لماذا «الأربعين»؟
يربط كثير من المؤرخين والباحثين بين إحياء «أربعين الإمام الحسين، عليه السلام، وأصحابه»، وبين نواميس اجتماعية ووقائع تاريخية مرتبطة بالإمام بعد استشهاده، وبين قراءات قرآنية استدلالية متكررة من مواقيت الله سبحانه وتعالى، وبكاء آدم على هابيل أربعين يوماً... وغيرها.
أما ما لفتني تحديداً من الأحداث المرتبطة بالأربعين، فهو موعد عودة الصحابي جابر بن عبدالله الأنصاري من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر الإمام الحسين (ع)، ورجوع عيال الإمام الحسين (ع) من الشام إلى كربلاء مرة أخرى، بقيادة الإمام زين العابدين (ع).
والعودة هنا ليست ميقاتية زمنية أو فعل مواساة، بل فعل تجديد للعهد والولاء، وتأكيد على استكمال المسيرة. وفي هذا قول جابر:
«أشهد أنكم أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين. والذي بعث محمداً بالحق نبياً، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه».
والشراكة استمرارية؛ لا بكائية حصراً، ولا تراجيديا مستعادة، بل «استعادة توكيدية تثبيتية»، تصلح لكل أرض ولكل قضية «إنسانية حسينية».
ومن أولى باستعادتها منا، نحن الذين ودّعنا ونودّع «أربعيناً تلو أربعين...» من أقمارنا وخيرة عشيرتنا، الذين واجهوا العدو بنهجهم الحسيني الاستشهادي، صوناً للدين، وحفظاً للعقيدة والوطن والإنسان؟
أربعيننا توكيد وثبات... مع الحسينيين الكربلائيين، حتى يأذن الله لصاحب الأمر. ✋ #السلام_على_الحسين