كيف أتجاوز نظرات الوداع
كيف اقدر اكذب على نفسي واقول اني ما كنت أودعه جعله بجنات النعيم
اه ياحرقة قلبي
تمنيت بس اضحك معاه اكثر اسولف معاه أكثر
بس
الله يجعله راضي مرضي عنه متنعم في روحٍ وريحان
في عام ١٤٢٣هـ كنت على كورنيش جدة ومعي زوجتي وأبني الذي كان يبلغ من العمر ٤ سنوات تقريباً، وفي لحظة أختفى من امامي ناظري، بحثت عنه حولي يمين، ويسار ولم أجده…!!!
فصرت أركض بدون شعور كـ (المجنون) مرة في أتجاه الشمال، ومرة في أتجاه الجنوب أركض وأنا اوجه سؤال للمارة ما (شفتوا) ولد صغير ولا أحد يعيرني أي أهتمام..!!
وفي أحد الركضات قال لي طفل ذهب في هذا الأتجاه، فـ ركضت مسافة طويلة، وشاهدة من بعيد وهو يحمل لعبة في بين يدية، ركضت حتى وصلته وقمت بحضنه، وضمه على صدري ضمة الفرحة، والعتب معاً….!!!
وفي الغد ذهبنا للعمرة، وفي المسعى تفكرت في المغزى العميق وراء هذا الواجب الديني الذي يتطلب كل هذا الجهد البدني..!!
وتمثلت أمام عيني (حالتي) و (حالة) هاجر عليها السلام وهي تجري بين هذين الجبلين لتنقذ أبنها من الموت..!!
تخيلتها وهي تركض وقلبها يرتجف لهفة على رضيعها (إسماعيل) الذي كان صدى صوت بكائه يصدح في جبال مكة…
كانت السيدة هاجر في تلك اللحظات (تختبر) في أقصى حدود الصبر والتحمل البشري، وهي وحيدة، بلا ماء، بلا زاد، وفي مواجهة صمت الجبال المخيف، بينما أنا الناس حولي ولكنهم ينظرون لي صامتين..!!
كانت في كل شوط تهرول فيه تحمل روحها على كفها وقلقها على ابنها كأعظم رجاء يرفع إلى السماء..
كان ركضها لغة بليغة تقول لله:
يارب، هذا بذلي، وهذا غاية جهدي، وأنت الذي لا يضيع عندك مضطر… وهذا ما كنت اقوله في نفسي وأنا أبحث عن أبني….
كن على يقين أنّه عندما يكون الله هو الملجأ الأول لك في كل شيء في كل ضائِقة في كل نازلة، تأتي الإجابة مُختلفة ، مُختلفة تمامًا ، تأتي شافية وكافية .. الدعاء القوة التي لا تُغلب والجند الذي لا يُهزم والحصن الذي لا يُكسر .
قال الذهبي :
"من أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فُتِحَ له".
التوكل على الله أعظم بوابة يلج إليها الإنسان البشري التائه في هذه الحياة، وحقيقة التوكل على الله=قطع الخلائق من القلب والاعتماد الكلي على الخالق الرازق الواهب المدبر المحيي المميت، الذي كل ما تخافه بيده، وكل ما ترجوه بأمره، والقائل: "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون".