J'apprends le rappel à Dieu du père Boulos Naaman.
Supérieur général de l'ordre maronite, avec sa foi et son intelligence, il a accompagné l'éclosion et l'ascension de la seule et véritable résistance libanaise.
Moine à la foi enracinée, il a reçu, écouté et guidé celui que la Providence avait offert au Liban : Bachir Gemayel.
Ce soir, je pense à tous mes amis, anciens et jeunes, de la résistance chrétienne libanaise. Je pense à mon cher père Joseph Mouanès, qui sait...
Quelques jours avant la fête de l'Exaltation de la Croix (14 septembre), il a rejoint Bachir et les martyrs du Liban chrétien.
Dans cette Paix qui ne finit jamais, reposez et priez pour le Liban, abouna Boulos, et aussi pour la France.
Wa nabka !
رحل الأباتي #بولس_نعمان، فغاب جسد رجلٍ بقيت قامته أعلى من زمنه، وبقي صوته شاهداً على مرحلةٍ من تاريخ لبنان لم يكن فيها الكلام عن الوطن ترفاً، ولا الدفاع عن السيادة شعاراً يُرفع في المناسبات، بل كانا موقفاً ومواجهةً وثمناً يُدفع.
رحل الأباتي في أيلول… هذا الشهر المثقل بذاكرة الشهداء، الشهر الذي يحمل في ذاكرة اللبنانيين واحدة من أكثر صفحات تاريخهم وجعاً، يوم سقط بشير الجميّل في 14 أيلول 1982.
وكأن أيلول، الذي حمل بشيراً إلى الشهادة، أراد أن يستعيد اليوم واحداً من الرجال الذين آمنوا ببشير، ورافقوا بشير وآمنوا بالمشروع الذي كان يراه فيه: لبنان الحر، السيد، المستقل، القادر على أن يحكم نفسه بنفسه، وأن يستعيد دولته وقراره وأرضه.
كان الأباتي بولس نعمان رجلاً واضح الخطوة، واضح المشروع، شرساً في مقاومته، وعنيداً في تمسّكه بما آمن به. لم يكن من أولئك الذين يقفون على مسافة واحدة من كل شيء، ولا من الذين يختبئون خلف العبارات الرمادية عندما يصبح الوطن في خطر.
كان يعرف ماذا يريد للبنان.
وكان لبنان بالنسبة إليه أكثر من حدود وجغرافيا.
كان هويةً وتاريخاً ورسالةً وحريةً وسيادةً وكرامةً.
كان يرى في المارونية جزءاً عضوياً من قصة لبنان، لا باعتبارها انغلاقاً على الآخر، بل باعتبارها تاريخاً وجذوراً ومسؤوليةً تجاه أرضٍ رأى أن الموارنة ارتبطوا بها كما ارتبطت هي بهم. وفي مذكراته عبّر بوضوح عن هذا التلازم بين المارونية والوطن والأرض والحرية، وعن أن الدفاع عنها كان، في نظره، دفاعاً عن الكيان اللبناني نفسه.
لم يكن الأباتي يرى لبنان وطناً هامشياً في محيطه، ولا ساحةً مفتوحةً لمشاريع الآخرين. كان يؤمن بلبنان الذي له شخصيته وخصوصيته، وبالدولة التي يجب أن تكون صاحبة القرار الأول والأخير على أرضها. ولذلك كان رفضه للسلاح الفلسطيني الخارج عن سلطة الدولة جزءاً من رؤيته الأوسع للدفاع عن سيادة لبنان.
ولذلك أيضاً لم يبقَ في الدير حين شعر أن لبنان يُنتزع من اللبنانيين بل خرج من الدير إلى قلب العاصفة.
انتقل من الأستاذ والمؤرخ ورجل الفكر إلى رجلٍ يحمل مسؤولية عامة، وكان في مراحل مفصلية عميداً لكلية الآداب في جامعة الروح القدس، ثم رئيساً عاماً للرهبانية اللبنانية المارونية، وعضواً في الجبهة اللبنانية.
لكن أكثر ما يؤلم في رحيله اليوم هو أنه ينتمي إلى جيلٍ كان يؤمن بأن لبنان قضية حياة.
جيلٍ لم يكن يتعامل مع لبنان كصفقة سياسية، ولا مع السيادة كوجهة نظر، ولا مع الحرية ككلمة للاستهلاك.
جيلٌ كان يرى أن هناك لحظةً يصبح فيها الصمت تخلياً، وأن هناك مرحلةً يصبح فيها الدفاع عن الوطن واجباً.
ومن بين الرجال الذين أحبهم الأباتي بولس نعمان، بقي بشير الجميّل في موقع خاص جداً في وجدانه. لم يكن حبّه لبشير حباً سياسياً بارداً أو مجرد تأييد لمرشح رئاسي.
كان حباً وجدانياً، عاطفياً، عميقاً؛ حب رجلٍ رأى في رجلٍ آخر تجسيداً لحلم لبنان الذي آمن به: لبنان الذي يستعيد قراره، ويخرج من الوصايات، ويضع حداً للحرب، ويعيد للدولة هيبتها وللجمهورية سيادتها.
ولهذا تبدو مصادفة أيلول اليوم مؤثرة إلى حد بعيد.
وبين الرحيلين أربعة عقود من تاريخ لبنان، لكن الخيط الذي يجمعهما، في وجدان محبيهما، هو نفسه:
لبنان الحر.
لبنان السيد.
لبنان الذي لا يكون ساحةً للآخرين.
لبنان الذي لا يعيش بلا دولة.
لبنان الذي يحفظ للمسيحيين دورهم، وللمسلمين شركاءهم، ولجميع أبنائه حقهم في وطنٍ واحد سيد ومستقل.
رحل الأباتي بولس نعمان، لكن مشروعه لم يرحل.فالرجال يموتون، أما الأفكار التي عاشوا من أجلها فتبقى.
رحم الله الأباتي بولس نعمان.
رحم رجل الدين الذي لم يحصر إيمانه بين جدران الدير،
ورحم المؤرخ الذي لم يكتفِ بقراءة التاريخ،
ورحم المقاوم الذي اختار أن يكون في قلب المواجهة،
ورحم اللبناني الذي أحب وطنه حتى النهاية.
رحل الأباتي…
وبقي لبنان الذي حمله في قلبه.
وبقي أيلول شاهداً.
أيلول الشهداء… أيلول بشير… وأيلول رحيل الأباتي بولس نعمان.
ثلاثة وجوه لذاكرة واحدة:
أن لبنان يستحق رجالاً يؤمنون به، لا رجالاً يساومون عليه
ضربني وبكى، سبقني واشتكى؛ الغازي يكتب مذكّراته كضحية، والسارق يفتتح جمعية لحقوق الدموع، والجلاد يقاضي القاضي لأنه صرخ. في بلاد الكوميديا السوداء، لا يكفي أن تُظلم؛ عليك أن تصفق للظالم وهو يشرح للعالم كم أتعبته مظلوميتك.