قد يتجشّم المرء صبر سنين وكأنه بخير، ثم يهزمه موقف صغير جداً؛ فالكتمان ثِقلٌ يأكل عافية القلب ببطء، ولا عزاء في صمتٍ يهدّ قواك، فخفف عن كاهلك هذا الحمل، واجعل لقلبك متنفساً تركن إليه، وبُح بأشجانك لمن تثق بوِدّه وتأمن جواره، ففي مشاطرة الأشجان سلوى، وفي الصدور الصادقة أمان ومأوى.
أؤمن بأن من البشر من هو هبة ربانية، وعوض كريم ساقه الرحيم؛ ليغيث به قلباً، ويقيم به درباً، ويمحو به ندبة طال أثرها، يأتون ليعيدوا ترتيب فوضى مشاعرنا، ويحيوا فينا الأمل بعد ذبوله، ويبعثوا الدفء في تفاصيل أيامنا، وبمجرد رؤيتهم تخضر ملامحنا وتزهو، فسبحان من جسد الرحمة في هيئة إنسان.
الشخص الذي تختبره صعوبات الحياة يتقبل كل شيء حوله بصمت وتسليم لمولاه حتى لو اكمل تفاصيل حياته بانكسارات وخيبات وظروف صعبة ومؤلمة لأنه يعلم يقيناً بأن ألطاف الله تُحيط به من كل اتجاه وأن كل شيء سيكون لصالحه في نهاية المطاف وأن الأمر مسألة وقت فقط
ثقوا بربكم وكونوا مطمئنين ..
خطبة الجمعة :
"أيُّها الكائن الذي مسَّه الضُّر
أعلم أنَّ الصبر فضيلة من فضائل الإيمان وأنَّه هبة من الله و تذكر بأن بعد حرارة الصّبر بردًا وسلامًا وقُرة عين، الصّابر لا يعود خالي الوفاض أبدًا"
• اللهمَّ خيراً وجبراً عظيماً
سيتعافى قلبك يا صاحبي متى ما غمره دفء اليقين بالله، يقيناً لا شك فيه بأن الله أحنّ عليك من أمك وأبيك ونفسك، يقيناً تلملم به شتاتك حينما تعصف بك السنين وتلسعك أشواك الابتلاءات، يقيناً يغدو لك أوفى متكأٍ متى تناءت عنك الأكتاف، يقيناً أنك في الجنة ستنسى كل تنهيدة خرجت وكل دمعة فاضت.
"هل تخيّلت تلك الرائحة التي تسبق المطر ؟
فيهطل بعدها مطراً غزيراً .
إن للدعاء علامات ما هي إلا كنسائم غيمة تسبق المطر تخبرك بقرب الاستجابة، بعد إلحاحِك في دعائك وكثرة مناجاتك تغمر قلبك تلك الطمأنينة التّامة؛ وهي الأنس بالله والرضا بقضائه وقدره ثم ينشرح صدرك بعدما كان ضيّقاً حرجا"
ما هي العلامات الخفيّة المبشرة التي تسبق الفرج؟
-أولى علامات الفرج هي "السكينة"
المفاجئة التي تنزل على قلبك،
فتجد نفسك هادئًا مطمئنًا رغم أن الظروف حولك لم تتغير بعد،
وكأن روحك استبقت الحدث بيقينها في الله، تمامًا كما أخبرنا سبحانه:
{هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين}
-العلامة الثانية أن تصل لمرحلة :
(التسليم المطلق)وتتوقف عن القلق والحيرة،
وتكتفي بقول (يا رب، فوضت أمري إليك)،
هنا يكتمل صدق توكلك فاليقين بأن النصر مع الصبر،
وأن الفرج يأتي مع الكرب، هو مفتاح كل باب مغلق.
-ثالث العلامات عندما تضيق الدائرة تماماً،
وينقطع رجاؤك في كل الأسباب البشرية، اعلم
أنك في اللحظة التي تسبق بزوغ الفجر مباشرة،
اشتداد الظلمة هو الإعلان الرسمي عن قرب
النور، كما قال الله في كتابه: {حتى إذا
استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم
نصرنا}.
#مقتبس
بعض العُسْر الذي تجِدُهُ في حياتك يبتليك الله به لتكون استعانتك بالله دائماً حاضرةً في قلبك ؛ حتى لا تعتمد على حوْلِك وقوتك ؛ حتى تدعو الله في كل أمورك ؛ ففي كل مِحنَةٍ منحة ؛ والدعاء والتلذُّذ بمُناجاة الله مِنْ أعظم المِنَح الربانيَّة ..