«أنا أؤمن بسوريا» 🇸🇾 💚
بهذه الكلمات أنهى الكاتب والمحلل السياسي مايكل أريزانتي منشوره الأخير على منصة X عن سوريا.
واللافت ليس فقط ما كتبه… بل مَن الذي كتبه.
أريزانتي تابع الملف السوري لسنوات، وكان معروفاً بتعاطفه الكبير مع القضية الكردية، بل إنه كان في مرحلة سابقة يدعم فكرة إقامة دولة كردية مستقلة. لكنه اليوم، وبعد قرابة عامين من سقوط الأسد، وبعد أن انتصرت سوريا على نظامه، تغيّرت نظرته إلى مستقبل البلاد؛ فأصبح يطالب الجميع بالانطواء تحت سلطة الدولة السورية، والاحتكام إلى مؤسساتها، والحفاظ على وحدة سوريا.
ينظر أريزانتي اليوم إلى سوريا فيرى بلداً يحاول النهوض من تحت ركام أربعة عشر عاماً من الحرب.
تحدث عن تحسن الأمن، وعودة الكهرباء والخدمات، والاستثمارات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وعودة السوريين إلى وطنهم، واستعادة سوريا علاقاتها العربية والدولية.
ولم يقل إن سوريا أصبحت بخير أو إن المشكلات انتهت. على العكس، تحدث عن الفقر والدمار والتحديات الأمنية والاقتصادية، لكنه وضع الأمور في سياقها الحقيقي:
نظام أمضى قرابة نصف قرن في تدمير سوريا، لا يمكن أن نطالب السوريين بإصلاح كل ما خلّفه خلال سنوات قليلة.
وأكثر ما أثّر فيّ عندما قرأت كلماته أنني شعرت بالحزن 😞
حزنت لأن هناك من ينظر إلى سوريا من الخارج، يقارن أين كانت وأين أصبحت، يرى الإنجازات رغم كل الصعوبات، ويقول بكل ثقة:
«أنا أؤمن بسوريا.»
وفي المقابل، هناك سوريون يشعلون السوشال ميديا يومياً بالشائعات والتذمر، ويحوّلون كل مشكلة إلى كارثة، وكل خطأ إلى انهيار، وكل تأخير إلى فشل… حتى أصبح بعضهم، بقصد أو من دون قصد، مصنعاً للإحباط وفقدان الأمل بين الناس.
من حقنا أن ننتقد، ومن واجبنا أن نشير إلى الأخطاء، فالأوطان لا تُبنى بالتصفيق.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد الذي يريد لسوريا أن تتحسن، والخطاب الذي يريد إقناع السوريين بأن لا شيء يتحسن.
أريزانتي كتب جملة تختصر الكثير:
«ليس لأن أحداً ما سيأتي لإنقاذ سوريا… بل لأن السوريين هم من ينقذون سوريا.»
ثم ختم:
«لقد دُفعت البلاد نحو الظلام، والآن ينتشلها السوريون عائدين بها إلى النور.
أنا أؤمن بسوريا.» 🇸🇾
فهل يُعقل أن يرى الآخرون نور سوريا القادم…
بينما يصرّ بعض أبنائها على البحث عن الظلام؟
أنا أيضاً أؤمن بسوريا. 🇸🇾 💚