ضمن برامج الخطة التدريبية للمعهد لعام 2026م، اختُتم اليوم برنامج «لوحة متابعة الأداء»، الذي قدّمه الدكتور/ ثامر بن حمد العيسى، وسط مشاركة وتفاعل مميز من الزملاء .
وقد أثرى الدكتور البرنامج بخبراته ومعارفه، لتكون أيامًا تدريبية مميزة ومفيدة، أسهمت في تحقيق أهداف البرنامج وتعزيز معارف المشاركين ومهاراتهم.
كل الأمنيات للزملاء بمزيد من التوفيق والنجاح.
لا يُهدى الفكرُ إلا من أهله.
أكرمني الدكتور فهد بن أحمد النغيمش بإهدائي كتابه القيّم «مهارات الاتصال الفعّال في عصر التحول الرقمي»، فله مني خالص الشكر والتقدير على هذا الإهداء القيِّم، وأسأل الله أن يجعل علمه نافعًا، وأثره باقيًا، وعمله في ميزان حسناته .
سألتم عني… فما زلتُ حيًّا أُرزق، أحمدُ الله على نعمه التي لا تُحصى، وأسأله أن يجعل ما بقي من العمر خيرًا مما مضى. أما ذلك الطفل الذي تلقّى التهاني قبل أعوام، فما زال يتعلّم، ويجتهد، ويؤمن أن النجاح الحقيقي هو حسن الأثر وخدمة الناس. شكرًا لحساب ذكريات على هذه اللفتة الجميلة، ولكل من دعا بكلمة طيبة
منتخبنا.. الدعم موجود.. فأين الحصاد؟
ودّع منتخبنا الوطني كأس العالم من الدور الأول، في مشاركة لم تكن على مستوى الطموح، ولا على قدر حجم الدعم غير المسبوق الذي تحظى به الرياضة السعودية من حكومة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-. فهذا الدعم السخي أحدث نقلة كبيرة في الرياضة السعودية، وجعل الجماهير تتطلع إلى منتخب قادر على المنافسة، لا مجرد المشاركة.
لقد وقف السعوديون جميعًا خلف منتخبهم، وآمنوا بقدرته على تمثيل الوطن خير تمثيل. وشهدت مقاهي الرياض ومدن المملكة حضورًا جماهيريًا لافتًا، حتى في ساعات الفجر المتأخرة، حيث فضّل الآلاف السهر لمتابعة مباريات الأخضر ومؤازرته، في مشهد يعكس حجم الانتماء والحب لهذا الوطن.
لكن الصدمة لم تكن في الخروج من الدور الأول، فالهزيمة جزء من كرة القدم، وإنما في الصورة التي ظهر بها المنتخب. فلم نشاهد الروح القتالية، ولا الشخصية الفنية، ولا الأداء الذي يجعل الجماهير تتقبل الخسارة وهي تشعر بأن اللاعبين قدموا كل ما لديهم.
ومن أبرز علامات الاستفهام ما يتعلق بإدارة المرحلة من قبل اتحاد الكرة. فقد طالبت الجماهير والمحللون منذ فترة ليست بالقصيرة بإجراء تغيير فني قبل البطولة، إلا أن القرار جاء متأخرًا جدًا، قبل انطلاق كأس العالم بفترة وجيزة، وهو توقيت لا يسمح لأي جهاز فني ببناء هوية واضحة أو إعداد فريق متجانس، مما أعطى انطباعًا بأن الاتحاد لم يكن مواكبًا لمتطلبات المرحلة أو لحجم الاستحقاق.
وعندما ننظر إلى تجارب منتخبات مثل المغرب، نجد منتخبًا يمتلك شخصية واضحة وشجاعة في الأداء وانضباطًا تكتيكيًا وروحًا تنافسية عالية. وكذلك المنتخب المصري الذي عُرف بروحه القتالية وإصراره حتى اللحظة الأخيرة. الفارق لا يكمن في الإمكانات فقط، بل في جودة التخطيط، واستقرار العمل الفني، وحسن اختيار العناصر.
