أحياناً في منتصف الليل، تباغتك غصّة الذكريات فتحكّ جرحك الملتئم حتى ينزف وتثقلك المواجع حتى تفيض عيناك بدمع لا ترده، لكنك حين تستشعر معيّة الله بك، وعلمه بخبايا شجونك، وأن تدبير غدك كله بين يديه؛ تسكنُ الروح ويهدأ روعك، وتوقن حينها أن غاية السكينة هي ألا يتعلق قلبك إلا به سبحانه.
“إن المرء ينتقل من مشهدٍ إلى آخر، من عصرٍ إلى آخر، من حياةٍ إلى أخرى، دون فهمٍ أو إدراك وفجأةً يُدرك أثناء سيره في الشارع، بطريقةٍ لا هي بالحلم ولا باليقظة، وللمرة الاولى، أن السنين تفرّ، وأن هذا كلُّه قد مضى وانقضى إلى الأبد. ولن يعيش إلّا في الذاكرة”