مِنَ المُدّهش جدًا أن تتأمّل
كَيف يُمكن لِعام واحد، أو حَدِث واحد أن يغيّرك بهذا القَدر الكَبِير كَيف أن الأعوام ليست متساوية
فَبَعض السنوات تَمرُ كأنها شهر
وأخرى تجعلكٍ تَكبُر عشرة أعوام دفعةً واحدة
نجيئك بتعبنا وحيرتنا.. كلٌ منا بقصصه وأسراره، تعرفنا بلا مواربة ولم يعرفنا سواك.. نسألك باسمك الأعظم بأننا نشهد أنكَ الأحدُ الصمد الذي لم يلد ولم يولد ألا تكل هذه الأرواح لضياعها طرفة عين ولا أقل من ذلك
متأكدة إن أجمل وأروع شعور في حياة الإنسان، عندما يرزقه الله طفل صغير، شعور مهيب، جزء منك، في جسد وكيان شخص آخر، ضحكته وحركاته، وغضبه، وهدوئه، كائن مازال صغير جدًا، لكن من عينيه ترى الدنيا بأكملها، كل شيء بداخلك يتبدل، نظرتك للحياة وتقديرك لها، وشعورك بها، حتى خوفك وحرصك، وشغفك.
مازلت أعاني من نوبات الحزن التي تأتيني بلا سبب وبلا موعد، مازلت أعاني من تفكيري الزائد الذي يُرهقني، مازلت أعاني من قلبي الذي يؤلمني دائمًا، مازلت أعاني من الوحدة المفرطة بالرغم من أن حولي الكثير، ومازلت أتقن الصمت والكتمان، على رغم الحرائق التي أشعر بها.
يؤنسني نصّ المنفلوطي حين قال:
ولكنّي أعلمُ أنّ لهذا الكوْن إلهًا رحيمًا، يعلمُ دخائلَ القلوب وسرائر النّفوس، ويرى لوعة الحُزن في أفئدة المحزونين، ولاعج الشّقاء بين جوانح الأشقياء، فأنا أكِلُ أمرَك إليه وأتركك بين يديه، فهو أرحم بك من جميع الرّحماء.