إياك أن تؤذي أحداً ؛ فإن أذية الخلق ليست أمراً يسيراً ، وحقوق العباد لا تُمحى بمجرد الندم ، بل لا بد من ردّ الحقوق والتحلل من أصحابها .
فقد تؤذي إنساناً بكلمة أو ظلم أو موقف ، ثم تفرّق بينكما الدنيا ، فلا تجد إليه سبيلاً لتطلب عفوه ، فيبقى حقه متعلقاً بك حتى تلقى الله .
قال ﷺ : « مَن كانت له مظلمة لأخيه من عِرضه أو شيء ، فليتحلله منه اليوم ، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ؛ إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته … » رواه البخاري .
وقال ﷺ عن المفلس : « يأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ً… فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته » رواه مسلم .
فاحفظ لسانك ويدك عن أذية الناس ، ولا تستصغر كلمة أو موقفاً ؛ فقد يكون ثمنه يوم القيامة من حسناتك التي أنت أحوج ما تكون إليها .
قد يكون آباؤنا وأمهاتنا لم يقولوا لنا "أحبك" كثيرًا… لكنهم عبروا عنها بأفعالهم.
في أمٍّ تُبقي لك أطيب ما في الطبق وكأنها لا تشتهيه،
وأبٍ يسألك قبل أن تخرج: "معك فلوس؟"،
وصوتٍ يلحقك عند الباب: "دير بالك على نفسك".
ثم كبرنا… وعرفنا أن كثيرًا مما ظنناه عاديًا، كان حبًا نعيشه كل يوم.