من خلال عملي في المحاماة،
أدركت أن القضايا لا تُقاس بأوراقها، بل بما تُخفيه القلوب خلفها.
و رأيت كيف تتحوّل القرابة إلى خصومة، وكيف تُختصر سنوات الودّ في جلسة واحدة باردة.
و أن الدم لا يمنع القسوة، وأن الأقربون قد يكونوا أشدّ خصامًا حين تتداخل الحقوق بالمشاعر.
هناك
لا يترافع الناس عن حق فقط، بل عن كرامة جُرحت، أو ذاكرة خذلتها الأيام.
وعن القرابة تحديدًا،
فهي ليست ضمانًا للبقاء، بل اختبار دائم للصدق؛
إما أن تُحفظ بالمروءة، أو تُهدم بصمتٍ لا يُسمع له صوت
لكنه يُنهي كل شيء.
ليس كلُّ ما يؤلم يُداوى، فبعض الأوجاع لا ينفع معها الترميم، بل لا يصلحها إلا الاستئصال.
وكما يُقتلع الضرس إذا صار مصدرًا دائمًا للألم، فثمّة أشخاص لا يزيدهم الإحسان إلا تماديًا، ولا يمنحك بقاؤهم إلا استنزافًا.
فاقتلاع المؤذي ليس قسوة، بل رحمة بالنفس، وحفظ لما تبقّى من سلامها.
#ضرسك_لما_يوجعك_شيله_لاتعالجه
نعمة العيد أن يعود الإنسان إلى نفسه خفيفًا،
كأن الأيام أخيرًا قررت أن تربّت على قلبه لا أن تُثقله.
أن تجتمع الطمأنينة في بيتك، ويجلس الأحبة حولك سالمين، وتدرك أن بعض النِّعم لا تُشترى، بل تُحمد.
فالعيد ليس ثوبًا جديدًا، بل روحٌ جديدة، وقلبٌ تعلّم بعد كل ما مرّ به أن الفرح رزق أيضًا.
فتح المحادثة ليس وعدًا بردٍّ فوري، بل قد يكون مرورًا عابرًا بين ازدحام الأيام.
كوني قرأت رسالتك لا يعني أن الوقت صار مُلكًا للمحادثة، ولا أن انشغالي سقط حقُّه.
وعدم إجابتي على اتصالك ليس جفاء، بل قد يكون وراء الصمت شؤون لا تراها.
فلا تجعل تفرّغك مقياسًا لأوقات الآخرين، ولا تظنّ أن حضورك يُلزمهم حضورًا مماثلًا.
للناس أوقات تخصّهم، ومساحات لا يحقّ لأحد اقتحامها باسم القرب أو الاعتياد.
فمن سوء الأدب أن يُعامل التأخّر في الرد كذنب، وأن يجعل الانشغال تهمة.
تعلّم أن احترام الآخر يبدأ من احترام وقته؛ فليس كل من فتح باب الحديث مستعدًّا للدخول، وليس كل من غاب عن الرد غاب عن الود، لكن بعض الناس يخلطون بين المودّة والوصاية، ويحسبون القرب تصريحًا بامتلاك الوقت، وما الوقتُ إلا حقٌّ لا يُنتزع..
لا تتزوّجي من رجل يعمل مع والدك وإخوتك
فكثرة تداخل المصالح تُفسد صفاء العلاقات، وما ينبغي أن يكون سكنًا قد يتحوّل إلى ساحة حسابات.
ولا يعمل في المجال ذاته، فكثيرٌ من المنافسة تبدأ مهنة وتنتهي جفوة، وما اختلطت القرابة بحسابات التفوق إلا اضطرب الود، فبعض التشابه في الرزق يُفسد ما لا تُفسده الخصومة.
ولا تتزوّجي البخيل؛ فالبخل ليس شُحَّ مال فحسب، بل ضيق روح، ومن ضنَّ بالعطاء ضنَّ بالمودّة، ومن حاسبك على القليل أتعبك في الكثير.
ولا تتزوّجي رجلًا يعرف أسرار أهلك ومشاكلهم معرفةً تُسقط هيبة المسافة؛ فبعض المعرفة إذا جاوزت حدّها صارت سلاحًا ساعة الخلاف.
ولا تتزوّجي من يراكِ مشروع خدمة لا شريكة عمر، ولا من يطلب الطاعة قبل الرحمة، ولا من يكثر الوعد ويقلّ الوفاء، ولا من يُحسن الحديث أمام الناس ويُسيء الخلق في الخفاء.
ولا تتزوّجي من يستهين بعقلِك، ولا من يغار من نجاحك، ولا من يجعل الحبَّ اختبار صبر، والزواج ميدان سيطرة.
واجتنبي الرجل الذي لا يحترم أمَّه ثم يعدكِ بالحنان،
فمن عقَّ أصله لا يُؤتمن على فرعه.
ولا تغترّي بصاحب الوجاهة إن خلا من المروءة، فالهيبة خُلُقٌ لا مظهر، والرجل يُوزن عند الشدائد لا عند المجاملات.
وتزوّجي إن أردتِ وصيةً جامعة، رجلًا إذا غضب لم يَظلِم،
وإذا قدر لم يتكبّر،
وإذا أحبَّ صان، وإذا وعد وفى.
فإن النساء لا يشقين من قلّة الحب، بل من سوء الاختيار.
لا يفقه أبي فلسفة العاطفة، ولا يقرأ في كتب الحنان الحديثة
لكنّه كان إذا اشتدّ عليّ برد العالم
أشعل دفء البيت بصمته، وكأن قلبه موقدٌ لا يُرى.
لم يكن يقول: أحبك، لكنني كنت أسمعها
في وقع خطواته حين يتأخر لأجلي، وفي يديه حين تعودان مثقلتين بأشياء لم أطلبها، لكنها تشبهني.
وذات مساءٍ عابر،
قلت له إن القهوة تُصلح مزاجي، فاستيقظ البيت في الصباح
على رائحةٍ جديدة، كأن الجدران تعلّمت لغة العاطفة فجأة،
وكان أبي دون أن يدري أبلغ من كل اعتراف..
لم تُخلق كل النساء ليصبحن أمهات، بعضهن خُلقن ليكنّ قلبًا واسعًا للعالم
ليزرعن الطمأنينة في الأرواح، ويمنحن الحياة معنى لا يُقاس بعدد الأبناء.
فالأمومة ليست شكلًا واحدًا، قد تكون كلمة حانية،
أو يدًا تمسح دمعة، أو روحًا تحتضن العالم دون أن تلد.
هناك نساء لم ينجبن طفلًا، لكنهن أنجبن أثرًا، تركن في القلوب دفئًا لا تستطيع السنين أن تمحوه.
فلا تحزني إن لم يُكتب لكِ طريقٌ يشبه طريق غيرك،
فالله لا يخلق الأرواح عبثًا، بل يزرع في كل روح رسالة،
قد تكون أعظم من أن تُحصر في دورٍ واحد.
أنتِ لستِ ناقصة، أنتِ فقط طريقٌ مختلف
وكم من الطرق المختلفة كانت الأجمل..
#لاناقصة_ولاعقيم_واتركِ_هراءالجاهلين