تستوعب مدى عبثيّة علاقتك بشخصٍ ما بعد الانفصال عنه، حين تكتشف أنك لم تفتقد منه شيئًا، حرفيًا لا شيء يتعلّق به. الشيء الوحيد الذي افتقدته يخصّك أنت، وهو تصوّراتك الوهمية حوله وحول علاقتكما، وإصرارك على الدفاع عن تلك النسخة التي لا تمثّله في الواقع.
خسرت الرواية الجميلة التي كنت ترويها لنفسك عنه، ومع أنها خسارة مؤلمة فإنها تظلّ أهون من خسارةٍ خارجية حقيقية، فالرواية الداخلية يمكن إعادة النظر فيها ومراجعتها وإعادة كتابتها بما ينسجم مع الواقع، يتغيّر المعنى، فتتجاوز التجربة. أما خسارة الشخص نفسه فمن الصعب التفاوض معها ولا تملك حيالها سوى تقبّلها.