المرء لايمنح إلا بما يفيض به قلبه
فالمتعافي يداوي، والناجح يدعم، والسعيد يُلهم
أما من يسكنه النقص فلا يجد وسيلة ليشعر بالرفعة
إلا بالنقد و الإزعاج لا تأخذ انطباعك عن نفسك من أفواه
الجائعين نفسيًا فكل إناء بما فيه ينضح والممتلئ سلامًا
لا يمنح الا السلام .
دائمًا الإنسان في نهاية المطاف هو من يتولى مسؤولية تربية نفسه، وتشكيل وعيه، وتحديد قيّمه ومبادئه، بعيدًا عن التأثيرات المباشرة لأهله أو مجتمعه ، لأن النضج الحقيقي لا يُفرض من الخارج ، بل يولد من الداخل ، من لحظات الصراع ومن التجارب التي يخوضها في حياته .
إرحم نفسك ..
فليست كل فكرة تستحق أن تُقاتل من أجلها،
وليست كل مخاوفك حقيقة،
وليست كل الطرق المسدودة نهاية.
امنح قلبك بعض السكينة،
فأنت بحاجة إلى الراحة بقدر حاجتك إلى الحل،
وبحاجة إلى الطمأنينة بقدر حاجتك إلى النجاة.
نِعَم الله عليك لا تُعَدّ ولا تُحصَى، منها ما تدركه بحواسك، ومنها ما لا تدركه، منذ طفولتك يتولّاك بعنايته، وتكبر في مدارج الحياة فيحفّك بألطافه، ولو تفكّرت ستجد أن توفيقه وتيسيره هو أصل الأقدار الجميلة في حياتك، ومن حقّ الوهّاب عليك أن تشكره، لتستديم وتزدهر عطاياه لك.
من بالغ في التدقيق ، أرهق قلبه وخسر صفاء علاقاته ..
فليس كل خطأ يُقصد ، ولا كل كلمة تُوزن بميزان القسوة
الناس مجبولون على النقص ، والكمال لله وحده
فإن فتشّت عن الزلات كثرت عليك ، وإن تغافلت
ارتحت وأرحت .
ولا مرة شعرت برغبة ردّ الجرح والأذية بجرح
وأذيّة أكبر ، دائمًا كنت أتجاوزهم كمن يتجاوز
حصاةً صغيرةً في طريقه كادت أن تعثر خطوه ،
وكانت معرفتي بحقيقة البشر والدنيا
هي مواساتي في ذلك كلّه .
الله ماوضع كل هذه العقبات في طريقنا إلا
لأنه يعلم نحنُ أهلٌ لها .. لا يحمّلنا مالا طاقة
لنا به إلا لأنه يعرف مدى اتساع صبرنا .. لله
في ذلك كله سرٌ يراه ولا نراه .. نحزن ولا
ندري ، كم من خيرٍ وراء مايحدث رغماً عن
قلبنا ، عن إرادتنا . الله وحدهُ يعلم
هذا عزائي الوحيد .