحصل "بعثة تقصي الحقائق الخاصة بالسودان" التابعة لمجلس حقوق الإنسان على الموارد الكافية لتنفيذ تفويضها بفاعلية والتحقيق في الانتهاكات الجارية في السودان، بما في ذلك تلك التي تحدث في الفاشر. كما دعت مجلس الأمن، الذي سبق وأن أحال وضع دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلى توسيع الإحالة لتشمل كامل السودان.
وتحث منظمة العفو الدولية أيضا جميع الأطراف الخارجية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف بيع أو تزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة والمعدات ذات الصلة، عملا بحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن، والذي يجب أن يشمل البلاد بأكملها.
كما دعت المنظمة الأطراف الدولية والإقليمية، بما في ذلك الإمارات والسعودية ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والاتحاد الإفريقي والإيقاد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى ممارسة ضغط فوري على قيادة الدعم السريع لوقف الهجمات على المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.
وقالت كالامار:
"مع استمرار الحرب، تؤكد شهادات الناجين مرة أخرى فشل المجتمع الدولي في السودان. يجب عليه أن يكثف جهوده لضمان المساءلة، وحماية المعرّضين للخطر، والضغط على جميع الدول التي تدعم أو تسهّل عمليات الدعم السريع لتغيير مسارها فوريا."
دعوة حميدتي للهدنة ليست نتاج حسابات سياسية فقط،بل معطيات ميدانية أيضا،فالمليشيا تكبّدت خسائر كبيرة خلال الأيام الماضية،خصوصا في محور غرب الأبيض،إلى جانب الضربات المتكرّرة لسلاح الجو التي استهدفت خطوط الإمداد وكشفت هشاشتها.لذلك أبوظبي في حاجة لهدنة تعيد من خلالها ترتيب أوراقها.
قمت بترجمة هذا الفيديو من قناة Warfronts على يوتيوب، وهي قناة تقدم تحليلات مطولة للنزاعات الدولية بالاعتماد على مصادر صحفية ودولية متعددة. يتناول الفيديو عرضا مكثفا للدور الذي لعبته الإمارات في الحرب السودانية، مع التركيز على سقوط الفاشر وما ترتب عليه من مجزرة، ثم يستعرض الأدلة التي قدمتها الصحافة والمنظمات الدولية حول طبيعة الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع، وينتقل بعد ذلك إلى تحليل الدوافع المحتملة وراء هذا الدعم، قبل أن يناقش ما إذا كان يمكن استغلال نفوذ الإمارات كوسيلة للضغط من أجل إنهاء الحرب.
يعرض الفيديو مجموعة كبيرة من الأدلة المستندة إلى وسائل الإعلام الكبرى، مثل وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، واللتين كشفتا عن شحنات أسلحة ومعدات تصل إلى الميليشيا عبر طائرات إماراتية وهياكل لوجستية تمتد من أوغندا إلى تشاد. كما يشير إلى تقارير ديلي نيشن وميدل إيست آي وبيلينغكات التي دعمت نفس الاتجاه بوثائق وصور وأقمار صناعية. إضافة إلى ذلك، يستشهد بتقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الذي أكد وصول شحنات أسلحة إلى الميليشيا عدة مرات أسبوعيا، وتقارير العفو الدولية التي وثقت استخدام أسلحة متقدمة يتم تمريرها عبر الإمارات.
بعد عرض الأدلة، ينتقل الفيديو إلى الحديث عن الدوافع الاقتصادية والجيوسياسية، وعلى رأسها الذهب الذي يمثل الجزء الأكبر من صادرات السودان ويتم تهريبه بنسبة كبيرة عبر مناطق تسيطر عليها الميليشيا، إضافة إلى الاستثمارات الزراعية الضخمة التي عززت اهتمام الإمارات بالأراضي السودانية، ثم الاهتمام الحيوي بساحل البحر الأحمر. كما يناقش الفيديو عنصر الثقة السياسية وتأثيره في حسابات أبوظبي، خاصة مع ارتباط بعض قيادات القوات المسلحة السودانية بالإسلام السياسي سابقا (بحسب زعم القناة)، وهو ما تعتبره الإمارات تهديدا لأمنها الإقليمي. كما يستعرض فكرة استخدام الحرب كمساحة لتوسيع نفوذها الخارجي.
ويختتم الفيديو بنقاش حول إمكانية استغلال اعتماد الميليشيا الكبير على الدعم الخارجي لإجبارها على القبول بحل سياسي، مشيرا إلى أن وقف هذا الدعم هو العامل الوحيد الكفيل بإجبار طرفي الحرب على الجلوس للتفاوض، رغم صعوبة تصور قبول أي منهما بتنازل حقيقي في الوقت الحالي. كما يعرض الفيديو تصريحا لأنور قرقاش في البحرين، ويرى محللو الفيديو أنه قد يشير إلى مراجعة في طريقة التفكير، ثم ينقل عن كاميرون هدسون قوله إن الحرب كانت ستنتهي لولا الدعم الإماراتي الكبير للميليشيا.
---------------
أود أن أوضح أنني أثناء ترجمة مثل هذه الفيديوهات أصادف كثيرا ما يستحق النقد الحاد، وموقفي من تلك النقاط ثابت. ومع ذلك، فمن البديهي أنه لو اقتصرنا على ترجمة ما ينسجم بالكامل مع رؤيتنا، لما تُرجِم شيء تقريبا. الترجمة ضرورة لفهم كيف يُرى المشهد من الخارج، وكيف تُبنى السرديات الدولية حول السودان، حتى نتمكن من تقييمها بوعي قبل مواجهتها والرد عليها.
أحاول أن أقوم دائما بعملية تقييم لكل فيديو، وأوازن بين ما يحتويه من فائدة وعناصر معرفية مفيدة تستحق أن تصل إلى الناس وبين ما فيه من إشكالات قبل اتخاذ قرار النشر. هناك مقاطع كثيرة أنجزت ترجمتها ثم استبعدتها في النهاية لأن الجانب السلبي فيها كان أكبر من الإيجابي، أو لأنها لا تناسب جمهورًا واسعًا.
وأذكر هذا لأن بعض التعليقات تفترض أن تقديم الترجمة يعني تبني كل ما ورد في المحتوى، أو عدم الانتباه للدوافع والسياقات وراء بعض التحليلات. فعلى سبيل المثال، أنا لا أتفق مع بعض الأسباب التي ذكرها التقرير حول دوافع الإمارات لدعم الميليشيا، كما لا أتفق مع تفسيرهم لتصريح أنور قرقاش الذي أرى أنه فسر في غير سياقه حتى من صحيفة كبيرة مثل القارديان، إضافة إلى رفضي الواضح لأي صياغة تمسّ بمبدأ عدم مساواة الأطراف في هذه الحرب. هذه أمثلة بسيطة لما أخالفه بوضوح. ومع ذلك، يبقى في الفيديو قدر لا بأس به من المعلومات المهمة التي تجعل ترجمته ونشره أمرا مفيدا، وهذا ما دفعني في النهاية إلى مشاركته.