كما أثار الإصرار على إشراك بعض اللاعبين رغم تراجع مستوياتهم الكثير من التساؤلات، في الوقت الذي غابت فيه أسماء قدمت مستويات مميزة مع أنديتها وتستحق فرصة حقيقية لتمثيل المنتخب. فالمنتخب الوطني يجب أن يكون للأكثر جاهزية والأفضل أداءً، لا للأسماء أو التاريخ. ومن هنا جاءت استغرابات الجماهير من استمرار الاعتماد على أسماء مثل سالم الدوسري، والخيبري، وفراس الحمدان، مقابل غياب لاعبين مثل عبدالرحمن غريب، وأيمن يحيى، وعبدالله الحمدان، وسلطان مندش وغيرهم ممن كانوا يستحقون فرصة أكبر، وفقًا لما قدموه مع أنديتهم.
إن المرحلة المقبلة تستوجب مراجعة شاملة لعمل اتحاد الكرة، تبدأ بتقييم القرارات الفنية والإدارية، وآليات اختيار الأجهزة الفنية واللاعبين، ووضع معايير واضحة تقوم على الجاهزية والعدالة والكفاءة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
الجماهير السعودية لا تطلب تحقيق كأس العالم، لكنها تطلب منتخبًا يعكس حجم الدعم الذي يحظى به، ويقاتل حتى آخر دقيقة، ويقدم أداءً يليق باسم المملكة. فالخسارة واردة، لكن غياب الهوية، وضعف الأداء، وعدم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، هي أمور لا يمكن أن تكون مقبولة.
إن ما تحقق للرياضة السعودية من إنجازات واستثمارات نوعية يستحق أن يواكبه منتخب وطني يملك الشخصية والطموح والهوية، ويكون انعكاسًا حقيقيًا للمشروع الرياضي الكبير الذي تعيشه المملكة، حتى لا يتكرر مشهد الخروج المبكر، وتبقى الجماهير تنتظر ما هو أكبر مما تحقق.
في عيد الأب..
إلى والدي الغالي، صاحب القوة التي تمنحنا الأمان، واللطف الذي يملأ القلوب طمأنينة، والسماحة التي تتسع للجميع، والصبر الذي لا ينفد، والأمانة التي نتعلم منها كل يوم.
إلى صاحب الحلم والذكاء والعزم، وحلاوة الحديث، وجزالة الشعر، ونبل الخلق.
كل عام وأنت لنا سندٌ وفخر، وأجمل قدوة، وأعظم نعمة. أسأل الله أن يمدك بالصحة والعافية ويشفيك ، وأن يجزيك عنا خير الجزاء، وأن يبارك في عمرك وأيامك .
حين يكتب الشعر طلبَ الكهرباء: مساجلات غازي القصيبي والأديب عبدالله بن خميس بين القافية والإدارة !
لم تكن مساجلات غازي القصيبي مع الشعراء مجرّد ترفٍ أدبي أو تبادل مجاملات، بل كانت انعكاسًا لمرحلة تاريخية امتزج فيها الشعر بالحياة اليومية، حتى في أدق تفاصيلها الخدمية. ففي زمن كانت فيه الكهرباء مشروعًا وطنيًا يتقدّم بخطى متأنية، تحوّل التيار الكهربائي إلى موضوع شعري، والمعاملة الإدارية إلى قصيدة.
بدأت الحكاية مع عبدالله بن خميس، الشاعر والمثقف الذي اختار العزلة في وادي بن عمار، منتظرًا وصول الكهرباء إلى داره. لم يتقدّم بطلبٍ رسمي جاف، بل كتب قصيدة ذكية جمع فيها المديح والعتب، مستثيرًا ذائقة صديقه الوزير الشاعر. وصلت القصيدة إلى مكتب غازي القصيبي، فقرأها لا كمعاملة، بل كنصٍ إبداعي يستحق الرد بالمثل.
