في سورة المدثر تحديدًا في الآية رقم ٤٢ ، هناك مشهد عظيم ومهيب يصوره القرآن كلما قرأته، توقفت عنده وتعجبت، المشهد باختصار، حين يسأل اهل الجنة أهل النار، يقولون لهم "ما سلككم في سقر؟" يعني يا أهل سقر وهو وادي من أودية النار مالذي جاء بكم لهنا؟
فيقولون "لم نك من المصلين" وهذه واضحة ثم يكملون ويقولون "ولم نك نطعم المسكين" وهذه كذلك واضحة، ثم يكملون ويقولون "وكنا نخوض مع الخائضين" وهنا وقف ياصاحبي قليلًا.
لاحظ، من اسباب دخولهم النار الخوض مع الخائضين، فالقرآن هنا يصور لك مدى شناعة الخوض مع الخائضين في الباطل لمجرد أن هناك عدد كبير يخوضون فيه، والقرآن يصور لك مدى شناعة اتباع القطيع على الباطل دون تحقق وتثبت، فالبعض يظن أن المعصية اذا فعلها الكثير اصبحت حلال، والذنب اذا اصبح متساهل فيه، يحلل، وهذا هو الخوض مع الخائضين.
صور الخوض مع الخائضين كثيرة والأمثلة كثيرة خصوصًا في هذا الزمان، فلان يُشتم من مجموعة كبيرة فيدخل صاحبنا ويشتم لأنه شاهد أناس يشتموه، فلانة تغتاب امرأة وتعزز لها اخرى واخرى، وقس على ذلك.
باختصار، دينك يعلمك تستقل برأيك وشخصيتك وتظهر الحق وتعتز به، ولا تكن إمعة، استوعب هذا.