كتسلية للنفس قلت: بختار الكتاب القادم من خلال الكتاب اللي قبل شوي خلصته.
لذا تصفحت كتاب الضوء الأزرق، وبحثت بين السطور عن كلمات مفتاحية، شعور، فكرة، تعطيني تلميح حول الكتاب القادم للقراءة.
ووقع الاختيار على "ليتني حجر بين يديك"
ويرجع السبب إلى قصة الحجر في كتاب الضوء الأزرق، اللي كتبها حسين للوقاية من الجنون مثلما كان الكاتب الروسي غوغول يقي نفسه من الجنون
"تشبه هذا الفقير الهندي الذي جاء إلى دير بوذي بحثاً عن إنارة روحه..وقعد يروي للراهب عن ماضيه، وعذابه، وذكرياته، وعن حاجته للتنوير، ويروي، ويروي، ويروي،
والراهب يصغي ويصبُّ الشاي في فنجان على الطاولة.
طفح الفنجان، وسال الشاي على الخشب والأرض، والراهب يصبُّ، والرجل يروي ويروي ويروي، إلى حدِّ الملل،
وأخيراً انتبه فقال للراهب:
طفح الشاي من الفنجان، لماذا تواصل الصبَّ فيه؟
فردَّ الراهب: ذهنك يشبه هذا الفنجان، مليء ، أفرغه مما فيه، كي أصبَّ لك شاياً جديداً"
عندما تجتمع كلمات الشاعر سميح القاسم مع الحان توفيق فروخ وتوزيع زياد الرحباني..
أطلعُ في الأمطار
في البرق الأزرق
في النسمة، في الإعصار
أطلع من جرح فتحته قذيفه في صدر جدار
أطلع من عطش الآبار
أطلع من قنطرة صامدة في وجه الريح
من نصبة لوز صامدة في وجه النار
أطلع من توقيع الحاكم في ذيل التصريح
من عَشب الأرض المسروقه
من حقد الشفة المحروقه
من قذف زجاج وحجاره
في وجه الريح الوحشيه من لحمك..
أطْلعْ من رعبك..
أطُلعْ
فبأيّ إله بعد اليوم تلوذ
تلوذ تلوذ..؟
لاحظت لما شخص يطرح مشكلة صايرة معه أو معاناة قاعد يخوضها، يجون البعض لهذا الشخص ويطرحون أيضًا معاناتهم ومشاكلهم -وبالغالب تكون أسوأ- لكن من رأيي، طرحك لمشكلتك ومعاناتك ما راح يساعدني في ولا شيء.
غالباً بقرأ كلامك وأقول "الحمدلله أنا أحسن" لكن بعد خمس دقايق -وبعد ما تختفي مشكلتك من ذهني، لأني ما عندي أي ارتباط روحي ووجداني معها، وبالتالي نسيانها يصبح أسهل- أرجع لمشكلتي من جديد.
فاهمين علي؟
أتذكر أني قرأت لسيوران شيء قريب من هذا المعنى؛ أن معاناة الغير ومقارنتها الدائمة بمعاناتك ما راح تقلل من المشكلة ولا تغيرها. لأن الحزن، والمعاناة، والمشكلة، في النهاية تجربة فردية، وما تقدر تطلع منها لمجرد أنك قارنتها بتجارب فردية أخرى.
ايوه، ممكن المقارنة تخفف عنك كثير، لكن غالبًا هو تخفيف مؤقت، خمس دقايق تقول فيها أنا أرحم من غيري، ثم ترجع لقوقعة معاناتك من جديد.
وهذا رأيي البسيط، وتجربتي الخاصة مع المعاناة الفردية، ومع محاولتي أحيانًا تخفيف معاناتي بمقارنتها بمعاناة الآخرين
أنت الشخص الوحيد في العالم أجمع اللي أرغب بشدة في البكاء أمامه؛ ليس لغاية أو بهدف شيء، وإنما فقط بهدف البكاء.
طول حياتي، كنت أرى أن البكاء نوع من الإهانة الذاتية التي يمارسها الإنسان على نفسه -بحكم نشأتي وتربيتي- فما بالك بالبكاء أمام شخص آخر؟
لكن بعدما شعرت برغبة في البكاء أمامك، لم أشعر بذات الشعور المعتاد بالإهانة والانكسار والنفور من الدموع، وإنما شعرت بشيء يشبه الخلاص من الألم
هل البكاء أمامك حقًا خلاص من الألم؟