في حملة الترويج لاتفاق الإطار، لم يبرز اسمان بقدر ما برز النائبان مارك ضو ووضاح الصادق. الرجلان استماتا في الدفاع عنه، شرحاً وتلميعاً وتسويقاً، كأنهما يملكان خلفهما شارعاً واسعاً ينتظر الإشارة. لكن المفارقة أن أكثر شخصين تحمّسا للاتفاق هما تقريباً الأقل قدرة على التأثير في الرأي العام، لا جمهور لهما!
وضاح الصادق وصف الاتفاق بأنه “انتصار للبنان”، لأنه، بحسبه، وقّعته الدولة اللبنانية ويضع البلاد على طريق استعادة الأرض وبسط السيادة. الجملة جميلة جداً، تصلح لإعلان ممول أو لافتة مؤتمر. المشكلة أنها لا تُقنع أحداً خارج الحلقة نفسها التي تصف كل شيء بـ“الدولة” كي يصبح صالحاً للهضم. كأن كلمة الدولة وحدها تكفي لتغيير طبيعة اتفاق مع "إسرائيل".
أما مارك ضو، فشدّد على أن “وحدة الدولة خلف خيار وطني مستقل تعزز قدرة لبنان على التفاوض”، وأن الاتكال الأساسي هو على الجيش، معرباً عن أمله بأن يقف الجميع إلى جانب الدولة ومؤسساتها الرسمية. كلام مرتب، نظيف، ومصفوف بعناية. المشكلة أنه يشبه بيانات الجمعيات أكثر مما يشبه موقفاً سياسياً من اتفاق مع عدو. “خيار وطني مستقل” عبارة ممتازة، لكن على الأرض: أين الاستقلال حين تكون السيادة معلّقة على شروط تفاوضية؟ وأين القاعدة الشعبية التي ستتلقّى هذا الكلام كقرار وطني لا كبوست طويل؟
المضحك في المشهد أن ضو والصادق تصرّفا كأنهما واجهة حملة وطنية كبرى. ذهبا إلى بعبدا، خرجا بتصريحات عن “توقيت تاريخي” و“معركة استعادة السيادة والاستقرار”، وقدّما نفسيهما كرأس حربة خيار الدولة. لكن في السياسة، لا يكفي أن تعرف كيف تصيغ العبارة. السؤال الأبسط: من يسمع لهما أصلاً؟ ومن هي القاعدة التي تستطيع أن تقول إن مارك ضو ووضاح الصادق يعبّران عنها؟
الرجلان ممتازان في التسويق، ضعيفان في الوزن الشعبي.
نوفل ضو يواصل فضح منطق اليمين المسيحي الانعزالي عبر منبر الجزيرة.. تهريج وخفة واستعلاء، وغياب لأبسط آداب الحوار.
إشارة إلى أن ضو سبق أن ترشح للانتخابات النيابية في لبنان لعام 2018 عن دائرة كسروان الفتوح، ورسب فيها.
#بيروت_ريفيو
مذكرةُ التفاهمِ الإيرانية-الأمريكية تُلزِمُ إسرائيلَ بالانسحابِ الكاملِ من جنوبِ لبنان، وإلَّا فلن يكونَ لها طريقٌ نحوَ أيِّ اتفاقٍ شامل.
واليومَ، يُحاوَلُ "تَشرِيعُ" الوجودِ الإسرائيليِّ في لبنان، طالما أنَّ ثمَّةَ مقاومةً. هذا بينما ما تقدِّمُه المذكرةُ اكبر بكثير ودونَ أيِّ مقابلٍ لبنانيّ. فلماذا ذهبت السلطة اللبنانية نحو هكذا اتفاق ولم تتشبّث بمخرجات المذكرة المجانية؟ وقد قال رئيسُ وزراءِ إسرائيل: "الاتفاقُ الذي أُبرِمَ مع لبنان اليومَ إنجازٌ كبيرٌ لإسرائيل، وضربةٌ لإيران التي تحاولُ فرضَ انسحابِنا بالقوَّةِ من جنوبِ لبنان."
إلا أنّ إيران والمقاومة ستُجبرانِ إسرائيلَ على الانسحابِ الكامل، وفرحةُ نتنياهو لنْ تطولَ. وأمَّا "تَشرِيعُ" قتلِ اللبنانيِّين واستمرارُ الاحتلالِ في الجنوب، فتاريخيًّا يَنعَكِسُ على من يَرتَكِبُه—وليس في لبنانَ فقط. فالتاريخُ لا يَرحَمُ من يصطفُّ مع عدوِّه ضدَّ شعبِه ومقاومتِه، وفي حكومةِ فيشي وحكومةِ سايغونَ عِبَرٌ وعظاتٌ.