جاء رد القصيبي شعريًا كذلك، موضحًا أن السلطة، مهما حسنت نياتها، تظل مقيدة بالأنظمة وكثرة الطلبات. كشف في أبياته الوجه الخفي للبيروقراطية، وأكد أن الوساطة ليست دائمًا حلًا، وأن الشعر وحده قد يشفع حين تعجز الطرق الأخرى، لا لأنه يتجاوز النظام، بل لأنه يقرّب المسافة بين المسؤول والمواطن.
توالت القصائد بين الطرفين، بين أملٍ يتجدد وعتبٍ يتراكم، حتى تحوّل الانتظار نفسه إلى موضوع شعري. وفي خضم ذلك، لم يُنكر القصيبي المعاناة، بل شرح مسار المشاريع من تصميمٍ ومناقصات وترسية، مذكّرًا بأن إدارة النور مسؤولية وطن لا تُختزل في وعدٍ لصديق.
ولم تكن هذه المساجلة حالة فريدة؛ فقد تكررت مع راشد بن خنين حين طالب بالكهرباء لمدارس البنات، فجاء الطلب شعرًا، والرد شعرًا أيضًا، يحمل التعاطف ذاته ويشرح الواقع ذاته. وهو ما يؤكد أن القصيبي كان يرى في الشعر لغة صادقة للتواصل، حتى وهو يتعامل مع أكثر الملفات حساسية وضغطًا.
عبدالله بن خميس:
على الذبالةِ والفانوسِ والجازِ
عيشي ظلامَكِ حتى يأذنَ الغازي
وسّعته الصبرَ مهمازًا فأوسعني
صدًّا فحطّم هذا الصدَّ مهمازي
فرت جيوشُ الدياجي من مكامنِها
من دارِ همدانَ حتى دارِ عنّازِ
إذا سألتُ وزيرَ الكهرباءِ بها
من أنجزَ النورَ فيها؟ قال إنجازي
وإن سألتُ لماذا ظلّ في غَلَسٍ
وادي ابنِ عمارَ هزّ الرأسَ كالهازي
أظلّ فيه بلا نورٍ يؤانسني
وفي حنادسِه عطّلتُ تلفازي
ولي قرينان لا أنفكُّ دونهما
أصاحبُ الليلَ كشّافي وعكّازي
هذا يضيءُ لخطوي منتهى قدمي
وذا يُنفّرُ عني كلَّ وخّازِ
⸻
رد غازي القصيبي:
أوعزتُ للقومِ حتى كلَّ إيعازي
وقلتُ لا تتركوا صحبي على الجازي
وقلتُ هذا خميسُ الشعرِ جاءكمُ
يحدو الشواردَ لم تُهمزْ بمهمازِ
أعطاكمُ من حسانِ الشعرِ فاتنةً
مجلوّةً بين إبداعٍ وإعجازِ
وما هجاكمْ وحلوُ الطبعِ شيمتُه
ولو هجاكمْ لذقتمْ سطوةَ الهازي
أيُّ الوساطاتِ بين الناسِ نافذةٌ
إن الوساطةَ أفعى ذاتُ إنجازِ
فوسطَ الشعرِ لم يشفعْ له أحدٌ
سوى القوافي وإكباري وإعزازي
⸻
عبدالله بن خميس (بعد طول انتظار):
وعدتمْ غيرَ أن الوعدَ خيّلُه
أتى منّا على خمسٍ عجافِ
دفعتمْ بالمقاولِ كي نراهُ
فما وفّى القليلَ ولن يوافي
أثيرٌ عنده خمسونَ شغلًا
ويرضيهمْ بما دونَ الكفافِ
فلو أن المدى شهرٌ وشهرٌ
وتسعةُ أشهرٍ عدا توافي
ولكنَّ المدى مطلٌ ومَيْنٌ
وتسويفٌ عقوبتُه عوافي
⸻
رد غازي القصيبي:
أعبداللهِ يا شيخَ القوافي
ومرتجلَ البديعاتِ الظرافِ
هجرتَ الناسَ والدنيا وحيدًا
