إنّي قد ألقيتُ نفسي إليكَ طوعًا، و جعلتُ أمري كلَّه بيدِكْ، ماعُدتُ أُريد أنْ افكّر، ولا أنْ أختارَ ولا أن أُدبِّر.
أنا لِمَا تأمُرُ بِهِ مُسلِّمةٌ، و بِمَا تقْضِيهِ راضيَةٌ.
سأدُورُ في فَلَكِهِ حتّى يَشتاقَني، و أغزِلُ حولَهُ خيوطَ الأُنسِ حتّى يطمئنّ، فإذا آوى إلى قَفصي طائعًا
أحكمتُ عليهِ قبضةً ناعمةً لا انفِلاتَ مِنها، فيغدو لي وحدي .
الأدبُ وَلِيدُ الشُّعور، يستنبت ضياءَه من احتكاكِ الكآبةِ بالرجاءِ، ولا يُحسنُ سُنَّتَه إلا من استحالَ أَلَمُهُ بيانًا، وانقلبَ انكسارُهُ دلالةً.
لذلك كان الأدبُ أرسخَ من اللَّفْظِ العابر، إذ لا يُكتبُ لِيُسمَعَ فحسب، بل لِيُخَلَّدَ أثرُهُ شُهادةً على أن في الإنسانِ قلبًا وهّاجًا