أربعة آلاف خروف تُركت على جزيرة نائية: أربعون عامًا من العزلة والتطور
في عام 1931، تخلى مزارع مفلس عن نحو أربعة آلاف خروف على جزيرة كامبل، وهي جزيرة نائية في المحيط الجنوبي تابعة لنيوزيلندا، على بعد أكثر من ستمائة كيلومتر جنوب البر الرئيسي. كانت الجزيرة قد استُخدمت لتربية الأغنام منذ عام 1895، لكن انهيار أسعار الصوف واللحم، وصعوبات النقل والإمداد، وتأثيرات الكساد الكبير، جعلت المشروع غير قابل للاستمرار. غادر آخر المستأجرين، جون وارين، الجزيرة مفلسًا، تاركًا وراءه الأغنام وعشرات من الأبقار دون رعاية بشرية.
عاشت الأغنام عقودًا في بيئة قاسية تتميز بالرياح الشديدة والرطوبة الدائمة والتربة الحمضية. انخفض عددها في البداية بسبب الظروف الصعبة، ثم بدأ القطيع يتعافى تدريجيًا. مع مرور الأجيال، تطورت سمات وراثية مميزة: أصبحت الأغنام تتزاوج في سن أصغر، وتستطيع التخلص من صوفها بنفسها دون حاجة إلى جز، وتكيّفت مع نقص الغذاء والظروف المناخية القاسية. بحلول السبعينيات، كانت قد تحولت إلى قطيع بري يُظهر تكيفات نادرة ناتجة عن العزلة والانتقاء الطبيعي.
غير أن هذا التكيف جاء على حساب النظام البيئي للجزيرة. أكلت الأغنام النباتات المحلية الفريدة، بما في ذلك النباتات الكبيرة المميزة للمنطقة، وأضرت بمواقع تعشيش الطيور البحرية مثل طيور القطرس. أدى الرعي غير المنضبط إلى تدهور الغطاء النباتي والتربة، مما دفع السلطات في وقت لاحق إلى اتخاذ قرار بإزالة القطيع لحماية الجزيرة.
في الثمانينيات، نُفذت عمليات إزالة منظمة للأغنام من أجزاء من الجزيرة. أُنقذ عدد محدود من الأفراد بسبب سماتها الوراثية النادرة قبل إزالة البقية. بعد إزالة الأغنام والقوارض الغازية، بدأت النباتات والطيور في التعافي، وتحولت الجزيرة إلى مثال على استعادة النظم البيئية في المناطق النائية.
تظل القصة مثالًا على كيفية تأثير إدخال أنواع غير محلية ثم التخلي عنها على البيئات المعزولة، وعلى قدرة الحيوانات على التكيف عبر أجيال قليلة في ظل ضغوط بيئية شديدة.