بعماريةٍ وسطَ الفيافي
يفرّقها عن العمرانِ دربٌ
طويلٌ ذو انعراجٍ وانعطافِ
فلا هليكوبترَ تفضي إليه
ويشكو الجِمسُ من طولِ المطافِ
فتغفو أنتَ في ظلٍّ ظليلٍ
وتمركَ يانعٌ والماءُ صافي
وأقرأُ ألفَ معروضٍ وشكوى
وتقرأُ أنتَ أشعارَ الرصافي
وأحملُ في دمي همَّ البرايا
وهمُّك نصبُ حالٍ أو مضافِ
فلستُ بماردٍ من نسلِ جنٍّ
ولكني من البشرِ الضعافِ
يُكبّلني النظامُ وكنتَ تشقى
به قبلَ التفرّغِ للقطافِ
فبالتصميمِ نبدأُ ثم تأتي
مناقصةٌ وفتحٌ للغلافِ
ويعقبُ ذاك تحليلٌ طويلٌ
وقد يتلوه تقييمٌ إضافي
سألتُ القومَ عنك فأخبروني
بأنَّ الكهرباءَ غدًا توافي
فإن جاءتْ فكافئنا بشعرٍ
كضوءِ الحبِّ في ليلِ الزفافِ
وفي بستانِك المعمورِ أولِمْ
بهرفيٍّ سمينٍ من خرافِ
تعكس هذه المساجلات حقبةً كان الشعر فيها حاضرًا في صميم الحياة العامة، وتبرز شخصية مسؤولٍ جمع بين رهافة الشاعر وحكمة الوزير، فوازن بين المشاعر الإنسانية وأعباء المسؤولية الإدارية. ومن ثمّ ظلت تلك القصائد وثائق حيّة لذاك الزمن؛ زمنٍ كان فيه الضوء يُستدعى بالكلمة، ويُؤطَّر بالنظام، وتُدار شؤونه بين نبض القلب ومتطلبات المسؤولية العامة.
اختتم المعهد اليوم دورة “استخدام برنامج Microsoft PowerPoint”، والتي نُفذت لمنسوبي المعهد ضمن الخطة التدريبية المعتمدة لعام 2026م، بهدف تطوير مهارات إعداد وتصميم العروض التقديمية الاحترافية .
وقد تناولت عدداً من التطبيقات العملية والمهارات المتقدمة في إعداد العروض التقديمية وإخراجها بصورة احترافية، وسط تفاعل مميز من المشاركين.
كل الأمنيات للمشاركين بدوام التوفيق والاستفادة من المعارف والمهارات المكتسبة.
📸 جانب من صور تسليم الشهادت
للمشاركين .
صورة قديمة عفا عليها الزمن من صحيفة الرياض… لطفلٍ في الثامنة من عمره، يحمل براءة الأطفال وأحلامهم البسيطة، أعادتْها إلينا إحدى قريباتي بعد أن غابت طويلًا بين أوراق الزمن ، أرسلتها ذات مساء إلى زوجتي الصابرة على هذا الطفل الشقي😄 ! .
ذلك الطفل… هو أنا 🤍
ومع مرور العمر أدركت أن بعض الصور لا تحفظ الملامح فقط، بل تحفظ زمنًا كاملًا بكل دفئه وعفويته وتفاصيله الصغيرة التي لا تتكرر.
كبرنا… وتبدلت الأيام، ورحل بعض من كانوا يملأون تلك المرحلة دفئًا وحضورًا، وبقيت الذكريات وحدها قادرة على إعادتنا إليهم في لحظة.
رحم الله جمال الماضي، ورحم من رحلوا وكانوا جزءًا من تلك التفاصيل، وحفظ لنا من كانوا جزءًا من تلك الذكريات الدافئة .
