من ذا الذي يرتجي السلوان من قلمي
أيرتجي بلسمًا من شوكة الصحرَ؟
صَدري مناجِمُ فَحمٍ في حرائِقها
فكيف أكتبُ نصًا يُثلجُ الصدرَ
لاشيء عندي سِوى جُرحٍ أُرتِّلُهُ
يُصفقُ الناسُ لي و الجرح لا يبرا
كم من زمانٍ كئيبِ الوجهِ فرّقنا
واليومَ عدنا ونفسُ الجرحِ يدمينا
جرحي عميقٌ خدعنا في المداوينا
لا الجرحُ يُشفى ولا الشكوى تعزّينا
كان الدواءُ سموماً في ضمائرِنا
فكيف جئنا بداءٍ كي يداوينا
– فاروق جويدة
يا راحلًا وتركتَ القلبَ في كَبَدِ
هل عادَ من فقدوا الأحبابَ واقتَربُوا؟
كم ليلةٍ كنتَ فيها النجمَ يُدهِشُني
والآنَ لا نجمَ، لا نُورٌ، ولا سُحُبُ
أمشي، وأحملُ في عينيّ صورتَكم
وفي الضلوعِ لكم ذكرى، بها طربُ
لكنني رغم هذا البُعدِ أعشقُكم
فالحبُّ عهدُّ، وما للعهدِ مَنقلبُ
ماكنت أحسب انهُ يتغير
وأتيتُ مرآتي وعطري في يدي
فبصرت مالا كنت فيها أبصر
فخفضتُ طرفي ذاهلًا متوجعًا
ونفرُت منها عَاتبا أستنكرُ
خانت عهود مودَتي فتغيرت
ما كنت أحسب أنها تتغيرُ
أتيتُ إليها والقصائدُ في يدي
شهودٌ على وجدٍ بقلبيَ شُفَّعُ
فلما رأتني صاحباتٌ حفَفنَها
همسنَ لها جاء الجوادُ المُقَنَّعُ
وما مِن جوادٍ غير أنَّ قصائدي
تَكِرُّ إذا لاح الجمالُ وتُسرِعُ
فقلتُ سلاماً للجمالِ عُمومِهِ
وأختصُّ منه مَن إذا لُحنَ تَسطَعُ
« هناك شيءٌ في نفوسنا حزين
قد يختفي ولا يبين
لكنّه مكنون
شيءٌ غريبٌ غامضٌ حنون
لعلّه التذكار
تذكار يوم تافه بلا قرار
أو ليلةٍ قد ضمّها النسيان في إزار
لو غصت في دفائن البحار
لجمعت كفاك من محارها »
-صلاح عبد الصبور
«رُبَّ قول كنتُ قد أعددتُه
لكَ إذ ألقاك يأبى أن يطيعَا
وحبيسٍ من عتابٍ في فمي
قد عصاني فتفجَّرتُ دموعَا
لذعتني دمعة تلفح خدي
نبهتني من ضلالٍ ليس يُجدِي
واختفت تلك الرُّؤَى عن ناظري
وطَواها الغيبُ في سِحري بُردِ
وتَلفَّتُّ فلا أنت ولا
جنةُ الخلد ولا أطيافُ سَعدِ»
فقالتْ: لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا!
فقلتُ: معاذَ اللهِ! بل أنت لا الدهرُ
وما كان للأحزَانِ لولاكِ، مَسلَكٌ
إلى القلبِ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ
–أبو فراس الحمداني
خذني إليك أما تعِبت
وأنت تأخذني معك
أدخِل خطايَ إلى لهيبِك
كي ترى ما أوجَعك
أحتاجُ أن ألقى الذي
تلقاهُ لا أنْ أتبعك
هبني إلى عينيكَ واغرف
من دِمائي أدمُعك
مُرني أكُن ورمًا بقلبك
ثم أغمِد مبضعك
سر بي على أوتار عودِك
ثم فاجرَح إصبَعك
أفرِغ بحنجرتي أنينَك
كي أئن وأسمَعك