قبلك لم أكن أعرف أن الإنسان قد يغيّر شكل الأشياء من حوله.
كنت أظن أنني أحب تلك الأغاني،
وأنني أحب ذلك الوقت من الليل،
وأن بعض الأماكن قريبة من قلبي لسببٍ لا أعرفه،
ثم اكتشفت أنني كنت أحبّها لأنك كنت فيها،
أو لأن شيئًا منك مرّ بها.
كنت أستمتع بالحديث لأنك كنت فيه،
وأنتظر تلك الاوقات لا لأنها جميلة،
بل لأنني كنت أعرف أنك ستكون جزءًا منها.
معك، كان العاديّ يكفيني.
حديثٌ طويل بلا موضوع،
نظرة، أغنية، طريقٌ نمرّ به،
حتى الصمت كان له معنى ما دام بيننا.
فهمت أنني كنت أحبّ الحياة بالطريقة التي كانت عليها حين كنت فيها.
لهذا، بعدك، لم تختفِ الأشياء الجميلة،
لكنها فقدت شيئًا من معناها.
الأغنية ما زالت الأغنية،
والمكان ما زال مكانه،
والليل ما زال يأتي في موعده،
لكنني لم أعد أراها بعينَيّ القديمتين.
ربما لأنني لم أكن أحب الأشياء وحدها،
كنت أحبّها وأنت جزءٌ منها. وأحبك
وأظن أن هذا هو الشيء الذي يصعب شرحه؛
أنني لا أشتاق إليك وحدك،
أشتاق إلى العالم كما كان حين كنتَ فيه.
و إلى نفسي وأنا أحب.
وعــــدتك
أن لا أتلفن ليلاً إليك وأن لا أفكر فيك،إذا تمرضين
وأن لا أخاف عليك، وأن لا أقدم ورداً.
وأن لا أبوس يديك، وتلفنت ليلاً على الرغم مني
وأرسلت ورداً على الرغم مني
وبستك من بين عينيك، حتى شبعت
وعدت بأن لا وأن لا وأن لا
وحين اكتشفت غبائي ضحكت.
لأني أحبّك (يجرحني الماء) والطرقات إلى البحر تجرحني، والفراشة تجرحني، وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني يا حبيبي،
لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني طائرٌ في السماء البعيدة، عطر البنفسج يجرحني، أوّل البحر يجرحني، آخر البحر يجرحني. ليتني لا أحبّك، يا ليتني لا أحبّ!
أبي أعرف متى تسكن رياحك.. وأبي أعرف غرورك هو متى يطلق سراحك.. وأبي أعرف متى تعصف، ومتى تعطف، متى تنزف جراحك.. وأبي أعرف إذا باقي في بحرك موج أكسر فيه مجدافي.. وأبي أعرف إذا باقي في همك هم ما شالته أكتافي.. وأبي أعرف إذا باقي في هذه الدنيا حزن ما مرني واستوطن أطرافي..