في ختام البرنامج التدريبي «استخدامات الذكاء الاصطناعي في الأعمال» والذي عُقد لمدة ثلاثة أيام لمنسوبي المعهد، نتقدم بخالص الشكر لجميع الزملاء والزميلات على تفاعلهم المميز الذي أسهم في نجاح البرنامج، كما نتقدم بالشكر والتقدير لعمادة المعهد ووكالة الخدمات المشتركة على دعمهم المستمر وإتاحة فرص التدريب والتطوير لمنسوبي المعهد .
في رثاء الأميرة سلمى بنت سعود الرشيد، كتب الأمير الراحل“بدر بن عبدالمحسن واحدة من أكثر قصائده وجعًا وصدقًا…
قصيدة لا تُشبه الرثاء بقدر ما تُشبه الابن حين يقف وحيدًا أمام ذاكرة أمّه، فيتكسّر صوته بين الاعتذار والحنين والدعاء.
قصيدة رثاء الامير بدر بن عبدالمحسن
لامه(الاميره سلمى السعود الرشيد)
مانشدت الشمس عن حزن الغياب
علمتنا الشمس نرضى بالرحيل
كل يوم يغرق الحظ اوعباب
ما سمعنا ناعي ما به عويل
وما هقيت الموت يجرحني جواب
لين شفتك في سما عمري اصيل
علميني يااللي كفوفك سحاب
وابتسامك غيث واهدابك نخيل
وش اسوي لا دخل فصل الضباب
وكفت عيوني وضيعني الدليل
حاجتي والشيب يهديني الصواب
حاجتي لك ما مضى بعمري حصيل
اّه يا سلمى مضى وقت العتاب
والحديث اللي بقوله لك طويل
اعتذر يمه حصل مني غياب
واعتذر ازريت لا ارد الجميل
من يجازيك وعطايك الشباب
والله العالم ترى ماني بخيل
يوم انا عاري غديتي لي ثياب
وان شكيت الضر شافيتي العليل
ويوم كبر الطفل ولمتي الزهاب
كل مافي الكون من طبع جميل
هي درت حايل وهذيك الهضاب
عن غيابك هو درى الروض المسيل
بنت من لا ثورو فوق الركاب
ما يباريهم سوى نصل واصيل
واخت من لاكسرت سمر الحراب
من عنيف الطعن ردو للصقيل
وأم من جداتهم مثل الشهاب
كاسبين المجد من جيل لجيل
ياالله المطلوب يا جزل الثواب
تجعل الجنه لها ظل ظليل ..
اختُتم اليوم برنامج خدمة العملاء الذي نظمه المعهد لمنسوبيه ضمن خطته التدريبية المعتمدة، بهدف تطوير المهارات وتعزيز ثقافة الخدمة المتميزة، وتم في ختام البرنامج تسليم الشهادات للمشاركين.
نبارك للجميع، وبالتوفيق في تطبيق ما اكتسبوه من مهارات .
في ختام البرنامج التدريبي لإدارة المشاريع الاحترافية (PMP)، والذي عُقد لمنسوبي المعهد ضمن خطة التدريب المعتمدة، نثمّن جهود المشاركين ونتمنى لهم دوام التوفيق والنجاح .
في إيطاليا… تعلّمت أن للحياة إيقاعًا آخر
“متعة ألا تفعل شيئًا” 🇮🇹
فنجان قهوةٍ على مهل، وهدوءٌ يهمس للروح، ولحظةٌ مكتملة بذاتها
هناك… تصبح البساطة سعادة
وندرك أن التوقف أحيانًا… هو أعمق أشكال الحياة �
ما أعمق اليقين حين يسكن القلب،
فيجعل من العثرة خطوة، ومن الضيق فسحة أمل…
نُدرك أن وراء الغيب تدبيرًا لطيفًا،
وأن ما أثقل أرواحنا اليوم سيغدو خفيفًا غدًا بإذن الله.
