https://t.co/AzjBhxXhaY
محمود درويش:
أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا... والآخرة ْ
فاخرجوا من أرضنا
من برنا... من بحرنا
من قمحنا... من ملحنا... من جرحنا
من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!
لمن يحتك بالثقافة الفلسطينية، يدرك يقينًا قدسية جنازة الشهيد، وأهمية الوداع الأخير في حياة العائلة والمعارف، وربما لا يضر الأهل فقد ابنهم، بل يهزهم عدم وداعه ودفنه للمأوى الأخير، ومن هنا كانت أكثر أغاني الرثاء الحزينة للمقاومين قديمًا مرتبطة بهذا المعنى "طلت البارودة والس��ع ما طل"، أي عادت بارودة المقاتل دونه، ومن هنا أدرك ذلك العدو وحبس عن أهالي الاستشها.ديين والمقاتلين ابنائهم، واحتفظ بهم كواحدة من أسوء أوراق الضغط.
في هذه الحرب، حرم الالاف من توديع أبنائهم، سواء كانوا مقاتلين أو مدنيين، تحللوا في تراب الأرض وذاب عظمهم ولحمهم بها، وقد تحدثت مع قريب لي معزيًا بأحد اخوته المجاهدين، فحمد الله أنهم عرفوا مكان استشهاده، وأن هذه من أكثر النعم التي ثبتت فؤادهم، خلال هذه الحرب، ثوى مئات المجاهدين في مزارع القطاع وفي جوف انفاقه وأزقة شوارعه، لا يعرف لهم مكان أو اسم، وتحللت أجسادهم في تراب الأرض وذاب عظمهم ولحمهم واختلط بها، ورغم شدة الحزن المضاعف على هذه الثلة المؤمنة، لكننا نلمح من بين أكوام الحزن هذه لطفًا خفيًا لا يدركه بعضنا، لقد ذابت أجساد هؤلاء في أماكن قتالهم وعقدهم الدفاعية، وقد أوصى نبينا بأن الشهيد لا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه، ويدفن في موقعة استشهاده، فهنيئًا لهؤلاء وصية النبي، وبعثهم على ما ماتوا عليه، وفي المكان الذين ارتقوا فيه.
لقد استبدل الفلسطينيون مبكرًا لفظ "السقوط" في الحديث عن الشهداء بلفظ "الارتقاء"، وهي لطافة جلية المعنى، وكأن هذه الكلمة تصف هذه الفئة دونًا عن غيرها، فالشهادة لم ولن تكون سقوطًا، بل هي أسمى معاني الارتقاء.
صباح الخير لغزة ومدينتها التي تتعرض الآن لقصف جوي ومدفعي شديد على وسطها وغربها حي الشيخ رضوان ��جنوبها حي الصبرة والزيتون.
صباح الخير لمن يتصدون للقوات المتوغلة في هذه اللحظة جنوب حي الزيتون رغم الأمعاء الخاوية والأجساد المنهكة.
صباح الخير يا شرفنا ويا درة تاجنا.