كأنَّ الطرقَ تعرفُ من نريد
فتُقرّبُ بعضَ الخُطى
وتُطيلُ علينا الوصول
يمضي غيرُنا
ولا تثقلُ خُطاهُ المسافات
ونحنُ كلما أردنا المضيَّ
طالَ بنا الطري��
ولستُ أريدُ سوى
أن أصلَ مرّةً
دونَ أن أشعرَ
أن الوصولَ ليسَ لي
وألوذُ بالبحرِ حين يضيقُ بي
وأرى على موجهِ ملامحَ ذاتي
وأمدُّ كفّي للمدى، وكأنني
أرجو من الآفاقِ بعضَ نجاتي
وأظلُّ أرقبُ في الغروبِ حكايةً
عن أمنياتٍ ضيّعتها جهاتي
حتى إذا هدأ الموجُ، عدتُ لنفسي
فوجدتُ قلبي أهدأَ من عَبراتي
أتقبلني بما أشعُر؟
بأخطائي ومايصدُر؟
وما آتيك بالكلماتِ
عذرًا عندما أعثُر !
أتقبلني بما فيَّ؟
بدمعي فائض القطرات
ضعفي عندما أخسر
أتُمسك جيدًا بيدي
وحيداً عندما أعبر؟
أضناني ضجيجُ العالمين، فما عُدتُ
أهوى سوى صمتٍ يضمُّ شتاتي
وألوذُ بالليلِ الطويل، فإنني
في سكونِ الدُّجى ألقى ذاتي
ما عُدتُ أرجو من أحدٍ أن يفهمني
يكفيني أن أُصغي لصوتِ سُكاتي
فبعضُ سكينةِ الروحِ تأتي حين نأوي
إلى أنفسِنا، وأطوي حكاياتي
أُمنّي النفسَ بال��حلامِ حتى
كأنّي خُلقتُ لأحيا التمنّي
وكلُّ الذي أرجوهُ يمضي
كطيفٍ عابرٍ لا يستكنّي
أمدُّ يدي لأمنيةٍ، فتأبى
وتتركُ في يدي وجعَ التمنّي
تمنّيتُ الكثيرَ، وما أتى لي
سوى حلمٍ يطيلُ بهِ حنيني
امشي وفي صدري طريقان لا أدري
الى ايهما امضي، واين مستقري
طريق يقول القلب: لاتتركيه
وطريق يناديني: كفى عودي لربي
فكيف اتوب عن الذي يسكن فؤادي
وكيف انجو، وهو بعض شعوري؟
انا تائهة بين حبي وخوفي
وبين ما ارضاه، وما يرضاه ربي
فلا تجعل الفقد شرطا لهدايتي
ولا تجعل الحب بابًا الى كسري