لا نعلم متى تنفرج الطرق،
ولا كيف تتبدّل الأحوال،
لكننا نعلم يقينًا أن الله إذا تولّى الأمر
جاء الفرج على هيئة دهشةٍ جميلة لا تخطر على البال.
بهذا اليقين نمضي…
لا خوف يُثقلنا، ولا قلق يُربك خطونا،
ففي ظلال الثقة بالله
تستريح الأرواح، وتطمئن القلوب.
⸻
اليوم العالمي للشعر… حين يتجدّد الكلام وتولد القصيدة من جديد
في كل عام، وتحديدًا في 21 مارس، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للشعر، ذلك اليوم الذي لا يُقاس بالزمن، بل بما يتركه الشعر في القلوب من أثر، وما يزرعه في الأرواح من دهشة وجمال. وليس من المصادفة أن يتقاطع هذا اليوم مع ذكرى ميلاد أحد أعظم شعراء العصر الحديث، نزار قباني، الذي وُلد في مثل هذا اليوم، ليكون الشعر قدره، وتكون الكلمة رسالته.
كان نزار قباني حالة استثنائية في الشعر العربي؛ لم يكن مجرد شاعر غزل كما يُختزل أحيانًا، بل كان مشروعًا إنسانيًا ولغويًا متكاملًا، أعاد تشكيل العلاقة بين الشاعر والمتلقي، وقرّب القصيدة من الناس حتى أصبحت جزءًا من يومياتهم، دون أن تفقد عمقها أو جمالها.
أما علاقتي بشعره، فكانت مبكرة… منذ بداياتي الأولى مع القراءة الأدبية، حيث كنت أبحث عن دواوينه بشغف، وأقتنيها من مكتبة مدبولي في القاهرة، كما كان لـ بيروت حضور خاص في ذاكرتي الثقافية؛ إذ لم أكن أكتفي بما يصل من كتبها، بل كنت أحرص على اختيار واقتناء كتبي منها بنفسي، وكأن في ذلك البحث رحلة نحو جوهر الأدب قبل ظاهره. كانت بيروت بالنسبة لي أكثر من مدينة؛ كانت مكتبة حيّة، ونافذة على نصوص تحمل روحًا مختلفة وعمقًا لا يُضاهى.
وفي بيروت أيضًا، كتب نزار واحدة من أكثر قصائده وجعًا بعد فقد زوجته العراقية بلقيس الراوي في تفجير السفارة العراقية في بيروت 1981، حيث تحوّل الحزن إلى مرثية خالدة في قصيدة “بلقيس”، يقول فيها:
“بلقيسُ…
كانت أجملَ الملكاتِ في تاريخِ بابلْ
بلقيسُ…
كانت أطولَ النخلاتِ في أرضِ العراقْ”
ويصرخ في موضع آخر بوجعٍ لا يُحتمل:
“شكراً لكم…
شكراً لكم…
فحبيبتي قُتلت… وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة…”
ولم يغب عن شعره الحنين الحضاري، ففي قصيدته “الحمراء” يستحضر أمجاد الأندلس:
“في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطيبَ اللقيا بلا ميعادِ”
كما تتجلى رهافة إحساسه في قصائده العاطفية:
“إني خيرتك فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري”
“أحبكِ جدًا
وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل…”
لقد كان نزار قباني شاعر الحب، وشاعر الحزن، وشاعر الموقف… شاعرًا كتب الإنسان بكل حالاته، فلامس القلوب، وأيقظ الوعي، وترك أثرًا لا يُمحى.
إن اجتماع اليوم العالمي للشعر مع ذكرى ميلاد نزار قباني ليس مجرد تزامن تاريخي، بل دلالة عميقة على أن الشعر الحقيقي لا يموت، بل يتجدد مع كل جيل، ويولد مع كل قارئ جديد… وربما لهذا بقيت قصائده ترافقنا منذ البدايات، وتكبر معنا، وتكشف لنا في كل مرة معنى جديدًا للحب، وللوطن، وللإنسان.