إنا لله وإنا إليه راجعون
.
بلغنا قبل قليل خبر وفاة علامة الهند الشيخ سلمان الحسيني الندوي، وبهذا تكون الأمة قد فقدت علما من أعلامها ورمزا من رموزها في العلم والدعوة والتربية.
.
وكنت قد تشرفت بلقائه قبل سنوات، ودار حوار بيننا حول المدارس الشرعية، وتجارب الجماعات والحركات الإسلامية، ونشرت ذلك على صفحتي هذه.
.
تغمّد الله الفقيد بواسع رحمته، وأحسن عزاء أهله وإخوانه وكل علماء الندوة الأجلاء وطلابها النجباء. والأمة الإسلامية أجمع.
.
وديعة الصلاح: سِرُّ البركة العابرة للأجيال
حين تتجول عين المتأمل في دفاتر الأسر والبيوت، تقف مبهوتاً أمام مشاهد عجيبة: بيوتٌ يتدفق فيها الخير الديني والدنيوي متتالياً كابرًا عن كابر، وتتعاقب عليها العقود، بل والأجيال، وهي في رغد من العيش، وسكينة من النفس، وقبول بين الخلق. ثمانون، تسعون، مئة سنة أو تزيد، والراية هي الراية، لم تنكسر لهم سارية، ولم تنطفئ لهم نار حاتمية، ولم يفتقروا من الدين ولا من الدنيا.
تتساءل النفس الحيرى متريثة: ما السر؟ هل هو فرط ذكاء؟ أم دقة إحصاء؟ أم عبقرية في إدارة الثروات وبناء العلاقات؟
فيأتي الجواب يتهادى من بين أنوار الوحيين، ليسقط على القلب بردًا وسلاماً: إنها بركة الصلاح الخفي والزاد الحقيقي .
ولقد اختصر القرآن العظيم هذا الناموس الإلهي الصارم في قصة الجدار الذي أقامه العبد الصالح لخلَفين يتيمين في المدينة، حيث علل رب العزة هذا الحفظ بقوله: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}
يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره:
فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يُذكر لهما صلاح"
بل إن السلف ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ كان التابعي الجليل سعيد بن المسيب ينظر إلى ابنه ويقول يا بني، لأزيدنَّ في صلاتي من أجلك، رجاءَ أن أُحفَظَ فيك"، ثم يتلو هذه الآية: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
“ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه.”
وقال محمد بن المنكدر رحمه الله:
“إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله.
ولم يكن هذا الحفظ حكراً على الآباء فحسب، بل إن صلاح الأمومة يصنع المعجزات. فهذه أم سفيان الثوري تقول لولدها وهو غض الإهاب: *"يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي"*، فغزلها الطاهر وصلاحها الخفي ، ودعائها الحفي ، أنبت للأمة أميراً للمؤمنين في الحديث، امتد ذكره قروناً.
إنها معادلة التوفيق المحض، وصناعة الله ؛ يرحل الآباء والأمهات إلى قبورهم، وتظل دعواتهم المستودعة في جوف الليل، وسعيهم الحثيث في كسب الحلال، وتلذذهم بالعبادات، دروعاً غير مرئية تحوط الأبناء والأحفاد. يُرزق الحفيد تيسيراً في حياته ، أو هداية في دينه، أو نبوغاً في حفظه وعلمه ،أو توفيقاً في تجاراته ، أووجاهة في قومه، وظنه أنه نالها بذكائه، وما درى أن سهم دعاء أطلقته جدته قبل ثمانين سنة في محرابها، أو لقمة حلال أطعمها جده للمساكين، هي التي تظله اليوم وتدفع عنه عوادي الزمن.
وشرط الديمومة (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم )
وحاصل القول لنا جميعاً :
إن تتبع هذه البيوت يورث اليقين بأن أعظم استثمار يقدمه الإنسان لولده وولد ولده، ليس رصيداً بنكياً ضخماً، ولا عقارات شاهقة، بل هو سجدة خاشعة، ولقمة حلال، وذكر خفي، و مراقبة الله في السر والعلن .
وكماقال الخليل عليه السلام ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي )
فيا ربنا ، يا ربنا ، ياربنا ، ياربنا ، ياربنا
.. أصَلِح لنا النوايا، واحفظنا في ذرارينا، واجعلنا ممن يُقال فيهم وفي أعقابهم إلى يوم الدين: **{وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}**.
نظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي :
نظام الطيبات نظام استشفائى قائم على الصيام والمنع قبل المسموحات وطبعا نعرف السبب هو صوموا تصحوا ،
ولا يوجد فيه فكرة ثلاث وجبات ، يوجد اذا جعت تأكل وإذا عطشت اشرب ،
فاليوم حسب احتياج كل شخص وجبة او وجبتين المهم بين كل وجبة والثانية فترة 6 ساعات
أدعو لدكتور ضياء العوضي بالرحمه
الحمد لله
.
بمبادرة علمية مباركة باشر مجموعة من علماء أهل السنّة والجماعة في (إيران) بترجمة كتابنا (مجالس النور) إلى اللغة الفارسيّة.
.
وهي بادرة عظيمة وتحتاج إلى جهد كبير، نسأل الله تعالى أن يسددهم ويجزل ثوابهم وينفع بهم، ويتقبل منا ومنهم
.
وللتذكير أيضا، فقد ترجم مجموعة من علماء تركيا الكتاب إلى اللغة التركية ونشر في خمسة مجلدات، ولله الحمد.
.
محمد عياش الكبيسي
.
.