في إحدى الليالي
حين كانت النافذة تعكس وجهك بدلًا من العالم
رأيتني
لم أكن مختلفًا كثيرًا
فقط أكثر صدقًا
أكثر انكسارًا
سألتني دون كلمات
هل سنصل؟
ولم أجبك
لأنني كنت أعرف أن الوصول ليس خلاصًا
بل شكل آخر من أشكال الخسارة
تذكرني
حين تمر بمحطات لم تنزل فيها
حين تشعر أن حياتك كانت مليئة بفرص لم تعش
وبأبواب لم تفتح
تذكرني
حين تدرك أن بعض الرحلات لا تقاس بالمسافة
بل بما تسرقه منك دون أن تشعر
لم نكن نبحث عن نهاية
كنا نهرب من ب��اية لم نحتملها
ولهذا استمررنا
لا لأننا نريد
بل لأن التوقف كان يتطلب شج��عة لم نملكها
وكلما اقتربنا من النهاية
ازددنا غربة عن أنفسنا
كأن الطريق كان يمحو ملامحنا خطوة خطوة
وحين تصل
حين تنزل أخيرًا
وتحمل حقيبتك التي أصبحت أخف مما يجب
ستدرك أن كل ما فقدته
لم يكن في الطريق
بل فيك
هناك فقط
تذكرني مرة أخرى
لا كرفيق رحلة
بل كجزء منك
بقي عالقًا في المسافة بين محطة واخرى
سامان عزيز 1997/2015