عصر متسارع أفقدنا لذة البطء
كل شيء يختصر الوقت يعد حلا مثاليا
كل شيء يقلل الإجراءات يعد تطويرا
حياة سريعة للانتقال من نقطة ( أ ) إلى الضفة ( ب ) دون التأمل في الطريق
أفقدتنا السرعة لذة التأمل وعمق الاعتبار ودقة التحليل
زادتنا سطحية في النظر وندما في القرار وضعفا في الوعي
ركن الطمأنية يهدمه اضطراب التعجل
التربية السريعة تجر الشجرة ولا تسقيها فتقتلع الجذور لتسريع النمو
القراءة السريعة تصيب العقل بالشتات والتخمة الوهمية
الأكل السريع يسهل أكله ويصعب هضمه
التخفف من المسؤوليات المثقلة جعلتنا نستبدل أشجار الثمار بأشجار الزينة لأنها لا تحتاج إلى عناية ثم تخففنا أكثر فاستبدلنا أشجار الزينة بأشجار صناعية لأنها لا تحتاج إلى وقت لتزهر وتكبر
العلاقات السريعة علاقات للمرور لا للسكن
علاقات تزيد أرقام التعارف السطحي دون عبء الأخوة ومسؤوليات الصداقة
السرعة في نقل وتلقي الأخبار أفقدنا التثبت
السرعة في قراءة القرآن أفقدنا التدبر
السرعة في العبادات أفقدنا الغاية من الوجود
السرعة في المسير زادتنا تعثرا والسرعة في النهوض أضعفت لدينا الاعتبار
وعندما تكون متزحلقا بسرعة فإن بقاءك فوق لوح الحياة مرهون بمدى تخففك من كل شيء
الإنسان في هذه الدنيا متقلب في أمره، يهتمُّ في الصباح، يطمئن في المساء، يضيق في الليل، ينشرح في النهار، لا ثبات له على حال ولا قرار، والسبب كما قال ابن القيم:
"ومن رحمته عز وجل أن نغص عليهم الدنيا وكدرها؛ لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره"
"لا أعلم أين كُنّا سنذهب بقلوبنا القلقة لولا حتميَّة وجود الله، لولا الهرع إليه في كُلِّ صلاة، لولا الدُّعاء ودوام رحمته بنا، لولا الإيمان الذي يُنزله في صدورنا، والخروج بقُدرته من ضيق تفكيرنا إلى واسع حوله وقوَّته! "
الحمدُ لله أن معيَّته تشملنا رغم أنَّنا بئس العِباد.
(قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيمِ وتُغلُّ فيهِ الشياطينُ، فيه ليلةٌ خير من ألف شَهر من حُرِم خيرها فقد حُرِمَ)
مبارك عليكم الشهر،جعلنا الله وإياكم من قوامه وصوامه واعاده الله علينا وعليكم اعوامًا عديدة وازمنة مديدة❤️
{ علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه }
تأمل ثقل الأعذار :
[ مرض - طلب رزق - جهاد ]
ومع هذا كله قال :
{ فاقرؤا ما تيسر منه }
فمهما كانت الأشغال ، والصوارف ، لابد أن نجعل لنا وردا لتلاوة ما تيسر من القرآن
لنبدأ من الآن ما دام في النفس .. نًفًس
لا تعتادون مصاب إخوانكم وإن طال لا تألفونه، لا تخذلونهم بالكلمة والدعوة.. انصروهم وساندوهم بدعواتكم وبكلامكم وبمقاطعتكم ف هذا اقل ما يمكن تقديمه وفوق كذا مقصرين
الله يغفرلنا
أتمنى في السنة القادمة بمثل هذا الوقت أن تكون الدنيا حملتنا للمكان الذي نتمناه، لأيّامٍ تليق بنا، لنهايات سعيدة نستحقها، لـ ليالٍ نستريح فيها من تعب السنين .. أتمنى أن يُلقِ الله علينا وعلى قلوبنا السكينة والراحة، لانرى حزناً فات ولا يمر حتّى في خواطرنا .