غزة تجوع..
هذه صرخة نطلقها في ظل غياب الخضار بشكل تام في الأسواق، وبدء إغلاق المخابز في غزة.. فالاحتلال يماطل في ادخال المواد الغذائية لغزة.
حتى لا نعد أرقاما جدد في ضحايا الجوع، ولا تصبح حفنة الطحين تعادل الروح.
تمسكنا نحن أبناء الثورة السورية بمصطلح "الثورة" منذ يومها الأول. لم يكن ذلك عناداً لغوياً، بل وفاءً لحقيقة عشناها: ثورة عظيمة مباركة بإذن الله، خرج فيها شعب أعزل يطلب كرامته. غير أن نظام الأسد أبى إلا أن يحولها إلى حرب على الشعب، فاستجلب الدول والميليشيات لتقاتلنا في أرضنا. وهكذا اجتمعت في الحالة السورية مصطلحات عدة: "ثورة" بدأت و"حرب" فُرضت و"أزمة" حدثت، لأن كل حرب تتوالد منها الأزمات: إنسانية واقتصادية واجتماعية وغيرها.
من هنا نشأ عندي حرص شخصي على الفصل بين المفاهيم. فحين كنت أتحدث عن المعاناة، كنت أقول مثلاً "خلال الحرب على الشعب السوري"، وأرفض أن أقول "المعاناة خلال الثورة"، كي لا أقرن الثورة بأمر سلبي. فالثورة كانت سلمية في جوهرها ومنطلقها، ولا علاقة لها بالحرب التي فرضت علينا فرضاً.
أما مصطلح "الأزمة" فله في ذاكرتنا حكاية أخرى. فقد كان يتردد على ألسنة شبيحة الأسد والرماديين منذ الأيام الأولى، قبل أن تشتعل الحرب علينا، كانت كلمة تميع الحدث، وتساوي بين الجلاد والضحية، ولا تعطي مطالب الشعب حقها، وتختزل ثورته في "ظرف طارئ" ينتظر الجميع انقضاءه. لذلك نشأت بيننا وبين هذا المصطلح قطيعة ما زالت حاضرة إلى اليوم، وأنا شخصياً أكره هذا المصطلح بسبب ما أرادوه من خلاله.
كثيراً ما أعيد صياغة جملة كاملة حين أكتب، حتى تخرج بالمعنى الذي أريده أنا، لا بالمعنى الذي أراده لنا النظام.
أما الآن وبعد التحرير ولله الحمد لست أرفض الكلمتين في ذاتهما، فـ"الأزمة" تصح حين نصف المعاناة رغم أن مصطلح المعاناة يعوضها ويفضل استخدامها، و"الحرب علينا" تصح حين نصف حجم ما مررنا به من قتل وتهجير ودمار.
لذلك من واجبنا أن نصون موقع "الثورة" في الكلام كما صناها في الميدان.
أما عن كلمة وزير الخارجية أسعد الشيباني، التي انتقدها كثيرون لأنه استخدم فيها مصطلح "الأزمة"، فالنقد حق لمن كان ثائراً، لا لمن كوع أو يزاود. غير أنني حين سمعتها رأيت أن الجملة دقيقة، ولا أعلم أصلاً إن كان ذلك مقصوداً أم لا.. فالدول العربية المذكورة ساندت الشعب السوري في أزمته ومعاناته، لا في ثورته، وذلك عبر المساعدات واستقبال اللاجئين، على الأقل ليس جميعها، وليس في النصف الثاني من عمر الثورة.
حبوا بعض مش مستاهلة..